في نفس اليوم

— وفي حاجة كمان، هتفضلي تحولي لأبويا وأمي 65 ألف جنيه كل شهر. هما اتعودوا على المبلغ ده، ومش من العدل إنك تقطعي عنهم المساعدة فجأة!

فضلت باصة له، مش مصدقة إن ده نفس الراجل اللي عشت معاه خمس سنين.

طول السنين اللي فاتت، كنت بحوّل الفلوس لحماتي الحاجة فاطمة وحمايا الحاج محمود، لأن أحمد كان دايمًا بيقولي إنهم محتاجين علاج ومصاريف تساعدهم يعيشوا مرتاحين.

وكنت بعمل ده برضه من باب الواجب، لأني كنت معتبرة إن راحة أهله جزء من راحته هو.

وعمري ما تخيلت إني في يوم هسمع جوزي بيطالبني إني أفضل أصرف عليهم، حتى بعد ما قرر ينهي جوازنا ويطردني من بيتي!

سألته وأنا بحاول أتمالك أعصابي:

— وعايزني أدفع كل ده مقابل إيه بالظبط؟

انفجر أحمد بالضحك، وقال باستهزاء:

— مقابل إنك تتحرري من الجوازة دي وتبدئي حياة جديدة! وبعدين إنتِ مش صغيرة، المفروض تشكري ربنا إن فيه راجل استحملك كل السنين دي!

الكلام وجعني أكتر من قرار الطلاق نفسه.

افتكرت الليالي اللي كنت بسهر فيها لحد الساعة تلاتة الفجر عشان أخلص شغلي، والسفر اللي كنت بأجله عشان ألحق أقفل صفقات مهمة، وكل مرة كنت بأتنازل فيها عن راحتي عشان أوفّر لأحمد وأهله حياة مريحة.

وافتكرت كمان كام مرة وقفت جنبه لما كان بيواجه مشاكل في شغله، وساعدته يخرج منها من غير ما أحسسه إنه محتاج لمساعدتي.

وفجأة، فهمت الحقيقة اللي كنت بهرب منها طول السنين دي.

أنا خلطت بين الحب وبين إني أفضّل أضحي وأصرف وأتعب، عشان أرضي ناس عمرهم ما حسّسوني إنهم مقدّرين أي حاجة بعملها!

مديت إيدي وأخدت أوراق الطلاق.

كان فيها طلب الطلاق، وكمان اتفاق مجهزه أحمد بنفسه، عشان يستولي على كل حاجة أملكها.

بصيت في الورق كويس، ووقّعت بس على إقرار رغبتي في الانفصال، وسيبت اتفاق تقسيم الممتلكات من غير توقيع.

أحمد ما خدش باله حتى من الفرق بين الورقتين!

ابتسم بانتصار وقال:

— كنت عارف إنك في الآخر هتعقلي وتوافقي! يلا بقى، لمّي حاجتك وامشي.

طلعت أوضتنا، وحطيت اللابتوب بتاعي، وشوية ورق مهم، وهدوم تكفيني كام يوم في الشنطة.

ما اتخانقتش معاه، وما عيطتش قدامه.

ولما نزلت عشان أمشي، لقيته بيتكلم في التليفون بسعادة.

كان بيقول:

— يا أمي، خلاص كل حاجة اتظبطت. مريم هتمشي، والفيلا هتبقى لينا، ومش هتحتاجوا تطلبوا حاجة من حد تاني!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *