اول مره اعرف فيها
بصلي بخضة وسألني:
عيد جواز إيه؟
حسيت بقبضة شديدة في معدتي، وقلتله:
سؤال حلو أوي يا طارق.
طلعت تليفوني وفتحته.
قام من مكانه فجأة وقال:
إنتِ بتعملي إيه؟
ما رديتش عليه.
نظام البيت الذكي كان مربوط بالتطبيق المشترك بتاعنا، وطارق بنفسه هو اللي أصر من سنتين إننا نربطهم ببعض، بحجة إني ساعات بنسى المواعيد.
يومها ضحكت وقلتله إنه مكبر الموضوع، لكنه أصر وقال إن كده كل مواعيدنا هتفضل قدامنا ومش هننسى حاجة.
ماكنتش أعرف إن نفس النظام اللي عمله عشان يساعدني، هيكون السبب اللي يكشفلي أكبر سر مخبيه عني.
إيديا كانت بتترعش وأنا بفتح التطبيق.
قلبت في مواعيد النهارده.
ميعاد شركة النظافة.
ميعادي عند دكتور السنان.
وتذكير بتغيير شمعة فلتر المية.
كل حاجة عادية جدًا، لحد ما عيني وقعت على مناسبة واحدة، شكلها اتسجلت على التطبيق المشترك واتزامنت مع نظام البيت كله.
رانيا — سنة.
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
فيه حاجات الجسم بيفهمها قبل العقل ما يستوعبها.
سنة.
يعني الموضوع مش غلطة حصلت في لحظة، ولا ليلة طيش، ولا إعجاب بدأ من كام يوم.
سنة كاملة.
اتناشر شهر من حياتنا.
عدى فيهم عيد الفطر وعيد الأضحى، وعيد جوازنا، وعيد ميلادي، وعيد ميلاده.
عدوا فيهم الويك إندات اللي كنا بنقعد فيها جنب بعض على الكنبة، والصباحات اللي كان بيبوسني فيها على راسي قبل ما ينزل شغله، والليالي اللي كان بيمد إيده يحضني فيها وهو نايم.
وفي وسط كل ده، كان فيه علاقة تانية في حياة جوزي، علاقة استمرت لدرجة إنهم بقوا بيحتفلوا بمرور أول سنة عليها.
لفيت شاشة الموبايل ناحيته وقلت بصوت بالكاد كان طالع مني:
رانيا… سنة.
طارق رجع قعد على الكرسي.
والمرة دي، ما نطقش بحرف واحد.
بصيتله، وفهمت إن سكوته بقى إجابة لوحده.
سألته وأنا بحاول أسيطر على رعشة صوتي:
من إمتى يا طارق؟
فرك وشه بإيديه الاتنين وقال:
إنتِ عارفة.
رديت عليه:
أنا عارفة اللي مكتوب في التطبيق بتاعك، لكن أنا بسألك بقالكم قد إيه؟
كان شكله مرهق، والغريب إني اتضايقت من المنظر ده كمان.
هو اللي عمل كل ده، ومع ذلك كان قاعد قدامي كأنه هو الضحية اللي الدنيا كلها اتقلبت عليه.
كررت سؤالي:
بقالكم قد إيه يا طارق؟
وطّى راسه وقال بصوت واطي:
سنة.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
مديت إيدي بسرعة ومسكت ضهر الكرسي عشان أسند نفسي.