محل فراخ
كنت بشتغل مع أمي في محل فراخ أبويا مات وسابهولنا، ويمكن من الشغلانة دي اتعلمت أكون راجل زي ما الكتاب ما بيقول، كنت بتعامل طول اليوم مع ستات ورجالة في الشغل وخناقات ومشاكل، ومع الأيام فعلًا اتحبست تحت العباية الزفرة والدم وريحة الفراخ وأسلوبي كمان اتغير تمامًا، لحد ما أمي مرضت وبدأت تقرب هي كمان من الموت، وكانت وصيتها أبيع المحل واستنى ابن الحلال وأعيش حياتي زي أي بنت بعيد عن حياتي المشوهة والغريبة دي.
وفعلًا نفذت وصية أمي بعد ما حسيت نوعًا ما بالأمان المادي والمحل جابلي فلوس كويسة، والغريب إني بعد ما سبت المحل واهتميت بنفسي اتقدملي واحد واتنين وتلاتة، والأغرب إني لقيت نفسي بدور فيهم على ضعيف الشخصية، اللي أكون انا المُتحكمة فيه ومسيطرة عليه سيطرة تامة، حياتي القديمة خلتني معرفش أدي الأمان لأي حد ومبقاش عندي ثقة في أي مخلوق.
ولقيت اختياري في النهاية بيقع على (علاء) شاب مسكين وطيب وغلبان، واختبرته أكتر من مرة ولقيته مبيحبش المشاكل خالص وبيحب الهدوء في حياته، وكل حاجة اشترطتها عليه وعدني إنه هينفذها، وفعلًا اتجوزنا في النهاية وخلفت مِنه طفل بعد أول سنة سميته أمجد، وعشت في شقة كويسة وجمدت كل فلوس المحل والمهر على هيئة صيغة دهبية، كانت عندي علبة كبيرة مليانة صيغة بما إني كنت بعشق الدهب، وسيطرت في النهاية سيطرة تامة على علاء، كل حاجة في البيت كانت بكلمتي أنا وهو مالوش إنه يتكلم معايا بنص كلمة.
وعدى تقريبًا 6 سنين على جوازنا، كانت حياتي كلها في شقتي والسوق ومع جارتي (حنان) اللي بقيت بعتبرها أكتر من أختي، كانت أصغر مني بعشر سنين بس كانت بنت ذكية وجوزها بيسافر ويجي وعايشة لوحدها، وكانت بتحب ابني أمجد جدًا وبتجبله حلويات كل شوية، وفي الفترة دي مرضت أم علاء جوزي وقرر يجبها عندنا في الشقة.
ولأول مرة كان ياخد قرار من غير ما يرجعلي، ولما اعترضت وقلبت عليه فوجئت بإنه مش مستعد يتنازل عن القرار ده مهما حصل، أمه هتقعد معانا لأنه مش لاقي حد يراعيها، ولما ثورت عليه واتخانقت اتفاجئت إنه مش خايف ولا قلقان عكس ما كنت متوقعة، عشان كدا قولت أكسبه بالحيلة، ومش شرط كل حاجة تيجي بالعافية، وبقيت استنا بس يخرج وأعامل أمه أسوأ معاملة، بس كانت ست غريبة أوي، كانت متحملة زي الجبل ومكانتش بتشتكي عشان متخربش بيت ابنها، يمكن كل ده خلاني أحقد عليها أكتر وأكتر وأتمنى اتخلص منها انهاردة قبل بكرة.
وبعد ما يأست تمامًا طلعت (حنان) بفكرة جهنمية، قالتلي طالما هي مش عايزة تمشي من نفسها نخلي ابنها هو اللي يمشيها، ولما سألتها ده ممكن يحصل ازاي أصلًا قالتلي أنتي مش عندك علبة دهب، قولتلها أيوة، قالتلي تتحط في حاجتها ولما جوزك يجي تصرخي وتقولي الدهب اتسرق الدهب اتسرق، وسيبي الواد أمجد عليا هجبله لعبة حلوة وهيقول لأبوه إنه شاف جدته بتاخد الدهب من الدولاب وتخبيه في دولابها.
كانت فكرة شيطانية بس عجبتني جدًا جدًا، بس كنت قلقانة من أمجد، بس حنان طمنتني وقالتلي هي عليها المهمة دي المهم أمثل صح، واتصلت بجوزي تاني يوم وأنا بصرخ وبقوله الدهب اتسرق تعالى بسرعة، رجع يجري وهو متوتر وفضلت أبكي وألطم قدامه، وهنا ظهر أمجد وقال (أنا عارف مين يا بابا اللي خد الدهب).
