اول مره اعرف فيها

يوميات زوجة مخدوعة للـ الكاتبة نرمين عادل همام

أول مرة أعرف فيها إن فيه واحدة تانية في حياة جوزي، كنت واقفة حافية في المطبخ، وماسكة فنجان القهوة بتاعه بإيدي.

الموضوع ماكانش بقعة روج على ياقة قميصه، ولا صورة غريبة وقعت قدامي بالصدفة، ولا حتى واحدة معرفهاش بعتتلي سكرين شوت في نص الليل.

لأ، اللي فضح جوزي كانت السماعة الذكية  اللي حاطينها على ترابيزة المطبخ.

صوتها الآلي الهادي طلع فجأة وقال:

تذكير، الساعة ستة ونص مساءً، اشتري ورد لرانيا.

في اللحظة دي، جسمي كله اتخشب مكاني.

صوت ماكينة القهوة كان شغال ورايا، والمطر بيخبط بهدوء على شباك المطبخ، وصوت الدش كان جاي من الحمام، لكن وسط كل الأصوات دي، مافيش حاجة قدرت تغطي على الجملة اللي لسه سامعاها.

اشتري ورد لرانيا.

الساعة ستة ونص بالليل.

فضلت باصة للسماعة كأني مستنية تعيد الكلام تاني، وبعدها بصيت ناحية باب الحمام.

طارق كان لسه بياخد دش.

قدامي خمس دقايق بالظبط قبل ما يخرج.

خمس دقايق أقرر فيهم هتصرف إزاي.

هقوم أخبط على باب الحمام وأزعق فيه وأسأله مين رانيا دي؟ ولا أستنى لما يخرج وأفتش في تليفونه؟ ولا أعمل نفسي ما سمعتش حاجة وأراقبه لحد ما أعرف الحقيقة بنفسي؟

قلبي كان بيدق بعنف لدرجة إني حاسة إنه هيطلع من صدري.

حطيت فنجان القهوة على الرخامة بسرعة قبل ما يقع من إيدي.

وهمست لنفسي:

رانيا مين يا طارق؟

الاسم ده ماكانش ليه أي معنى عندي.

طارق عمره ما جاب سيرتها قدامي قبل كده.

لا قال إنها عميلة عنده، ولا زميلة في الشغل، ولا واحدة صاحبتنا، ولا حتى مرات واحد من صحابه.

والغريب إن طارق من النوع اللي بيحكيلي كل حاجة بتحصل معاه في الشغل.

يرجع البيت يقعد يحكيلي عن جمال اللي بوظ الاجتماع، ومنى اللي بتتطلق، وتامر اللي اشترى عربية جديدة وهو أصلاً مديون، ونهى اللي شغالة في الحسابات واللي أخيرًا أخدت الترقية اللي كانت مستنياها من زمان.

كان بيحكيلي عن الناس دي كأنهم قاعدين معانا في البيت، لدرجة إني ساعات كنت بحس إني أعرف زمايله أكتر ما أعرف بعض قرايبي.

أو على الأقل، ده كان طارق اللي أعرفه زمان.

إنما رانيا دي ماكانش ليها أي وجود في حياتي، لحد الساعة سبعة وحداشر دقيقة صباح يوم الخميس، لما الساعه والتطبيق ال ربطينه بتليفوناتنا يظهر الاشعار  قررت تنطق اسمها قدامي.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *