اول مره اعرف فيها
كل حاجة في بيتنا كانت زي ما هي.
نفس الأثاث، ونفس الحيطان، ونفس الحاجات اللي اخترناها سوا.
لكن أنا كنت حاسة إن حياتنا اتقسمت فجأة لحياتين مختلفتين.
حياة كنت عايشاها وأنا فاكرة إن جوزي ليا لوحدي.
وحياة تانية كان عايشها هو، وأنا آخر واحدة تعرف عنها.
لفيت وبصيتله وسألته:
الموضوع بدأ إمتى بالظبط؟
قال لي اسم الشهر.
أول ما سمعته، أغمضت عيني.
أنا فاكرة الشهر ده كويس أوي.
أمي كانت لسه خارجة من عملية المرارة، وكانت محتاجة حد يقعد معاها ويساعدها في فترة النقاهة.
كنت بقضي أغلب الويك إند وأنا بسوق عربيتي حوالي ساعة إلا ربع رايحة، وساعة إلا ربع راجعة، عشان أروح لها وأطمن عليها وأعمل لها اللي محتاجاه.
وطارق وقتها كان بيطمني ويقولي ما أشيلش هم البيت.
كان بيقول لي:
روحي يا حبيبتي، وخلي بالك من مامتك. أنا هعرف أتصرف هنا، ومش عايزك تقلقي على أي حاجة.
لفيت ناحيته وبصيتله بذهول.
وقلت:
يعني إنت بدأت تقابلها في الوقت اللي أمي كانت بتعمل العملية وبتتعافى؟
وشه اتغير وقال بسرعة:
أنا عمري ما فكرت في الموضوع بالطريقة دي.
هزيت راسي وقلت:
لأ، أنا متخيلة إنك ما فكرتش.
حاول يدافع عن نفسه:
بس الموضوع ماكانش عشان إنتِ مش موجودة في البيت.
بصيتله وقلت:
أنا ماقلتش إنه كان عشان غيابي.
قربت منه خطوة، وقلت بصوت موجوع:
أنا بس بحاول أفهم إزاي الراجل اللي كان بيعمللي ساندوتشات بإيده لما أكون متوترة وأنسى آكل، هو نفسه الراجل اللي استغل نفس الفترة دي عشان يبدأ علاقة مع واحدة تانية.
طارق وطّى راسه وقال:
مش عارف.
الغريب إن الإجابة دي كانت أصدق من كل الكلام اللي قاله من أول اليوم.
ما كانتش مقنعة، ولا كفاية، ولا هتصلح أي حاجة اتكسرت.
لكنها كانت حقيقية.
الناس دايمًا بتحب تتخيل إن الخيانة لازم يكون وراها سبب كبير.
إن الجواز يكون انتهى من زمان، أو إن واحد من الطرفين يكون قاسي، أو إن الشخص الخاين يكون وقع في حب عمره وماقدرش يقاومه.
لكن ساعات الحقيقة بتكون أبسط وأقسى من كل ده.
ساعات شخص بيستمتع بإحساس إنه مرغوب من حد تاني، وبيقرر يكمل، من غير ما يفكر في تمن قراره.
بيختار راحته ولحظته الحلوة، ويسيب لحد تاني فاتورة الوجع يدفعها.
سألته وأنا ببص في عينيه:
إنت بتحبها يا طارق؟
أخد نفس عميق وسكت.
كنت هقوله مش لازم ترد، لكني كنت محتاجة أعرف.