اول مره اعرف فيها
رفعت عيني له وسألته:
بجد؟
اتنهد وقال:
أيوه والله، العميل ده رغاي بشكل مش طبيعي. قعدنا نتكلم في الشغل بالساعات.
فضلت أدرس ملامحه.
تسع سنين جواز مش شوية.
أنا عارفة العلامة القديمة اللي في دقنه من يوم ما وقع بالعجلة وهو عنده اتناشر سنة.
وعارفة إن حاجبه الشمال بيرتفع لما يكون متلخبط بجد.
وعارفة إنه بيهرش في قفاه لما يتوتر.
وعارفة إنه بيكره الزيتون، لكنه بياكله من غير ما يتكلم لما بنتعشى عند أبويا، لأن أبويا دايمًا بينسى إنه مش بيحبه.
وعارفة إنه لما يكون مهموم بينام على بطنه، ولما يكون مرتاح بينام على ضهره.
كنت فاكرة إني أعرف الراجل ده أكتر من أي حد في الدنيا.
لكن فجأة، بقيت مش عارفة إذا كانت كل المعرفة دي ليها أي لازمة.
سألته بهدوء:
أكلت إيه؟
بص لي باستغراب.
إيه؟
كررت سؤالي:
في العشا، أكلت إيه؟
رما مفاتيحه في الطبق الصغير اللي على الترابيزة وقال:
آه، أكلت ستيك ومكرونة اسباجتي .
سألته:
كان حلو؟
رد باختصار:
عادي.
بص ناحية المطبخ، وبعدها رجع بص لي.
إنتِ أكلتي؟
قلت:
أيوه.
قال وهو بيخلع ساعته:
حقك عليا بجد في موضوع صينية الفراخ. معلش، عارف إنك كنتِ تعبتي فيها.
كنت هسأله عرف منين إني عملت الصينية، لكن افتكرت إني أنا اللي قلت له الصبح إني ناوية أعمله الأكل اللي بيحبه.
أكيد.
ودي كانت مشكلة اليوم كله.
لما الكدب يدخل حياتك، بتلاقي نفسك بتشك حتى في أبسط الحاجات.
والمؤلم إنك بتبقى مش عارف تصدق إيه، حتى لو الحاجة اللي قدامك حقيقية فعلًا.
طارق اتحرك ناحية المطبخ، وأنا فضلت مكاني.
سمعته بيفتح باب التلاجة.
وبعدين وقف.
سكت.
كان فيه فرق بين السكوت العادي وبين السكوت اللي بييجي لما الواحد يشوف حاجة ماكانش متوقعها.
قفلت الكتاب وحطيته على الكنبة.
هو شاف الورد.
قمت من مكاني واتجهت ناحية المطبخ.
ولما وصلت عند الباب، لقيته واقف قدام السفرة، باصص للبوكيه اللي في نصها.
كان مديني ضهره، وكتافه مشدودة بشكل غريب.
ما سألش الورد ده منين.
ودي كانت أول حاجة خدت بالي منها.
أي راجل بريء كان ممكن يقول: الله، إيه الورد الجميل ده؟
أو يسألني: مين جابلك الورد؟
أو حتى يضحك ويقول: هو إحنا عندنا مناسبة النهارده وأنا ناسيها؟
لكن طارق ما قالش أي حاجة.
فضل واقف مكانه، باصص للورد كأنه شاف مصيبة.
سندت على حلق الباب وقلت:
شكله حلو، مش كده؟