اول مره اعرف فيها

قهوته اللي عملتهاله بإيدي.

إيده على وسطي وهو بيبوسني على راسي.

وسؤالي البسيط ليه: هترجع نتغدى سوا النهارده؟

وإجابته: غالبًا هتأخر، عندي غدا شغل.

وبعدين لما اتصلت بيه الضهر، وسألته إذا كان لسه هيتغدى بره، أكدلي إنه عنده شغل مع شركة الهواري.

وبعدها الساعة ستة، لما سألته إذا كان العميل لغى الميعاد، رد بكل ثقة إنه في طريقه للمطعم.

وأخيرًا، لما رجع الساعة عشرة، وقف قدامي واعتذر لأن العشا طول.

في كل مرة من دول، كان عنده فرصة صغيرة يختار فيها الحقيقة.

كان ممكن يقول لي إنه محتاج يتكلم معايا.

كان ممكن يعترف إن فيه مشكلة في جوازنا.

كان ممكن يوقف الكدب قبل ما يخرج من البيت أصلًا.

كان ممكن يختار يواجهني بدل ما يفضل يخدعني.

لكنه ماعملش كده.

ولا مرة.

قلتله:

أنا اديتك تلات فرص امبارح عشان تقول الحقيقة.

ملامحه اتشدت وقال:

أنا ماكنتش أعرف إنك بتديني فرص.

بصيتله وقلت:

لأ، ودي بالظبط هي النقطة.

قربت منه خطوة وكملت:

إنت مش المفروض تكون عارف إنك في امتحان عشان تختار إنك تكون صادق. أنا سألتك هترجع ولا لأ، وسألتك تاني وقت الضهر، وسألتك إذا كان العشا اتلغى. وفي كل مرة، إنت اخترت الكدبة اللي تحافظ بيها على اليوم اللي كنت عايز تعيشه.

همس:

أنا كنت خايف.

سألته:

خايف تخسرني؟

هز راسه وقال:

أيوه.

بصيتله بحزن وقلت:

يبقى كان المفروض تخاف من سنة كاملة وإنت بتعمل كده من ورايا، مش من اللحظة اللي اتكشفت فيها.

وقتها، طارق بدأ يعيط.

كان بيعيط بصمت، من غير صوت تقريبًا.

طارق قليل أوي لما بيبكي.

زمان، لو كنت شفته بالمنظر ده، كنت هقرب منه وأحضنه وأحاول أطمنه، حتى لو كنت أنا اللي زعلانة.

الكاتبة نرمين عادل همام

جسمي افتكر العادة دي قبل ما قلبي يلحق يمنعني.

إيدي اتحركت للحظة، لكني ضميتها جنبي.

ماقدرتش أواسيه المرة دي.

مش لأني بقيت بكرهه، لكن لأني أنا كمان كنت محتاجة حد يواسيني.

مسح وشه وقال:

أنا مش عايز حكايتنا تخلص.

رديت:

وأنا معرفش إذا كانت هتخلص ولا لأ.

الأمل ظهر في عينيه بسرعة، فاضطريت أوضح كلامي.

قلتله:

بس ده مش معناه إني سامحتك يا طارق.

قال بسرعة:

أنا فاهم.

سألته:

متأكد؟

اختفى الأمل من وشه.

وده كان أفضل، لأن آخر حاجة كنت عايزاها إنه يفهم إن دموعي أو ترددي معناهم إني خلاص مستعدة أنسى كل حاجة.

لو جوازنا ده لسه فيه فرصة يعيش، مش هيعيش عشان اعتذار مؤثر، ولا عشان كلمة بحبك، ولا عشان ذكرياتنا الحلوة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *