اول مره اعرف فيها
طارق اتشد في مكانه، وكأنه كان متوقع إني هرميها على الأرض أو أكسرها قدامه.
لكن بدل ما أعمل كده، حطيتها على رخامة المطبخ.
بصيتله وقلت:
أنا اشتريت الورد ده النهارده.
فضل باصصلي من غير ما يتكلم.
كملت:
كنت واقفة في السوبر ماركت، وسألت واحد شغال في محل الورد أشتري إيه لمراتي لو كنت هحتفل بعيد جوازنا.
طارق حط إيده على بقه، وعينيه اتمليت بالدموع.
قلتله:
كنت عايزة أشوف تعبير وشك لما ترجع البيت وتلاقي الورد ده مستنيك.
صوته اتكسر وهو بيقول:
أنا آسف جدًا.
رديت بهدوء:
عارفة.
قال بسرعة:
أنا هنهي كل ده. هخلص الموضوع مع رانيا النهارده، حالًا، لو عايزة أقوم أكلمها قدامك.
قرب مني وقال برجاء:
عشان خاطري، اديني فرصة أصلح اللي عملته. هكلمها دلوقتي، وهتسمعي بنفسك إني أنهيت كل حاجة.
حسيت بحاجة جوايا بتتراجع لورا.
هزيت راسي وقلت:
لأ.
ملامحه وقعت.
لأ؟
قلتله:
إنت لسه مش فاهم يا طارق.
رد بعصبية ممزوجة بالخوف:
أومال أعمل إيه؟ أنا بحاول أصلح اللي بوظته!
بصيتله وقلت:
إنت لسه بتتعامل مع الموضوع كأن رانيا هي المشكلة.
فضل باصصلي باستغراب.
كملت وأنا بكره إني مضطرة أقول الكلام ده:
هي غلطت، وأنا مش مسامحاها على إنها دخلت حياتنا وهي عارفة إنك متجوز. لكن رانيا عمرها ما وقفت في المطبخ ده ووعدتني إنها هتكمل معايا العمر كله. رانيا عمرها ما مسكت إيدي في طرقة مستشفى وأنا خايفة على أمي، ولا مضت معايا عقد شقة، ولا نامت جنبي تسع سنين، ولا باست راسي الصبح وقالتلي إنها بتحبني.
سكت لحظة، وبعدين قلت:
إنت اللي عملت كل ده يا طارق. إنت اللي اخترت تبقى جوزي، وإنت اللي وعدتني، وإنت اللي خنت الوعد ده.
طارق نزل عينه في الأرض.
قلتله:
ممكن تكلمها وتنهي علاقتك بيها الليلة دي، لكن ده مش هيغير اللي حصل. أنا هصحى بكرة الصبح وأنا متجوزة راجل كدب عليا قبل ما يشرب قهوته، وكدب عليا وقت الغدا، وكدب عليا الساعة ستة، وكدب عليا تاني وهو داخل من باب شقتنا.
حطيت إيدي على صدري وقلت:
الموضوع مش بس إنت كنت فين النهارده. الموضوع إنك كنت بتبقى مين كل مرة بترجعلي فيها، وتبصلي في عيني كأن مافيش أي حاجة حصلت.
طارق عينيه احمرت، لكنه ماعرفش يرد.
وأنا لأول مرة حسيت إني مش محتاجة أسمع منه أي تبرير تاني.
لأن مهما قال، مافيش كلمة هترجعني للست اللي كنتها الصبح، قبل ما السماعة تنطق اسم رانيا.