مراتى عمرها ماقالت
توقيع عقد الشراكة الأفريقي الخيالي بقيمة 200 مليون دولار!
المحامية مروة ابتسمت ابتسامة ذكية وقالت
أنا بحب الخطة اللي بتتعمل على أضواء المسرح… جهزي نفسك يا سلمى، المحكمة والهيئة الماليّة هيبقوا مستنيين إشارتنا.
ليلة الحساب الحفل الفاخر في الفندق الملكي
في مساء يوم الخميس…
كانت القاعة الملوكية في فندق الفورسي بالتجمع الخامس تتلألأ بالأضواء الكريستالية والموسيقى الهادئة. أكثر من ثلاثمائة شخص من كبار رجال الأعمال، والوزراء، والمستثمرين الفرنسيين والأفارقة، كانوا يحتشدون حول موائد الطعام الفاخرة.
حسام الشناوي كان يقف في المنتصف ببدلته التاكسيدو الفاخرة من تصميم ميلانو، وبجوار أمه نوال الشناوي التي كانت ترتدي مجوهراتها من الألماس البراق، ويتبادلان الكؤوس والابتسامات باللغة الفرنسية مع الوفد الاستثماري الفرنسي الممثل للمستثمر الكبير سيرج ديور.
قالت نوال بالفرنساوي وهي تضحك باحتقار مكتوم وتنظر لسلمى القادمة من بعيد
انظر يا حسام… زوجتك العادية وصلت. شكلها هادي كعادتها، ومستحيل تفهم كلمة واحدة من العقود أو الملايين اللي بنحكي فيها هنا. نخلص الحفل والصفقة الليلة، وبكرة نبدأ إجراءات الحجر والطلاق!
حسام ضحك بالفرنساوي وقال بثقة وشر
أكيد يا أمي… هي كانت مجرد صورة إعلانية وانتهت صلاحيتها، وليان بنتي هتاخدها العيلة ونربيها على مزاجنا.
وفجأة…
مشيت سلمى بخطوات ثابتة وواثقة نحو المنصة الرئيسية حيث كان الميكروفون المتروك لكلمة الترحيب بالوفد الفرنسي.
كانت ترتدي فستاناً ملكياً أسود ناعماً، شعرها مرفوع بعناية، وعيناها النافذتان ترسلان بريق قوة لم يعهده حسام أو أمه طوال ثلاثة أعوام.
وقفت سلمى أمام الميكروفون… وساد الصمت في القاعة!
التفت جميع الحاضرين والمستثمرين نحوها.
سلمى لم تتحدث بالعربية… سلمى بدأت حديثها ب لغة فرنسية طليقة، ناعمة، وأنيقة كأعتى أبناء باريس!
صوت سلمى يرن في الميكروفون بكبرياء وهيبة أذهلت الجميع
مساء الخير جميعاً… يطيب لي أن أرحب بحضراتكم في حفل مجموعة الشناوي. وبصفتي الزوجة والمالكة للشرائط والأوراق، أحب أن أقدم للوفد الفرنسي الموقر وللسيد سيرج ديور التوضيح الفعلي لبنود عقد الشراكة الأفريقي التي تم إخفاؤها عنكم!
حسام الشناوي وشه اصفر تماماً كالجثة!
نوال الشناوي سقطت كاس المشروب من يدها وانكسر على الرخام!
القاعة كلها اتدشت بالهمس والصدمة!
حسام جرى نحو المنصة وهو يرتبك ويصرخ بعصبية باللغة العربية
سلمى! أنتِ اتجننتي؟! تعالي هنا ونزلي الميكروفون ده فوراً! أنتِ ما بتفهميش حاجة في شغل الشركات!
التفتت إليه سلمى، وبصت في عينيه بثبات وابتسامة ساخرة، وبدأت تتحدث باللغة الإيطالية والفرنسية متناوبة قدام السفراء والمستثمرين
أنا بفهم كل كلمة يا حسام… من أول يوم دخلت فيه بيتكم بالفرنساوي والأيطالي! من أول ما أُمك قالت ممكن تلبسوها حرير بس هتفضل بنت بلد، ولحد ما قلت صاحبك بالفرنساوي ورا الباب المقفول أنا اتجوزتها عشان شكل العيلة قدام الناس وأول ما أخلص العقد هحرمها من بنتها ليان ونهرب الفلوس لسويسرا!
الصدمة نزلت على القاعة كأنها زلزال!
السفير ورئيس الوفد الفرنسي سيرج ديور قام واقفاً بغضب شديد، ونظر لحسام وأمه ببدائية وازدرار، وتحدث بالفرنسية
هل هذا صحيح يا سيد حسام؟! هل كنتم تستغلون العقود المترجمة وتخفون حسابات سريعة للاحتيال المالي والتستر علينا وعلى الشركاء?!
حسام اتلجلج وما قدرش ينطق بكلمة واحدة بالفرنساوي ولا بالعربي! لسانها اتعقد والصدمة شلت تفكيره كلياً!
في نفس اللحظة…
فتحت الأبواب الخشبية الضخمة للقاعة الملوكية!
دخلت المحامية مروة عبد السلام، ومعها رجال الضبط القضائي وهيئة التحريات المالية ومأمورو النيابة العامة!
قدمت المحامية مروة للوفد ولرجال الأمن أمر الضبط والاستدعاء الرسمي الصادر من محكمة الأموال العامة والأسرة
أمر ضبط وإحضار وتجميد لكافة الحسابات البنكية الداخلية والخارجية الخاصة ب حسام الشناوي ونوال الشناوي، بناءً على التسجيلات الموثقة والشهادات الرسمية بتهم النصب والتزوير المالي، والتهرب الضريبي الدولي، والتآمر الجنائي لانتزاع طفلة قاصر!
نوال الشناوي سقطت على الكرسي وهي تلطم وتصرخ بهيستيريا قدام جميع رجال الأعمال والعائلات الكبرى في مصر والخليج!
حسام حاول يتوسل ويسحب يد سلمى قدام الكاميرات والصحفيين الذين بدأوا يلتقطون ألمع الصور للفضيحة الكبرى
سلمى! ارجوكي يا سلمى! أنا جوزك وأبو بنتك! بلاش تعملي فينا كده قدام الناس والشركاء! أنا بحبك ومستعد أكتب كل حاجة باسمك!
سحبت سلمى يدها بصلابة وكرامة هزت القاعة، وقالت له بصوت حاد كالرصاص بالفرنساوي والعربي
الحب مابيتجبرش التكبر يا حسام… واللغة اللي كنت فاكرها سلاح لكسري قدام أهلك، بقت هي السلاح اللي كشف كذبكم ورجعلي حقي وحق بنتي ليان للأبد!
تم اقتياد حسام وأمه نوال بالحديد وسط ذهول وإهانة كاملة وأمام أنظار الوفود الدولية والمجتمع الفاخر.
النهاية
بعد مرور ستة أشهر كاملة…
أجلس الآن في مكتبي الفاخر المطل على النيل بوسط القاهرة.
تولت المحامية مروة إتمام كافة الإجراءات القانونية؛ حصلت على حكم الطلاق الرسمي للضرر، والحضانة المطلقة الكاملة لطفلتي الصغرى ليان، مع تخصيص نفقة وتعويض مالي ضخم من أصول الشناوي لحمايتها ورعايتها.
تم الحكم على حسام وأمه بالسجن المشدد وتغريمهما ملايين الجنيهات بتهم التهرب الضريبي والاحتيال المالي الدولي.
أسستُ مؤسسة سلمى للترجمة والعلوم اللغوية والتطوير الثقافي، وأصبحت واحدة من أشهر المترجمات والمستشارات اللغويات للشراكات الدولية في الشرق الأوسط وأفريقيا.
في المساء… تعود ليان إلى حضني، أضمها إلى صدري وأغني لها بأجمل الأغاني الفرنسية والإيطالية والعربية، وأنا أعلمها أن الكرامة والتعليم والنية الصافية هما الدرع والسند الحقيقي الذي لا ينكسر.
ورأسي ظلت مرفوعة فوق للسماء… اتعلم الجميع أن السكوت ليس ضعفاً، وأن النية الصافية والوقفة الحازمة ربنا بينصر صاحبها، ويكشف كل خبيث ومفتري، ويرفع الحق على الباطل للأبد.
تمت بحمد الله.
صلوا على النبي، والحق دايماً بيبان والنية الصافية ربنا بينصر صاحبها في النهاية