بس حبيبته القديمه

نزلت  ريتال  الورقة وإيدها بتهتز: هي  هي الله يرحمها ماتت بجد؟ اتغيرت ملامح نادية: الله يرحمها، أيوه. كتبت الكلام ده إمتى؟ قبل وفاتها بثلاث أسابيع. وليه ما وصلنيش الجواب ده ساعتها؟! لأن وصيتها كانت واضحة وصريحة  الجواب ده يتسلم ليكي في حالة واحدة بس: لو سبتي قاسم  ومجتيش ورا منه. بصت  ريتال  ناحية الممر المظلم: وهي كانت عارفة منين إن أنا هسيبه الليلة بالذات؟ ما كانتش عارفة الليلة تحديداً. أمال الطيارة جاهزة إزاي؟! بصت لها نادية بنظرة حزن هادي: لأن الحاجة إلهام أمنت كل الاحتمالات. كانت عارفة إن هيجي يوم تحتاجي فيه وسيلة للهروب قبل ما تحتاجي الشجاعة للقرار.

 

الكلام نزل على  ريتال  زي الصدمة. ضمت الجواب لصدرها وهي مش مصدقة. الجدة إلهام كانت شايفه حاجة محدش شايفها  يمكن مش القبلة ولا القاعة ولا ليلى، بس كانت شايفه القذارة اللي تحت السطح، الحاجة اللي  ريتال  كانت خايفة تعترف بيها لنفسها.

 

وليه ما قالتليش وهي عايشة؟ ردت نادية: عشان كانت عايزاكي تختاري بمزاجك وبإرادتك. لو كانت قالتلك كل حاجة زمان، كنتي يمكن تفضلي مع قاسم  من الخوف، أو تمشي عشان هي اللي قالتلك تمشي. كانت عايزاكي إنتي اللي تاخدي القرار.

غمضت  ريتال  عينها. طول السنين اللي فاتت كانت بتلوم نفسها إنها ساكتة، ودلوقتي اكتشفت إن الست الوحيدة اللي أحسنت إليها كانت بتأمن لها باب الخروج في السر!

قربت نادية وصبت لها كباية مياه: اتفضلي اقعدي  وشك أصفر ومخطوف. أنا كويسة  إنتي حامل في الشهر السادس، ومصدمة، ولسه عارفة إن حماتك الله يرحمها سايبالك وقف باسمك  مش لازم تبقي كويسة الخمس دقائق دول، فضفضي براحتك. الطريقة العملية بتاعة نادية خليت  ريتال  تبتسم بوجع. قعدت وأخدت كباية المياه. أهلك اتصلنا بيهم وطمناهم إنك في أمان. بصت لها  ريتال  بسرعة: مين اللي اتصل؟ أنا. وقولتلهم إيه؟ قولتلهم إنك محتاجة ليلة هادية وراحة، وهتكلميهم الصبح.

الدموع تجمعت في عين  ريتال : أكيد مرعوبين عليّ! كانوا قلقانين جداً  وأبوكي كان عايز يركب العربية ويجيلك القاهرة فوراً. عارفاه  يعملها! بس أمك هي اللي وقفته. دي تصرفات ماجدة فعلاً! كملت نادية: أمك قالتله سيبوها تختار المكان اللي تحب تصحي فيه براحتها. وهما هيطلعوا يركبوا السوبرجيت أو القطار ويلتقوا بيكي في إسكندرية لو طلبتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *