مراتى عمرها ماقالت
مراتي عمرها ما قالت إنها بتتكلم كذا لغة بطلاقة لحد ما سمعت جوزها بيقول إيه ورا الباب المقفول
على سفرة عيلة الشناوي، الكل كان بيتكلم فرنساوي، لأنهم كانوا مقتنعين إن سلمى عبدالرحمن، مرات ابنهم، مش فاهمة كلمة واحدة.
حماتها نوال الشناوي بصت لها من فوق لتحت، وقالت بالفرنساوي وهي بتضحك
بصوا بتشيل الكوباية إزاي ممكن تلبسوها حرير، بس هتفضل بنت بلد غلبانة.
بنتها داليا كتمت ضحكتها.
أما جوز سلمى، حسام الشناوي، فكان قاعد ساكت.
وبعد لحظات قال
على الأقل شكلها حلو في صور الشركة وده أصلًا كان سبب اختيارنا ليها.
سلمى حطت الكوباية قدامها بهدوء وقالت
الأكل حلو أوي يا طنط نوال.
ولا واحد رد عليها.
بقالها 3 سنين عايشة في فيلا عيلة الشناوي في التجمع.
رخام مستورد.
لوحات غالية.
عربيات فارهة.
وعزومات رجال أعمال كل أسبوع.
لكن رغم كل ده، سلمى عمرها ما حست إنها فرد من العيلة.
كانت بالنسبة لهم مجرد زوجة مناسبة لابنهم.
حسام، وريث مجموعة الشناوي للمقاولات والاستثمار، اتعرف عليها في حفلة خيرية.
وقتها الشركة كانت بتحاول تدخل أسواق جديدة في أفريقيا، وكانوا عايزين زوجة شكلها راقي، متعلمة، وتدي صورة مثالية للعيلة قدام المستثمرين.
سلمى صدقت إن حسام اختارها عشان بيحبها.
لكن بعد الجواز، بدأت الحقيقة تظهر.
وبعد سنتين، خلفوا بنتهم ليان.
والحقيقة اللي محدش في العيلة يعرفها كانت أغرب بكتير.
سلمى كانت بتتكلم فرنساوي بطلاقة.
مش بس فرنساوي.
كانت بتتكلم إنجليزي وإيطالي كمان.
جدتها فاطمة كانت مدرسة لغات قديمة، وربتها من وهي صغيرة على القراءة واللغات.
سلمى درست
لغات وترجمة في جامعة القاهرة بمنحة، وسافرت فترة قصيرة لفرنسا، وهناك أتقنت الفرنساوي والإيطالي.
لكن أول ما اتجوزت حسام، ما قالتش له كل حاجة.
وبعد أول مرة سمعت العيلة بيتكلموا عليها بالفرنساوي قدامها، قررت تسكت تمامًا.
جدتها كانت دايمًا بتقول لها
اللغة سلاح يا سلمى ما تطلعيش السلاح من مكانه غير لما تعرفي هتستخدميه إمتى.
وسلمى بدأت تحتفظ بدفتر صغير مخبياه في دولابها.
كل إهانة.
كل تهديد.
كل موقف.
بالتاريخ والساعة.
في صفحة كتبت إن حماتها وصفتها قدام الضيوف إنها زوجة معمولة للمنظر.
وفي صفحة تانية سجلت يوم ما داليا قالت
يا ترى ليان هتطلع شبه أمها؟ ربنا يستر.
وفي صفحة تالتة كتبت عن يوم سمعت حسام بيقول لصاحبه
هي أصلًا موقعة على كل الورق من غير ما تقرأ.
لكن سلمى فضلت ساكتة.
لحد ما حصل موقف أكد لها إن السكوت كان في صالحها.
في يوم كان فيه اجتماع مهم مع مستثمر فرنسي في فندق كبير في القاهرة.
المترجم اتأخر.
وحصل خلاف على بند في عقد قيمته ملايين.
المستثمر كان بيتكلم فرنساوي بعصبية، وحسام مش فاهم كل التفاصيل.
سلمى كانت واقفة بعيد.
سمعت جملة واحدة.
عرفت إن فيه خطأ في ترجمة نسبة العمولة.
طلعت ورقة صغيرة وكتبت
النسبة في النسخة الفرنسية 15 مش 50. راجعوا البند 4 2.
وحطتها قدام حسام.
الصفقة اتنقذت.
حسام بص لها باستغراب.
عرفتي منين؟
سلمى ابتسمت.
شفت الرقم قبل كده.
ضحك.
مراتى بقت بتفهم في العقود كمان.
لكن بالليل، لما كانت العيلة بتتكلم فرنساوي، قال حسام لأمه
ساعات الواحد بيستغرب هي بتفهم إزاي بس مستحيل تكون فاهمة فرنساوي.
سلمى كانت واقفة ورا الباب.
وسمعت.
وسجلت الجملة في دفترها.
لكن نقطة التحول الحقيقية حصلت لما كانت بتغني لبنتها ليان أغنية قديمة بالفرنساوي.
دخلت نوال فجأة.
قالت باحتقار
مش عايزة البنت تتعلم الكلام ده.
سلمى بصت لها.
دي مجرد أغنية يا طنط.
نوال قربت منها وقالت
أنا مش عايزة حفيدتي تتكلم بلغة غريبة.
وبعدين قالت بالفرنساوي، وهي فاكرة إن سلمى مش فاهمة
كفاية إنها ورثت لون أمها. مش ناقصين نربيها على عاداتها.
سلمى جمدت مكانها.
حسام دخل.
ماما شايفة إن الأفضل تتكلمي معاها عربي.
سلمى ما ردتش.
نامت بنتها.
وقعدت سلمى طول الليل جنب سريرها.
وفي الصبح اتصلت بمحامية اسمها مروة عبدالسلام.
محامية متخصصة في قضايا الطلاق وحضانة الأطفال.
بعد 3 أسابيع، كانت سلمى ماشية قدام مكتب حسام.
الباب كان مقفول.
لكن صوتهم وصل لها.
كانوا بيتكلموا فرنساوي.
وقفت.
وسمعت حماتها بتقول
بعد ما العقد الأفريقي يتم، نطلب الطلاق.
حسام رد
وهنطلب حضانة ليان.
هنقول إنها ملهاش دخل ثابت، ولا أهل يقدروا يساعدوها.
سلمى حسّت بقلبها بيخبط.
ثم سمعت حسام يقول
الحسابات اللي في سويسرا والجزر التابعة لينا محدش يعرف عنها حاجة.
حماتها ضحكت.
وهي هتعرف منين؟
سلمى طلعت موبايلها وفتحت التسجيل.
لكن الجملة اللي بعدها كانت أقسى من كل اللي سمعته قبل كده.
حسام قال
أنا أصلًا اتجوزتها عشان شكل العيلة قدام الناس. كانت حملة إعلانية واتطولت أكتر من اللازم. أول ما أخلص منها، مش هخليها تشوف ليان تاني.
سلمى قفلت التسجيل.
فضلت واقفة ثواني قدام الباب.
وبعدين مسحت دموعها.
الموضوع ما بقاش مجرد إهانة.
ولا حتى طلاق.
هما كانوا بيخططوا ياخدوا بنتها، ويخفوا فلوس جوزها، ويطلعوا هي قدام المحكمة كأنها ست جاهلة ومعدومة.
لكن حسام كان ناسي حاجة واحدة.
إن كل الكلام اللي قاله هو وأمه قدامها خلال 3 سنين
سلمى كانت فاهمته كلمة كلمة.
والأخطر؟
إنها كانت محتفظة بنسخة من كل حاجة.
وفي اليوم اللي بعده، دخلت مكتب المحامية مروة، وحطت قدامها الموبايل والدفتر.
مروة سمعت أول دقيقة من التسجيل.
وبعدين رفعت عينيها وقالت
سلمى إنتِ عارفة إن التسجيل ده لوحده ممكن يقلب القضية؟
سلمى هزت راسها.
أنا مش عايزة أقلب القضية.
المحامية استغربت.
سلمى ابتسمت بهدوء.
أنا عايزة أقلب حياتهم كلها.
حكايات بسمة
ساد الصمتُ مكتبَ المحامية مروة عبد السلام، وتوقفت قطرات الوقت في الهواء. نظرت المحامية إلى الموبايل الملقى على الطاولة الفاخرة، ثم رفعت عينيها نحو سلمى الشابة ذات الخمسة وعشرين عاماً، والتي بدت في تلك اللحظة كالجبل الصلب الذي لا تحركه العواصف.
قالت المحامية مروة بنبرة جادة مليئة بالانبهار والتركيز
سلمى… التسجيلات دي مش بس أصلية وموثقة، دي كنز قضائي. حسام وأمه اعترفوا باللسان والفرنسية الصريحة بالتخطيط لحرائم النصب المالي، وإخفاء حسابات سريعة في سويسرا والجزر العذراء للتهرب الضريبي، والتآمر لحرمتك من حضانة طفلتك ليان! لكن السؤال… إمتى وفين الموعد المناسب لضربتهم القاضية؟
ابتسمت سلمى ابتسامة هادئة وباردة كالثلج، وأخرجت من شنطتها جلدية أنيقة دعوة رسمية فاخرة مطبوعة بالذهب
الموعد المناسب… هو الحفل السنوي الكبير لمجموعة الشناوي للاستثمار والمقاولات، في فندق الفورسي hisons الأسبوع الجاي. الحفل اللي حسام وأمه عازمين فيه كافة المستثمرين الفرنسيين والأفارقة وشركاء التمويل الدوليين، عشان يعلنوا عن
لمحة نيوز