بابا بيقولى انك
الجزء الأول
— بابا بيقولي إنك تستاهلي أكتر من كده.
مروان كان عنده عشر سنين لما مال على الترابيزة، بصلي في عيني بثبات، ورقع بلغم في طبق البطاطس المهروسة بتاعي.
لمدة كام ثانية، الصمت كان سيد المكان.
أنا فضلت ماسكة الشوكة وإيدي متخشبية، مذهولة وببص على القرف اللي ينقط في نص الطبق. قدامي كانت قاعدة أختي ندى، وأخويا كريم، وأمي هدى. كنت مستنية أي حد فيهم ينطق، يزعق للولد، أختي حتى تقول: “إيه اللي بتعمله ده يا مروان؟”.
بس ندى فجأة كرتكرت بالضحك.
كريم حط إيده على بقه عشان يداري ضحكته.
وأمي هزت رأسها وهي مبتسمة ببرود:
— جرى إيه يا صفا؟ كبرتي الموضوع ليه؟ ده عيل صغير وبيهزر!
وشي ولع نار.
دي مكنت شقاوة أطفال عادية. مروان كان بيقرر جملة مسموعة ومحفوظة كويس قوي بالحرف.
أبوه، هشام، كان شايل مني بقاله يجي سنتين.
كل حاجة بدأت لما جالي فجأة من غير ميعاد في شقتي في التجمع، وطلب مني نص مليون جنيه عشان “يدخل شريك” في سبوبة تجارة أدوات سباكة ومواد بناء. ندى أختي أصلاً مكنتش تعرف إنه جالي.
قعدت معاه، بصيت في الحسبة والأرقام، وقلتله: “لا”.
مش عشان معاييش الفلوس.
لا، عشان المشروع كان نصب في نصب ورايح في داهية.
هشام قام من مكانه وهو بيغلي وقالي قبل ما يقفل الباب وراه:
— بكرة تحتاجي للكتف اللي يتسند عليه، وساعتها مش هتلاقي حد.
من يومها وهو مبيطيقش يكلمني وقطع معايا.
بس في اللحظة دي فهمت إن غله مبردش ولا نسي.
وانا قاعدة بحاول أستوعب المهزلة دي، تليفون ندى رن.
بصت في الشاشة وقامت جرا على ناحية شباك الصالة.
— أيوا يا حبيبي… كل حاجة تمام —قالتها بصوت واطي—. مفيش، مجمعتش حاجة ولا نطقة.
سكتت شوية.
ومن مكاني سمعت صوت راجل طالع من التليفون، صوت حاد ومستفز.
— كان لازم حد يربيها ويقطع لها لسانها اللي طول ده.
ده كان صوت هشام.
ندى رجعت على الترابيزة ولا كأن حاجة حصلت.
وساعتها بس فهمت حاجة أوسخ بكتير من الحركة القذرة اللي عملها الولد.
كلهم كانوا عارفين.
يمكن مكنوش عارفين التفاصيل أو إن مروان هيعمل كده بالظبط، بس كانوا عارفين إن فيه ملعوب بيترتب عشان يكسروا نفسي ويذلوني، واختاروا يتفرجوا ويضحكوا.
سيبت الشوكة من إيدي.
مسكت شنطتي وقمت.
— إيه ده؟ أنتِ ماشية ولا إيه؟ —أمي سألتني ببرود.