مسكته بقسوة عشان يتكلم عشان التمثلية تكمل لقيته اتوتر وخاف ومثل الموضوع بالظبط، وفي النهاية قال إن جدته اللي خدت الدهب، ولما راح يفتش في دولاب أمه لقى فعلا علبة الدهب، فضلت أبكي وقلبتها مناحة وخليته يشوف أمه عبارة عن شيطانة وفي الآخر مشى أمه من الشقة كلها، والغريب إن الست مدافعتش عن نفسها خالص، هي كتمت في نفسها وماتت بعد الواقعة دي بِأسبوع واحد بس، واترحمنا عليها وانتهى الموضوع نوعًا ما.
وعدت سنين على الحادثة دي يمكن 12 سنة كاملين، مات جوزي وقتها وبعت اللي وراه واللي قدامه وخزنته كالعادة، وبقيت بصرف أنا وابني من فلوس المعاش، ابني اللي بقا داخل في العشرين، وكالعادة فضلت صاحبتي حنان مش مفرقاني في حياتها، جوزها لسة بيسافر وهي قاعدة من غير أطفال ولا أي حاجة، ولسة بتحب ابني كأنه ابنها بالظبط.
بس مع الوقت بدأت أشوف وأحس بتغيرات غريبة على ابني بس مكنتش مركزة لحد ما حصلت المصيبة، الدهب كله اختفى من شقتي، دهب سعره ممكن يوصل لمليون جنيه دلوقتي، شقى العُمر كله، قلبت عليه الدنيا بس كان اختفى، روحت اشتكي لجارتي حنان لقيتها باعت الشقة واختفت تمامًا ومحدش يعرفلها صاحب، معقول تكون هي اللي سرقتني، بس الدهب أنا مخبياه في مكان استحالة توصله.
ونزلت عملت محضر وأنا حاسة بأعراض ذبحة صدرية بتقرب مني، كان جسمي فعلا بعد تلت أيام بيتشل، لحد ما بالصدفة مسكت تليفون ابني وشوفته باعت رسالة غريبة لحد على الواتس، كانت هي حنان، وعرفت إن فيه علاقة محرمة بينها وبين ابني من سنتين في شقتها، ووعدته إنها تطلق ويتجوزوا لو ساعدها في سرقة دهبي، وفكرته باللي عمله زمان مع جدته وخليته يشوفني شيطانة بشعة.
عشان كدا سرق الدهب واداهولها وكانت مرتبة كل حاجة وباعت الشقة كمان، ووعدته لما الأمور تهدى هتقوله مكانها ويروحلها، بس آخر رسالة بينهم كانت بتعتذر وبتقوله سامحني مش هقدر إننا نتجوز وعملتله بلوك، وهو عمال يبعتلها ويترجاها بس ولا حياة لما تنادي.
وقتها كان طالع من الحمام بصيتله بجنون ومحستش بنفسي غير وأنا ماسكة راسه وضرباها 20 مرة في الحيطة وأنا ثايرة وعنيا بتطلع شرار، ضحكت عليك وخليتك تسرق أمك، مفوقتش غير وأنا شايفة ابني سايح في دمه ومبيتحركش، معرفش ليه وقتها شوفت حماتي واقفة وبتضحك عليا وعلى شكلي.
بدأت أصرخ زي المجنونة عشان ابني يصحى بس كان لفظ أنفاسه الأخيرة، الجيران اتجمعوا على صراخي وشالوه عشان يلحقوه بس كان مات، ابني مات بايديا، ودهبي كله اتسرق، وحياتي كلها باظت بسبب حاجات كتير.
بسبب إن ربنا خلقني أكون ضعيفة واسمع الكلام وأنا بدلت فطرة ربنا وقررت أخد دور مش دوري، وده خلى قلبي يقسى، يقسى لدرجة إني ظلمت ست مسكينة لا حول لها ولا قوة، فربنا سلط عليا واحدة مِن جنسي تاخد مني كل حاجة، ابني ودهبي، أنا بحكي الحكاية دي وأنا في المستشفى عندي جلطة في المخ ومتكلبشة في السرير، عشان لو مُت الناس تعرف حكايتي، ويعرفوا إننا مينفعش نبدل فطرتنا اللي ربنا خلقنا عليها.
بقلم: أحمد محمود شرقاوي
……………………..
لو عندك أي حكاية غريبة أو مخيفة حصلت معاك أو مع حد تعرفه وعاوزني أكتب عنها في قصة بكرة كل اللي عليك إنك تبعتلي على الخاص على أكاونت أحمد محمود شرقاوي كل اللي تعرفه عن الحكاية أو الموقف المخيف ده بدون استئذان وتأكد اني هشوف رسالتك بأمر الله..
بقلم: أحمد محمود شرقاوي
…………