اول مره اعرف فيها
ده كان أغبى سؤال ممكن يسأله بعد كل اللي حصل.
بصيت له وقلت:
لأ يا طارق، أنا ما سمعتش حاجة.
سكت لحظة، وبعدها قربت منه خطوة وكمّلت:
أنا بس كنت واقفة في المطبخ الصبح، والسماعة قررت تحكي لي حاجة إنت نسيت تحكيهالي.
فضل باصص لي من غير ما يرد.
ولأول مرة من ساعة ما عرفته، حسيت إن الراجل اللي قدامي غريب عني فعلًا.
مش عشان اكتشفت اسم رانيا.
لكن عشان اكتشفت إن فيه حاجات كتير ممكن تحصل في حياة أقرب الناس لينا، وإحنا نكون آخر ناس تعرف عنها.
وأنا لسه ماكنتش أعرف إن اللي هسمعه منه بعد كده، هيخليني أتمنى لو إن الموضوع كله كان مجرد بوكيه ورد وخلاص.
“أيوه يا طارق، سمعت السماعة وهي بتنطق بصوت عالي في مطبخنا.”
مسح وشه بكف إيده، وقال بتوتر:
أنا ممكن أشرحلك.
بصيتله وقلت بهدوء:
مش دلوقتي.
قرب مني خطوة وقال برجاء:
عشان خاطري، اسمعيني بس.
هزيت راسي وقلت:
لأ يا طارق. إنت بقالك اليوم كله بتشرحلي وبتألف حكايات.
كشّر، فرفعت صباعي قدام وشه وقلت:
الصبح سألتك هترجع نتغدى سوا، قلتلي عندك غدا شغل.
رفعت الصباع التاني وكملت:
والضهر سألتك تاني، قلتلي عندك شغل مع شركة الهواري.
رفعت الصباع التالت:
والساعة ستة سألتك لو العميل لغى الميعاد، قلتلي إنك في طريقك للمطعم.
بصيت في عينيه وقلت:
وبعدين دخلت من الباب ده، وقلتلي إن العشا طول.
طارق جز على سنانه، وأنا كملت:
أربع مرات يا طارق، وفي كل مرة كان عندك فرصة تقول الحقيقة، لكنك اخترت تكدب عليا وتكرر نفس الحكاية.
قعد ببطء على كرسي السفرة.
عمري ما شفت طارق بالشكل ده قبل كده. ماكانش مجرد راجل تعبان أو مرهق من يوم طويل، لأ، كان شكله أكبر من سنه بكتير، كأن حاجة اتسحبت من روحه فجأة.
فضلت واقفة مكاني وبصيتله.
مين رانيا؟
فضل باصص للترابيزة وساكت.
ناديت عليه بنبرة أقوى:
طارق!
اتنهد تنهيدة تقيلة وقال:
واحدة أعرفها.
حسيت إن حاجة جوايا هتتكسر من سذاجة الرد.
واحدة تعرفها؟
هز راسه وقال:
أيوه.
ضحكت بسخرية وقلت:
وأنت كل ما تعرف واحدة تروح تشتريلها ورد عشان تحتفل بعيد جوازكم؟
طارق رفع راسه بسرعة.
الكلمة نزلت عليه زي الصاعقة.
عيد جوازكم.
ودي كانت أول لحظة أتأكد فيها إن فيه مصيبة أكبر بكتير من اللي كنت متخيلاها.
أنا لسه ماكنتش شفت تفاصيل المناسبة في التطبيق ( تطبيق من جوجل بلاي يربط تليفونتنا ينبهنا لواعيدنا المشتركة ) ، لكني كنت بحاول أخمن، ورد فعله أكدلي إن تخميني في مكانه.