ايد ابويا

لسة فاكر منظر ايد أبويا بعد ما نزلت عليها المطرقة وكسرت فيها تلت صوابع كاملين، لسة فاكر صراخه الشديد وهو بيتألم مِن ضربة المطرقة وصاحب الورشة مُتجاهل تمامًا الموضوع ولا كأن فيه إنسان بيتألم قدامه، بل وخلى أبويا يروح المستشفى لوحده ومبعتش معاه حد عشان ميحصلش تقصير في الشغل، والاسوأ لما والدي جبس ايده منع عَنه اليومية وخصم منه شهر كامل لحد ما ايده رجعت من تاني وبدأ يشتغل من جديد، بس أبويا للأسف مقدرش يشتغل تاني، ووقع في حالة نفسية سيئة جدًا.

ومن يومها اتعلمت إن اسوأ حاجة ممكن تعملها في نفسك إنك تشتغل عند حد، إنك تحرق في مجهود وطاقة عشان تزود ثروة شخص تاني أنت بالنسباله مُجرد عبد شغال ليل نهار، وأول ما تقصر أو تتصاب بس هيستبدلك بعبد جديد أصغر في العمر وأقوى منك، هيستبدلك بعد ما ياخد طاقة عمرك ويرميك كهل عجوز مش معاك تاكل حتى.

عشان كدا من يومها كان قراري إني أبقا صاحب مشروع، وعمري ما هستسلم لفكرة إني أكون عبد تحت مدير ولا رئيس ولا أي حد، ومسافة ما أبويا مات، بعت الشقة بعد أسبوع واحد بس وأجرت اوضة وحدة عشان أقدر أعيش، وبفلوس الشقة نزلت على منطقة ورش كبيرة وبدأت أدور على ورشة للبيع، وبعد بحث طويل لقيت ورشة قديمة صاحبها عارضها للبيع لأنها بتخسر أكتر منها بتكسب.

وبالفعل اشتريت منه الورشة، وأجرت أربع عمال وبدأنا نشتغل في صناعة الأبواب والشبابيك الحديد، اشتغلت وكأن الشغل هو الحماية من الموت، وإني لو بطلت شغل هقع من طولي وهموت، اشتغلت وكل ما كنت بيأس أو بتعب يوم واحد كنت بفتكر شكل ايد أبويا المكسورة ودموعه المتحجرة في عنيه لما عرف إن صاحب الشغل منع عنه اليومية عشان اتكسر.

اشتغلت بايدي وكياني وعقلي، اشتغلت لحد ما في ظرف سنة ونص بقت ورشة سمعان أشهر ورشة في المدينة كلها، بس طموحي مكنش له سقف والورشة بقت اتنين وتلاتة وأربعة، عملت أول مليون ورميته كله في السوق عشان يرجعلي اتنين وتلاتة واربعة، ومع ذلك كنت بدي حقوق الناس وبزيادة، مكنتش عايز أكرر مأساة أبويا معايا أو مع أي حد من العمال.

لحد ما جت اللحظة اللي عملت فيها شركتي، شركة سمعان للاستيراد والتصدير، كنا بنستورد المواد الخام ونصنع كل حاجة ليها علاقة بالحديد، وبسبب إني جايبها من تحت وكنت بشتغل بايدي فكنت متمكن من شغلي بدرجة أحبطت كل المُنافسين إنهم ييجوا على شغلي ولو حتى بنص كلمة.

وعرفت إني اخترت الشعار الصح, وهو إني مكنش عبد عند أي حد، وإنك يوم ما تكون عبد فهتكون عبد لله وبس، وكبرت الشركة أكتر وأكتر لحد ما وصلت لمرحلة من الشبع، اشتريت الفيلا والعربيات وعملت حساب كبير في البنك أعيش منه أنا وأحفاد أحفادي, كل ده وأنا يادوب داخل على أربعين سنة وبس، لحد ما ظهرت عايدة، عايدة الفاتنة اللي كانت وكأنها حورية جاية من عالم تاني خالص.

