ابويا

أبويا الله يرحمه أجبرني إني أتجوز ابن أخوه من 15 سنة كاملين وخيرني بين الجواز منه أو إنه يتبرى مني للأبد، وللأسف ورغم إن الموضوع كان صـ،ـعـ،ـب عليا جدًا إلا إني وافقت عشان تبدأ رحلة عـ،ـذاب ومعـ،ـاناة طويلة معاه، مكنش بيني وبينه أي حاجة مشتركة إطلاقًا..

هو بيشرب مخـ،ـ،ـدرات وأنا بحاول أطلع ابني شخص مبيحبش ريحة الدخان حتى، هو عمره ما صلى وأنا كنت بقيم الليل كل ليلة، هو بيشتم ويسب ويقول أقذر الألفاظ وأنا مبعرفش أعمل حاجة غير الذِكر والاستغفار، وعِشنا مع بعض وأحنا على النقيض، حياة قاسية جدًا اتحملت فيها ألف حاجة وحاجة وموقفتش ولو لحظة واحدة عن الدعاء، وربنا يمكن أكرمني وابني مشي في سِكة الالتزام والتعليم رغم إن أبوه بالشكل ده..

وفضلنا على الحال ده سنين طويلة لحد ما بقت الحياة باهتة وروتينية تمامًا، مفيش فيها أي جديد، لحد ما أبويا اتو.فى والبيت اتباع وعرفت إني هكمل مع جوزي لحد ما أموت ومفيش أمل إني أطلق أو أرجع لبيت أبويا، معرفش ليه يومها بكيت كتير أوي، بكيت بحسرة وألم وزعل إن بعد الصبر ده كله وانتظاري إني أطلق واتحرر من اللي أنا فيه ينتهي، وإني خلاص بقا أمر واقع عليا إني أعيش معاه لآخر عُمري، وكلها أيام بس وبدأ يشتكي من وجع في بطنه ونام يوم كامل في السرير، ولما راح كشف رجع وقالي إنه تعبان وعمل تحاليل وإشاعات وهيروح للدكتور مرة تانية..

وفعلًا راح للدكتور مع أخوه ورجع وكان تعبان أوي وعمال يشتكي من تعب شديد، ولما سألت أخوه قالي إن الدكاترة مستغربين جدًا من حالته، وبيقولوا إن عنده انتفاخ كامل في النص اليمين من القولون والبطن، إنما النص الشمال سليم ودي حالة معدتش عليهم قبل كدا، استغربت من كلامه لأنه طبيًا تقريبًا مستحيل، وفضل جوزي كل شوية يشتكي من الألم وبقيت بسمع وجعه من الأوضة التانية مرة واتنين وتلاتة، وبقا كل يوم أخوه يروح ياخده ويلفوا على الدكاترة ويرجعوا آخر اليوم وهو مش قادر يتحرك..

وعرفت في النهاية إنه محتاج يعمل منظار على القولون والمعدة، ولازم منظار متقدم لأن حالته هتسوء أكتر، وغصب عني مقدرتش أتحمل أسيبه كدا، دخلت اتكلمت معاه وكان بيعاني وأنا عارفة من جوايا إنه مش معاه أي فلوس، وكان لازم أقف جمبه، الواجب بيقول كدا حتى لو مكنتش حابة حياتي معاه، وبما إن البيت اتباع ومعايا وِرث كويس قررت أتكفل بتمن المنظار كله، وعرفت إن الموضوع ممكن يدخل في مبلغ 50 ألف جنيه، ومع ذلك دفعتهم بطيب خاطر لوجه الله وعشان هو أبو ابني..

وفعلًا راح مع أخوه وعمل المنظار وحاولت أكون معاهم بس رفض وفضل يبكي قدامي يومها وقالي كفاية تعب ليكي لحد كدا، كفاية المرمطة اللي شوفتيها معايا لحد انهاردة، ورغم كل حاجة كلامه طيب بخاطري جدًا ودعيت ربنا لعل وعسى يتغير فعلًا، وراح قعد يوم كامل ورجع وهو مش قادر يتحرك، وفضل نايم يومين تقريبًا لحد ما عرفنا إن عنده مشاكل في القولون شديدة ولازم عملية استئصال جزء منه..

يومها شوفته لما وقع الخبر عليه وشوفت كمية الحزن في عنيه، حاولت أطمنه وفضل قدامي يتمنى الموت، هونت عليه وراح تاني وجهز للعملية ولقينا نفسنا هندخل في مبلغ تاني محترم، وفوضت الأمر لله ودفعت مرة تانية من معايا بطيب خاطر مبلغ أد اللي دفعته مرتين، دفعت نص ورثي تقريبًا، بس تتحرق الفلوس ولا إني أبقا ست ناكرة للعِشرة مهما كان..

وفعلًا راح وعمل العملية وكان رافض تمامًا أروح بسبب بهدلة المستشفيات، ورجع في النهاية وبقا بيجيله ممر.ض كل يومين يغيرله على الجرح، وفضل أسبوع لحد ما بدأ يتعافى واحدة واحدة، بس رغم كدا فضل يشتكي من نفس الأ.لم والو.جع مرة تانية وبصورة أشد، ولما راح كشف فضلت نفس الحالة، انتفاخ كامل في النصف اليمين من البطن، وده بيخليه يعاني في الأكل والشُرب ويتألم طول الليل..

لحد ما راح زار حد من المشايخ واتقال إن الموضوع مش طبي من الأساس وإن الموضوع روحاني، جوزي مأذي أذى شديد ولازم كشف من نوع خاص، وفعلًا جاب شيخ البيت وكشف عليه وطلب مواد وبخور وحاجات معينة عشان يقدر يفك السحر ده، ودفعت من معايا وجبنا الأعشاب والبخور اللي كانت غالية غلاء فاحش، ومع ذلك جبتهم..

فضل العلاج لمدة أسبوعين وكل شوية فلوس وطلبات لحد ما غصب عني ثورت واتعصبت، وغصب عني اتهمته إنه بيمثل وإنه بياخد الفلوس لنفسه مش أكتر، الكلام أثر فيه لدرجة إنه اعتزلني تمامًا وأنا فضلت ألوم نفسي على الكلام اللي قولته واللي مكنش ينفع أقوله بالوقاحة دي، لحد ما أخوه اتصل بيا وقالي أنضف الشقة وتحت السراير والبلكونات كويس أوي لأن الشيخ بيقول العمل في قلب البيت..

مكنتش مقتنعة ولا مصدقة، وفعلًا بدأت أنضف فوق الدولاب وتحت السراير ونضفت البلكونة، وأثناء ما كنت بشيل الزرعة اللي في البلكونة واللي مكنتش بحركها من مكانها أبدًا لمحت حاجة غريبة أوي، ولما تبينت ملامحها صرخت..

كان فيه قدامي ضفدع متحنط، ونصه اليمين كله مغروز فيه إبر ودبابيس ونصه الشمال فاضي، وكان شكله بشع ومخيف جدًا، كلمت أخو جوزي وجاب الشيخ وفعلًا عرفنا إن ده العمل اللي عامل المصايب والمشاكل دي كلها، وخد الضفدع وفك العمل وفعلًا جوزي بدأ يتحسن من تاني يوم وحمدت ربنا إن الأمور هتكون كويسة ولعل وعسى يتعظ من اللي حصله..

بس من تاني يوم بدأت الإهانة والمشاكل تاني لدرجة إني تمنيت لو كان متعافاش وحمدت ربنا وقررت أصبر، لحد ما تعب من جديد وراح يكشف، بس المرة دي كانت الكارثة لما عرفنا إن عنده سرطان على الرئة بسبب التدخين والدخان اللي فضل عايش عليه عمره كله، وعرفنا إن الرئة بنسبة كبيرة متدمرة وإنه مش هيكمل كتير..

وبقا قدام عنيا عامل زي الغريق اللي مش قادر يتنفس وكنت بشوف عنيه وهي جاحظة وشكلها مُر..عب، لحد ما جابني في يوم وباس على إيدي وطلب مني أسمعه كويس، قالي إنه عارف نفسه شيـ،ـطان ويمكن أسوأ، وإن مر.ضه الأول ده كله كان تمثيل عشان عارف إني مش هتخلى عنه وعشان ياخد المبلغ اللي ورثته كله..

مثل موضوع بطنه ومثل موضوع المنظار والعملية وحتى موضوع الضفدع لما شك إني حسيت من جوايا بالتمثلية، وكان مقرر إنه يطلقني كمان بعد ما اخد غالبية فلوسي، بس يشاء ربك إنه قبل ما خطته تكمل للنهاية تحصل إرادة الله ويتعب التعب الغريب ده ويتفاجئ إن عنده سـ،ـ،ـر.طـ،ـان، ولقيته بيرجعلي كل فلوسي وبيطلب السماح..

تاني يوم بس جوزي تعب وراح الطـ،ـوارئ ومنها على القبر بتاعه، وفضلت يوم العزاء أبكي وأنا في حالة ذهول، ربنا يرحمه رغم كل شيء، بس اللي لفت نظري إني في عز ما كنت يأست وقلت من جوايا خلاص هعيش معاه العمر كله بعد موت أبويا، وفي عز ما كان بياخد فلوسي ومدبر يطلقني ربنا ينجيني من كل حاجة وترجعلي فلوسي وأعيش في الشقة مع ابني وكل حاجة تتحل في لحظات، واللي اتبقى إن شاء الله أجر الصبر..

اتعلمت إن الإنسان مهما طالت المشكلة يصبر ولا ييأس من روح الله أبدًا، المشكلة لما بتزيد وتتعقد وأنت تدعي بالخلاص بتكون فعلًا بتتحل، بس بتتحل بطريقة إلهية أعقد ألف مرة من فهمك ليها، فما عليك إلا إنك تصبر وتتقي الله وربنا هيجعل ليك المخرج زي ما أخرجني من حياتي معاه، وزي ما بحتفل انهاردة بحفظ ابني للقرآن الكريم كامل، والحمد لله رب العالمين..

[إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ] سورة يوسف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *