عشر دقايق
من عشر دقايق تقريبًا حصلت خناقة كبيرة أوي بين أمي وخالتي وصلت للضرب والسحل وكانت هتكبر أكتر من كدا لولا إن الناس اتدخلوا وبعدوهم عن بعض، وللأسف المشكلة دي كانت بسببي أنا، خالتي مش عاوزاني أروح لأمي مرة تانية مهما حصل وعايزة تاخدني منها بالعافية، في حين إن أمي ومن باب العِند خدتني منها عشان أعيش معاها..
وقبل ما تحكموا على خالتي وتقولوا هي اللي غلطانة حابة أقولكم إن خالتي دي أحسن ست في الدنيا، وهي اللي خلصتني من جبروت أمي اللي وصل لمرحلة غريبة رغم إن أمي خلفتني بعد تلت مرات إجهـ,ـاض، خلفتني بعد ما أبويا يأس منها ومن إنها تخلف، وعلى عكس المتوقع مكانتش حنينة معايا خالص، أمي طلعت عليا قهر وقسوة السنين وعملت فيا اللي استحالة أقدر أحكيه للناس، عشان كدا خالتي خلصتني منها وخدتني أعيش معاها، وفعلًا عشت معاها 4 سنين عرفت فيهم يعني ايه معنى كلمة (أم) بس للأسف أمي رجعت خدتني منها بالعافية وحصل اللي حصل ده..
رجعت لأمي اللي استقبلتني بالإهانة وقِلة الأصل والتهديد بالانتقام لأني فضحتها على حسب كلامها، وبدأت تمارس عليا اللي كانت بتعمله زمان، ممنوع أقعد ولو دقيقة، شغل البيت، وشغل برة، ومرتبي كله ليها، وأقوم على خدمتها طول الليل، كانت قادرة تخلي أي شخص يكره الدنيا واللي فيها، وغصب عني كنت بعذرها وبتحمل لأني مبعرفش أقول (لا) لدرجة إن خالتي كانت بتستغرب وبتقولي ازاي أنتي جاية منها، أنتوا الاتنين عكس بعض تمامًا..
بس برضه كنت بعذرها، أمي أجهضت تلت مرات في حياتها وكانت على يقين إن حد بيأذيها بالسحر، وأبويا كان بيخونها وبيكرهها أكتر من أي حاجة في الدنيا، ولما يأس منها وطلقها كانت حامل فيا، ولما ولدت على غير المتوقع قرر إنه يرجعها، بس مسافة ما رجعتله اتوفى، والكل نبذها واتأكدت أكتر إن حد عاملها حاجة، عشان كدا قررت تتعامل مع العالم كله بقسوة وسواد غير طبيعي، وللأسف مقدرتش تميز إن أنا بنتها وطلعت سواد السنين كله عليا..
بس أنا كان عندي أمل، لعل وعسى يومًا ما ربنا يرزقني بزوج كويس واتخلص من اللي أنا فيه ده كله، بس حتى الأمنية دي كانت من الصعب أوي إنها تتحقق لأن من ضِمن العِقاب اللي أمي فرضته عليا إنها كانت بترفض أي عريس حتى لو كان كويس، كانت بتنتقم مني حتى في جوازي، كانت شايفة إني مسؤولة مسؤولية كاملة لما روحت لخالتي وخليت الناس يتكلموا عليها وأد ايه هي أم قاسية ولا تستحق الرحمة..
وفضلت 6 سنين في الجحيم ده، رفضت فيهم 9 عرسان على الأقل خمسة منهم كويسين، لحد ما الكلام وصل لخالتي، وبدأت تهددها إنها هتعمل فيها محاضر وتجيب رجالة العيلة من البلد يخطفوها ويضربوها، وفعلًا بدأت تقلب الدنيا عليها بالتهديد والتخويف والوعيد..
سنة كاملة في صراع لحد ما أمي فعلًا خافت وقررت إنها تجوزني لأي عريس يجي وتخلص من مشاكل خالتي اللي كانت أكبر منها، وفعلًا جه اتقدملي شخص كويس واتخطبتله وكنت بعجل بالجواز لدرجة إني اتجوزت ونص الشقة فاضي تقريبًا، بس مكنش عندي أي مانع المهم ارتاح شوية من اللي أنا فيه..
ومشيت الحياة كويسة جدًا بعد كدا، زوج حنين، وربنا فتحها عليه وجهزنا شقتنا خلال سنة، مكنش بيحرمني من حاجة وكنت عايشة أحسن ألف مرة من الحياة اللي كنت عايشاها مع أمي..
بس زي ما بيقولوا للأسف (دوام الحال من المُحال) وأمي رجعت تطاردني تاني وتزورني، دخلت شقتي وانبهرت بالجمال اللي هي فيه، وبقت بتيجي وتبات عندي بالأسبوع وتاكل وتشرب وتاخد راحتها على الآخر، لحد ما قالتلي إنها هتعيش معايا لأنها مريضة ومفيش حد يراعيها، ومقدرتش أرفض ولا كان فيه خيار إني أرفض، كلمت جوزي وقولتله ورحب بيها عشان خاطري رغم كرهه لوجودها..
ومن أول يوم رجعت أيام زمان، ممنوع أقعد، ولو الشقة نضيفة تأمرني أقلبها كلها وأنضفها من أول وجديد، الغسيل يتغسل يوميًا، الأكل يتعمل بكميات كبيرة طول اليوم، غير طلباتها اللي كانت مبتخلصش، كان اليوم بينتهي بنام مهدودة، ميتة من التعب، وحقوق زوجي مكنش بياخدها غير كل فين وفين..
تعب وإرهاق وجحيم طويل استمر 6 شهور كاملين، لحد ما لقتها بتكلمني في مرة وبتقولي إنها هتخرج وراجعة، كنت أنا يومها عند الدكتور، رجعت واستنتها بس مرجعتش، وخلص اليوم ولحد الساعة 11 بالليل ومرجعتش برضه، كلمتها لقيت التليفون مغلق، كلمت خالتي قالتلي ياريتها تمـ,ـوت ونخلص منها، تلاقيها رجعت بيتها سيبك منها..
وفعلا أمي مرجعتش لمدة يومين تقريبًا، وقررت أزورها بعد يومين كمان لو مرجعتش، ودخلت ليلتها أستحمى وارتاح شوية وكأني طالعة من أيام شغل قاسية جدًا جدًا، بس اللي لاحظته واستغربته جدًا إن حنفية الحمام كانت بتنزل مية لونها أحمر، مديت ايدي في المية وحسيت إنها بتنزل دم مش مية، استعذت بالله في سري وقفلت المية وخرجت، بس وانا معدية على المطبخ شميت ريحة أكل مطبوخ، دخلت المطبخ لقيت حلة لحمة مطبوخة وجمبها أكل تاني، نفس طريقة الأكل اللي بتعمله أمي بالظبط، هي رجعت أمتا، وبعدين الأكل لسة معمول حالًا..
دورت عليها في الشقة ملقتهاش، كنت مستغربة جدًا بس ملقتش قدامي غير إني أسكت ومتكلمش، ورجع جوزي من برة ودخلنا عشان ننام، وأثناء وجودنا مع بعض فوجئت بأمي واقفة قدام السرير بتبص علينا، قمت اتنفضت من سريري وجوزي أتخض من حركتي، بصيت يمين وشمال مش شايفة حاجة، خرجت أدور في كل مكان مش لاقية أي حاجة..
وعلى مدار يومين كاملين كنت بصحا بالليل على صوت أمي، كنت بشم ريحة العِطر اللي بتحطه، وكنت بلاقي أكل مطبوخ في المطبخ، الأكل اللي دايمًا كانت بتعمله، لحد ما سمعت صوت مفاتيحها على باب شقتي، فتحت الباب وخرجت ولمحتها طالعة فوق، ناديت عليها وطلعت وراها جري لقتها بتطلع سِلم السطح، طلعت وراها وأنا مش فاهمة ايه اللي بيحصل واتفاجئت بيها طالعة على السلم الصغير بتاع خزان المية اللي على السطح، وقبل ما ألحقها راحت ناطة في الخزان، طلعت السلم الصغير بسرعة وبصيت عليها، وشوفت جثة، جثة أمي كانت طافية جوة الخزان على وش المية ولونها أزرق بطريقة مرعبة..
محستش بنفسي غير وأنا بصرخ بأعلى صوتي وبقول (أمي بتغرق) وخرج الجيران على صوتي وطلعوا السطح عشان يتفاجأوا بالجثة زي ما أنا اتفاجئت بيها، اتصلوا بالشرطة وخدوا أقوالي وأنا منهارة، طبعًا قلت إنها نطت قدامي، بس كان الكلام غير منطقي لأن الجثة غرقانة من أيام مش انهاردة وده واضح جدًا من مظهرها. .
وفضلت المباحث تحقق مع الكل لحد ما حققوا مع جوزي اللي كان واضح عليه القلق الشديد، وقدروا بطريقتهم يخلوه يعترف، جوزي هو اللي قـ,ـتلها، خنقها لحد ما كسر رقبتها ولما معرفش يتخلص من الجثة طلع بيها السطح وحطها جوة خزان المية.
جوزي قال في اعترافاته إنها ست شيطانة، كانت بتحقد على بنتها إنها عايشة كويس وبتاكل وبتشرب، كانت بتجهدني عشان تحرمه من علاقته معايا وتخليه دايمًا مخنوق، وبعدها بدأت تغويه إنه يقرب منها هي وفعلًا استجاب ليها غصب عنه، ولما استجاب مرة واتنين بدأت تهدده ميقربش مني خالص وإلا هتفضحه وتطلقني منه..
وحصلت بينهم خلافات كتير فقرر يتخلص منها للأبد، خلاها تكلمني وتقولي إنها خارجة وكان ناوي إنه يقـ,ـتلها، وفعلًا عمل كدا ورماها في الخزان وفضل أيام بيفكر ازاي يتخلص من الجثة لولا إن أنا اكتشفت الموضوع..
جوزي اتحكم عليه بالمؤبد ورجعت لخالتي مرة تانية، خالتي اللي فضلت جمبي أيام عشان أطلع من المِحنة دي، قالتلي إن حياة أمي كانت صعبة جدًا، كان ابتلائها من الله إنها تتعب والناس تأذيها، بس كان لازم تصبر عشان ربنا يعوضها ومتردش الأذى ده لغيرها، بس هي قررت تأذي كل الناس وأولهم بنتها اللي هي أنا..
وكانت دي نهاية تستحقها جدًا، وجوزي اللي سمح إنها تدخل حياتنا رغم إنه عارف إنها شيطانة بس كان حابب يجرب ويخوض تجربة ملعونة وآثمة، أحيانًا بنتأذي في حياتنا كتير أوي كنوع من أنواع البلاء، وبيكون قدامنا طريقين، إما نصبر وربنا يعوضنا وناخد الأجر، أو نسخط على كل حاجة ونقرر نلون قلبنا باللون الأسود ونأذى الناس وقتها بنكون فشلنا في الاختبار وبتكون نهايتنا من أسوأ ما يكون..
[وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ]
سورة الحج آية ١١
بقلم: أحمد محمود شرقاوي
……………….
لو