في نفس اليوم
اتصلت فورًا بالأستاذ شريف، وحكيت له اللي حصل.
قال لي بجدية:
— مريم، ما تستعجليش في الحكم. لازم نتأكد من السجلات الرسمية، ونشوف الشركة دي بتشتغل في إيه، وإيه علاقتها بالتحويلات.
بعد أقل من ساعة، بعت له صورة الرسالة، وطلبت منه يبدأ مراجعة المستندات المتاحة.
لكن اللي حصل بعدها كان أغرب من كل توقعاتي.
الساعة تسعة بالليل، تليفوني رن، ولقيت اسم أحمد ظاهر على الشاشة.
رديت، فسمعته بيتكلم بصوت مختلف تمامًا عن صوته المعتاد.
— مريم، إحنا لازم نتكلم.
قلت له ببرود:
— لو عندك حاجة تخص الطلاق أو الممتلكات، اتكلم مع المحامي.
رد بسرعة:
— الموضوع مش كده! أنا عايز أفهم إنتِ عرفتي إيه عن شركة أبويا؟
ابتسمت بسخرية.
— هو إنت اللي المفروض تفهمني الشركة دي إيه، مش العكس؟
سكت شوية، وبعدها قال:
— اسمعيني للآخر. أبويا كان عنده مشروع قديم، وأنا كنت بساعده في الحسابات. والتحويلات اللي كانت بتروح للشركة كانت جزءًا من مصاريف المشروع.
سألته:
— طيب، ليه كنت بتقولي إن كل الفلوس دي مصاريف علاج ومعيشة؟
اتنهد وقال:
— كنت خايف ترفضي تساعدينا لو عرفتي إن فيه مشروع.
هنا حسيت بغضب شديد، لكني تماسكت.
— يعني إنت قررت بنفسك تخبي عني الحقيقة، وتسيبني أحوّل فلوس من غير ما أعرف بتروح فين؟
رد بتوتر:
— أنا ما كنتش أقصد أضرّك!
قلت له:
— النية مش كفاية يا أحمد. أنا كنت بساعدكم بثقة، وكان من حقي أعرف الحقيقة.
قفلت المكالمة، وقررت إني مش هقبل أي تبرير قبل ما أشوف المستندات بنفسي.
تاني يوم الصبح، اتصل بيا الأستاذ شريف وطلب مني أروح مكتبه.
أول ما وصلت، حط قدامي مجموعة أوراق، وقال:
— قدرنا نحدد طبيعة الشركة من السجلات المتاحة. هي شركة عائلية صغيرة، وكان ليها نشاط تجاري من سنين. لكن لسه محتاجين نراجع الحسابات عشان نعرف المبالغ اللي دخلت لها اتصرفت في إيه.
سألته:
— وهل فيه حاجة تثبت إن الفلوس دي من حقي أستردها؟
رد بحذر:
— ده بيتوقف على طبيعة كل تحويل، وسبب دفعه، والمستندات اللي تثبت وجود دين أو اتفاق ملزم. مش كل مساعدة مالية ينفع نطالب باستردادها تلقائيًا.
هزيت راسي، وقلت له:
— أنا مش عايزة أتهم حد من غير دليل. كل اللي عايزاه إن الحقيقة تظهر، وكل واحد يعرف حقوقه وواجباته.
ابتسم المحامي وقال:
— وده بالضبط اللي هنعمله.