اول مره اعرف فيها
كان فيه ورد أحمر وأبيض ووردي، متحطوط في باقات صغيرة جنب بعض.
فضلت باصة عليهم من غير ما أتحرك.
وبعدين قربت خطوة.
لأول مرة من ساعة ما سمعت اسم رانيا، حسيت إني بقيت قريبة من الحقيقة فعلًا.
لأن السؤال ما بقاش مين رانيا وبس.
السؤال بقى: طارق هيشتري لها الورد فعلًا، ولا لسه فيه حاجة أنا ماعرفهاش؟
وقفت مكاني.
قدامي صفوف من بوكيهات الورد، مرصوصة في فازات كبيرة تحت نور المحل الساطع. ورد بلدي، وليليام، وتوليب، وبوكيهات متغلفة بورق شيك وألوانها تخطف العين.
فضلت باصة للورد فترة طويلة، لحد ما واحد من اللي شغالين في المحل قرب مني وسألني:
الكاتبة نرمين عادل همام
حضرتك محتاجة مساعدة؟
هزيت راسي وقلت:
لأ، شكرًا.
وبعد ثانية، لقيتني بسأله:
بقولك إيه، لو هتشتري بوكيه ورد لمراتك في عيد جوازكم، تختارلها إيه؟
ابتسم وقال:
عيد جوازكم؟ ألف مبروك يا فندم.
كنت هقوله لأ، مش عيد جوازي ولا حاجة، لكن بدل ما أتكلم، شورت على بوكيه قدامي وقلت:
طب إيه رأيك في ده؟
كان فيه ورد أوف وايت مع ورد روز فاتح، متغلف بورق شيك وبسيط.
بص عليه وقال:
ده حلو أوي، وناس كتير بتاخده. رومانسي كده من غير ما يبقى أوفر.
رومانسي من غير ما يبقى أوفر.
كنت على وشك أضحك بسخرية من الجملة، لكني في الآخر اشتريت البوكيه.
مش عشان كنت عارفة طارق هيشتري إيه لرانيا، ولا عشان كنت متأكدة إنه هيجيب لها ورد من الأساس.
أنا ماكنتش أعرف حاجة.
كل اللي كنت عارفاه إني عايزة الورد ده يبقى موجود على سفرة البيت لما يرجع.
كنت عايزاه يفتح باب الشقة ويلاقي حاجة ماكانش عامل حسابها، ولا عارف إنها مستنياه.
حاجة تخليه يقف لحظة ويفكر.
زي ما أنا بقالي من الصبح واقفة عند كل تفصيلة في حياتنا وبفكر.
الساعة خمسة وأربعين دقيقة، بدأت أجهز الأكل.
ولحد دلوقتي، لما بفتكر اللي عملته في الساعتين دول، بستغرب نفسي.
تبلت الفراخ، وجهزت صينية البطاطس، وغسلت الفاصوليا الخضرا، وحطيت كل حاجة على النار.
بعدها طلعت طبقين وحطيتهم على السفرة.
ما ولعتش شموع، ولا شغلت موسيقى، ولا حاولت أعمل جو رومانسي.
أنا ماكنتش بجهز عشا لجوزي.
أنا كنت بجهز مسرح.
ومش عشان طارق.
عشان الحقيقة اللي كنت مستنياها تظهر.
الساعة خمسة وثمانية وخمسين دقيقة، مسكت تليفوني وفتحت الشات اللي بيني وبين طارق.