اول مره اعرف فيها
مش لأني ارتحت، ولا لأني بطلت أحب طارق.
لكن لأن جزء مني كان لسه مستني يطلع بريء.
دلوقتي، الأمل ده بدأ يختفي.
طارق افتكر التذكير.
طارق نفذ المطلوب.
وأيًا كان مكانه دلوقتي، فهو اشترى الورد، أو على الأقل خلص المهمة اللي كان مسجلها لنفسه.
ما نسيش رانيا.
افتكرها في وسط يومه، وسط شغله ومواعيده، وعرف إمتى المفروض يعمل إيه.
أما أنا، مراته اللي عايشة معاه في نفس البيت، فكنت قاعدة لوحدي قدام شاشة موبايل، بحاول أفهم إمتى حياتنا وصلت للنقطة دي.
قفلت الفرن، وطلعت بوكيه الورد اللي اشتريته.
حطيته في فازة إزاز في نص السفرة.
ورد أوف وايت.
وورد روز فاتح.
رومانسي من غير ما يبقى أوفر.
الساعة سبعة وأربعتاشر دقيقة، قعدت قصاد الكرسي الفاضي اللي طارق بيقعد عليه كل يوم.
صبيت لنفسي كوباية عصير مانجة، لكن ما شربتش منها.
بصيت من الشباك، ولقيت الدنيا بدأت تضلم واحدة واحدة.
ولأول مرة طول اليوم، سمحت لنفسي أفكر في الجملة اللي كنت بهرب منها من الصبح.
جوزي ممكن يكون بيحب واحدة تانية.
لكن حتى الاحتمال ده ماكانش أسوأ حاجة ممكن تحصل.
الأسوأ إن الحكاية دي تكون بقالها فترة طويلة، وإن كل التأخيرات اللي كنت ببررها، وكل المرات اللي صدقته فيها، وكل مرة قال لي فيها بحبك، تكون جزء من حياة تانية عايشها من ورايا.
حياة أنا ماعرفش عنها أي حاجة.
طارق ما رجعش الساعة تمانية.
ولا الساعة تسعة.
الساعة تسعة وثلاثة وعشرين دقيقة، وصلتني منه رسالة.
هتأخر، آسف.
فضلت باصة للرسالة.
لا قلب، ولا حتى سبب للتأخير.
ومردتش.
الساعة تسعة وثمانية وأربعين دقيقة، نور عربية انعكس على شباك الصالة.
قمت من مكاني بسرعة، لكن طلعت عربية جارنا.
رجعت قعدت، وأنا حاسة إن أعصابي مشدودة لآخرها.
الساعة تسعة وسبعة وخمسين دقيقة، سمعت صوت عربية طارق وهي بتركن تحت البيت.
جسمي كله اتشد.
سمعت باب العمارة بيتفتح، وبعده خطواته على السلم، وبعدين صوت المفتاح وهو بيدخل في كالون الباب.
طارق دخل الشقة الساعة عشرة ودقيقتين.
قال وهو بيخلع الجزمة:
مساء الخير يا حبيبتي.
كنت قاعدة في الصالة، وفاتحة كتاب على حجري.
ما قريتش منه ولا كلمة.
كان بيفك الكرافتة وهو داخل، وبعدين قال:
أنا آسف جدًا، والله العشا طول أوي.
كانت دي فرصته التالتة.
كان واقف على بعد كام خطوة مني، قريب كفاية إني أشوف علامات الإرهاق حوالين عينيه، وأشم ريحة البرفان بتاعه، وأبص في وشه وأستنى أشوف إذا كان هيقول الحقيقة من نفسه.