اول مره اعرف فيها
محتاجة أسمع الإجابة منه، حتى لو كانت هتوجعني.
كررت السؤال:
بتحبها؟
قال بتردد:
أنا… بهتم بيها.
ضحكت بمرارة وقلت:
ده مش اللي أنا سألته.
طارق كان شكله بائس، ولأول مرة ماحاولش يهرب من السؤال بسرعة.
بصيتله وقلت:
أنا هسألك للمرة الأخيرة. بتحبها؟
وطّى راسه وهمس:
مش عارف.
الكلمة دي كسرت جوايا حاجة ماقدرتش أرجعها زي الأول.
الغريب إنها وجعتني أكتر ما لو كان قال أيوه.
لو كان قال إنه بيحبها، كانت الحقيقة هتبقى قاسية، لكنها واضحة.
ولو كان قال لأ، كنت هحس إنه بيهينني وبيقلل من اللي عمله.
لكن إنه يغامر بتسع سنين جواز وعشرة عمر، ويخاطر ببيته ومراته وثقتها فيه، عشان علاقة هو نفسه مش عارف إذا كانت حب ولا لأ، فده كان أقسى من أي إجابة تانية.
بصيتله وقلت بصوت مخنوق:
يعني إنت احتفلت بمرور سنة كاملة مع واحدة إنت حتى مش عارف إذا كنت بتحبها ولا لأ؟
طارق رفع عينه ليا، وكان واضح إنه مش لاقي أي كلام يقوله.
همس باسمي:
حبيبتي…
هزيت راسي وقلت:
لأ يا طارق. ماتقوليش حبيبتي دلوقتي.
لأني من الصبح وأنا بحاول أفهم مين رانيا، لكن دلوقتي بقيت محتاجة أفهم حاجة أهم بكتير.
إنت كنت بتقول لي بحبك طول السنة دي، وبتقول لها إيه؟
وإنت خارج من بيتنا كل يوم، كنت بتبص في وشي إزاي وإنت عارف إنك مخبي عني حياة كاملة؟
والأهم من كل ده…
لو إنت نفسك مش عارف بتحبها ولا لأ، إيه اللي خلاك مستعد تخسرني عشانها؟
دي كانت أول مرة طارق يقول فيها إنه بيحبني من ساعة ما دخل الشقة.
ماقدرتش أستحمل أسمع الجملة دي.
قلتله:
بلاش يا طارق.
بصلي وقال:
أنا بحبك.
بصيتله بذهول وقلت:
ماينفعش تستخدم الجملة دي كأنها أستيكة هتمسح بيها كل اللي عملته.
رد بسرعة:
أنا بتكلم بجد والله.
هزيت راسي وقلت:
وأنا مصدقاك.
طارق رمش بعينيه كأنه مش فاهم ردي.
يمكن كان متوقع إني أزعق وأقوله إن الحب والخيانة مايجتمعوش في قلب واحد، وإن اللي بيحب عمره ما يخون.
لكن الحقيقة كانت أصعب من كده بكتير.
قلتله بصوت موجوع:
أنا مصدقة إنك بتحبني يا طارق، وده اللي مخلي الموضوع أصعب بكتير.
عينيه اتمليت بالدموع، وأنا كملت:
لو كنت بتكرهني، أو لو كنا بندمر في بعض، أو لو كنت قضيت السنة اللي فاتت كلها بتحاول تسيبني ومش عارف، كان على الأقل هيبقى فيه تفسير للي حصل. لكن إنت كنت بترجع البيت، وبتضحك معايا، وبتنام جنبي، وبتخطط معايا لسفريتنا في عيد جوازنا، وبوستني على راسي الصبح قبل ما تنزل شغلك.