في نفس اليوم
في نفس اليوم اللي مضيت فيه على الطلاق، ألغيت تحويل الـ65 ألف جنيه اللي كنت ببعتهم كل شهر لحماتي! جوزي قال لي بكل بجاحة: «أمي وأبويا هيفضلوا في الفيلا، وإنتِ تقدري تمشي!»
ما اتخانقتش معاه، ولا حتى حاولت أقنعه يرجع عن قراره. لمّيت حاجتي واتصلت بمحاميّ.
وبعد كام يوم، رجع جوزي ومعاه أهله، لكن أول ما شافوا اللي كان مستنيهم على باب الفيلا، اتصدموا واتجمدوا في مكانهم، ومحدش فيهم قدر ينطق بكلمة!
الفصل الأول
— أمي وأبويا مش هيخرجوا من الفيلا دي، وإنتِ اللي هتمشي الليلة! أنا مش هسمح لك تفضلي تتحكمي في حياتنا بفلوسك وشغلك!
رمي جوزي أحمد ورق الطلاق على الترابيزة الرخامية في فيلتنا الفخمة بالتجمع الخامس، وابتسم ابتسامة واحد لسه كسب مليون جنيه في اليانصيب.
والأغرب من كل ده إن الفيلا اللي واقف فيها، والساعة الغالية اللي لابسها، وحتى الجزمة الإيطالي اللي بيمشي بيها، كلهم كانوا بفلوسي أنا!
أنا اسمي مريم الشناوي، عندي 38 سنة، ومؤسسة شركة استشارات تكنولوجية قدرت أبنيها من الصفر، بتعبي ومجهودي.
طول خمس سنين جواز، كنت أنا اللي شايلة تقريبًا كل مصاريف البيت والأسرة.
أما أحمد، جوزي، فكان موظف إداري مرتبه 18 ألف جنيه في الشهر. وعمري ما عايرته إن دخله أقل من دخلي، ولا حسسته في يوم إنه أقل مني.
كل اللي كنت مستنياه منه هو الاحترام والتقدير، وإنه يقف جنبي زي ما كنت دايمًا بقف جنبه.
لكن الليلة دي اكتشفت إنه حتى أبسط حاجة زي دي، ما كانش قادر يديهالي!
بصيت له وسألته بهدوء:
— إنت ناوي تعمل إيه بالظبط؟ وإيه اللي وصلك إنك تطلب مني أسيب بيتي؟
رد بمنتهى البرود:
— أنا تعبت من طريقتك! كل حاجة عندك بالحساب، وكل قرار لازم ترجعي فيه للأوراق والمحامين. أمي وأبويا من حقهم يعيشوا مرتاحين، وأنا مش هسمح لك تتحكمي فيهم تاني!
اتكأ على الكنبة الجلد، وأشار لأوراق الطلاق اللي قدامه.
— أنا عايز أطلقك. وبما إني راجل البيت، فمن حقي أحتفظ بالفيلا دي.
افتكرت في البداية إني سمعت كلامه غلط.
— إنت عايز تحتفظ بالفيلا؟
ضحك وقال بكل ثقة:
— طبعًا! وكمان عايز عربية المرسيدس. أمي محتاجاها في مشاويرها، وأبويا عنده مواعيد دكاترة، ومش معقول يفضلوا معتمدين على حد غريب!
وبعدين رفع تلات صوابع قدام وشي، كأنه بيشرح لي شروط صفقة تجارية.