بس حبيبته القديمه

 

مدت نادية الظرف لـ  ريتال : الجواب ده ليكي. ما رضيتش  ريتال  تاخذه: من مين؟ هتعرفي لما تقريه. الكلام ده مش كفاية بالنسبة لي! عارفة  قالت نادية، بس دي الحقيقة.

الصالة كانت هادية لدرجة إن  ريتال  كانت سامعة صوت التكييف. ومن ورا الإزاز، المطر كان بيلمع فوق أنوار أراض المطار. افتكرت وش قاسم  في القاعة  نظرة القرف والضيق. افتكرت إيد ليلى وهي ماسكة فيه. افتكرت شقة الزمالك الفاضية، والدواليب المليانة هدوم معمولة عشان تعجب مجتمع هي ما بقتش طايقاه. مسكت الظرف  الورق كان تقيل ومحمل. واسمها مكتوب من برة بخط يد عريض ومش غريب عليها: ريتال . من غير هانم، ومن غير لقب عيلتها  اسمها مجرد كدة، كأن اللي كاتب العبارة يعرفها عز المعرفة. فكت الختم الشمعي. وجوة كان فيه ورقة واحدة:

 

من حقك تماماً تسيبيه وترمي كل حاجة ورا ظهرك. بس قبل ما تاخدي أي قرار يخص اللي في بطنك، لازم تسمعي الحقيقة كاملة عن عيلة حسني. وتحت كانت التوقيع:– الجدة إلهام حسني.

أخدت  ريتال  نفسها بالعافية وشقهت! جدة قاسم   المرحومة إلهام حسني! اللي ميتة من يجي سنة! الحاجة إلهام كانت الشخص الوحيد في عيلة قاسم  اللي عاملت  ريتال  بآدمية واحترام. كانت تعزمها على شاي في الشتاء، تسألها عن حالها، وتفتكر صحابها، وفي يوم حطت في إيدها سلسلة فضة قديمة وقالت لها: دي عشان المولود. ساعتها  ريتال  ضحكت وقالت: بس أنا لسه مش حامل يا تيتة. ردت الجدة: يجي اليوم اللي تبقي فيه حامل.  ريتال  كانت نسيت السلسلة اصلاً  بس دلوقتي، حطت إيدها تحت فتحة فستانها وحست بالسلسلة ملموسة على جلدها. كانت لابساها الليلة دي تحت الفستان كنوع من الونس والبركة.

كملت قراية الجواب:قاسم  هيقولك إن أنا ما سبتلوش حاجة في الوراثة عشان كنت بكرّهك  وده كذب. هيقولك إن أموال الوقف والعيلة تحت إيد أبوه  وده برضه كذب. الوقف ده ملكك إنتي، لو قررتي تطالبي بيه.

 

قرأت  ريتال  الجملة مرتين ومش مصدقة عينها! إيديها بدأت ترتعش.أنا كتبت الوقف ده باسمك قبل فرحكم بفترة، بعد ما عرفت البلاوي اللي بتحصل جوة شركات حسني الجروب. كنت أتمنى إنك ما تحتاجيش للورق ده أبداً  بس كنت خايفة من اليوم ده. وكان فيه كلام تاني:إوعي تصدقي أي حد يقولك إن بيزنس العيلة معقد وإنتي مش هتفهميه. إنتي مش غبية يا  ريتال   هما بس كانوا قاصدين يعموا عينكي ويغيبوكي. السطور الأخيرة كانت مكتوبة بخط ضعيف ومرعوش، كأن الحاجة إلهام كانت بتتألم وهي بتكتب:في أوضة مقفولة في البيت القديم بتاعنا في رأس البر  المفتاح جوة السلسلة الفضة. روحي هناك قبل ما تتكلمي مع قاسم  أو تقابلي حد. الحقيقة مستنياكي على المكتب اللي تحت الشباك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *