بس حبيبته القديمه
بصت ريتال من الشباك على البحر فعلاً، هي دافعت عن قاسم قدام أصحابها وأهلها وشكوكها هي شخصياً! وهي سابت إيه في بيت رأس البر؟ رد أبوها: ما نعرفش بس هي بعتت لنا المفتاح ده من كام شهر قبل وفاتها. لمست ريتال السلسلة الفضة تحت بلوزتها: هي بعتت السلسلة دي؟ أمها هزت رأسها: أيوه وقالت لنا ما نديهاش ليكي غير لما تسألي عن البيت.
قلب ريتال بدأ يدق بسرعة. جوة السلسلة الفضة، تحت الصورة الصغيرة، لقيت ريتال فتحة ضيقة صغيرة جداً. أبوها طلع مطواة صغيرة من جيبه، وبحركة حذرة فتح الظهر. نزل مفتاح نحاس صغير جداً في كف إيد ريتال . الكل سكت تماماً. أبوها قال: بيت رأس البر ساعتين زمن بالعربية من هنا. قفلت ريتال صوابعها على المفتاح: أنا عايزة أروح دلوقتي. أمها قالت: مش الليلة يا بنتي نرتاح وبكرة الصبح نطلع.
تاني يوم بعد الظهر، طلعت العربية بيهم على رأس البر تحت سماء صافية. البيت كان في آخر طريق ضيق قدامه البحر وشجر وورد بلكونات. أصغر من ما ريتال كانت فاكراه، لأنها زارته مرة واحدة بس من سنين. الحيطان لونها رمادي هادي، والشبابيك زرقاء صريحة، والبراندة باصة على البحر. الحاجة إلهام كانت بتسميه البيت الهادي.
فتحت ريتال الباب بالمفتاح. جوة، كانت ريحة اليود والورد معتقة في المكان. التراب مغطي العفش، بس كل حاجة مترتبة بنظام. كتب على الرفوف، وساعة حائط قديمة بتكتك. مشيت ريتال في الأوض بالراحة. افتكرت الحاجة إلهام وهي قاعدة في البلكونة لافة شال أزرق وتسألها: بتحبي البحر يا ريتال ؟ ساعتها ريتال ردت: بحبه جداً. حتى وهو هيجان وموجة عالي؟ بالذات وهو كده عشان بيهدى بعديها. ابتسمت الحاجة إلهام ساعتها كأن ريتال جاوبت الإجابة الصح.
الأوضة اللي تحت الشباك كانت هي مكتبة البيت. المكتب كان خشبه أويما قديم، والمقابض نحاس بتفتح بسلاسة. حطت ريتال المفتاح النحاس الصغير في الدرج اللي في النص. دخل بالمقاس! اللقطة اتفتحت بصوت تكّة واضحة. جوة الدرج، كان فيه 3 ملفات، ومسجل صوت صغير (ريكوردر)، وصورة قديمة.
شالت ريتال الصورة الأول الصورة كان فيها الحاجة إلهام واقفة جنب راجل أصغر منها (حسني أبو قاسم )، وبينهم ولد مراهق لابس زي مدرسة وشكله مكسوف هو قاسم . بس كان فيه حد تاني في الصورة! بنت صغيرة شعرها أسود كحل، وعينيها هادية، وماسكة في صوابع الحاجة إلهام. قلبت ريتال الصورة وعلى ظهرها مكتوب بخط الحاجة إلهام:نيرة أخت قاسم .