كانت جاية تقدم على شغل وشفتها في قسم الموارد البشرية صدفة، ورغم هيئتها البسيطة وشكلها الفقير إلا إنها كانت مخبية جمال كبير لمحته فيها وشوفته بطريقة كبيرة، ووصيت الموارد البشرية إنهم يعرضوا عليها شغلانة سكرتيرة ويشوفوا رد فعلها، وبصتلها بصة طويلة.

بصة واحد اتحرم سنين أو ممكن نقول حرم نفسه من الجنس الناعم وكتب على نفسه إن متكنش في حياته واحدة تشيل عنه حاجات كتير، ووافقت عايدة إنها تكون سكرتيرتي الخاصة، وبدأت تقعد مع المساعد بتاعي عشان يعلمها شغلها كله.

عايدة اللي كانت مُطيعة جدًا وبتسمع الكلام في كل حاجة، لدرجة إني بدأت أكره شغلي وتعبي اللي تعبته سنين طويلة وأنا بعيد عن الحياة اللي كان المفروض أعيشها، وهي بدأت تلاحظ يوم بعد يوم تعلقي بيها، وده خلاها تبدأ تمارس الغواية ببطء شديد معايا، وأنا مكنتش عندي أدنى خبرة في الجنس الناعم، كنت عايش عشان أشتغل وبس.

بس يوم بعد يوم بدأت تزيد جرعاتها، بدأت تدخل في حياتي الشخصية وتنصحني بفكرة الزواج عشان الاقي واحدة تشيل عني ضغط الشغل وتكون النص الحلو في حياتي، لحد ما في يوم وليلة كلمتها وطلبتها للزواج، وشوفت في عنيها يومها لمعة غريبة، لمعة لو كانت عندي خبرة في الستات كنت فهمت معناها.

واتجوزت عايدة وجت معايا الفيلا، وعشت معاها تلت شهور يعتبروا أحلى تلت شهور عشتهم في حياتي، كانت تعتبر حبة الكرز اللي زينت حياتي وخلت ليها طعم، بس بعدها بدأ يظهر وش جديد خالص على عايدة، وش غريب وغير مفهوم، ورغم إني كنت مكفيها من كل حاجة بدأت تطلب وتطلب وتطلب.

عايدة اللي كانت بتيجي مواصلات للشغل وبلبس قديم بقت عايزة عربية أحسن موديل، عايزة شقة في اسكندرية باسمها، وعايزاني افتح لها حساب في البنك باسمها واحط فيه فلوس شهريًا عشانها، في البداية كنت برفض، بس مع زعلها وأعراضها عني بدأت ولأول مرة في حياتي أحس إن أنا مسحور، وإني عايش بس عشان ألبي كل متطلباتها في الحياة، وعدت سنة على جوازنا وعايدة بقت تعتبر مليونيرة من كتر ثروتها اللي ظنيت في يوم إنها هتتخطى ثروتي.

بل وبدأت تحشر نفسها في الشركة وتطلب مني أخود قرارات أنا مش مقتنع بيها، وكانت معاها المفاتيح اللي تقدر تضغط بيها عليا، عايدة كانت مُجرد ما تقاطعني أو تزعل كنت بشوف الدنيا كلها سودة قدام عنيا، وكنت برجع اتنازل وأعملها اللي هي عاوزاه.

وفضل الحال على نفس الوضع ده لحد ما ظهرت كارمن، كانت مستوردة من دولة عربية وعايزة تتعامل مع شركتي، وبما إن عايدة كانت يوميًا في الشركة فطبعًا قعدت مع كارمن وبدأت تتناقش معاها في الصفقة اللي هنوردها لشركة كارمن، الغريب إن كارمن كان فيها سحر غريب وغير مفهوم، كانت أجمل من عايدة بكتير، وكان عندها أسلوب غريب يقدر يقنع أي إنسان.

ولما عايدة ضغطت عليها ورفضت تنزل السعر لقتها بتكلمني من وراها وبدأت تستخدم سلاح أنوثتها عشان الصفقة تكمل، وبدأت رحلة حب تكبر بيني وبين كارمن من ورا عايدة اللي بدأت أكرهها وافتكر جشعها وتسلطها دلوقتي بس، كأني كنت مسحور وفيه غمامة على عنيا اتشالت بظهور كارمن، لحد ما طلبت عايدة مني إنها هتسافر لوالدتها أسبوع لأنها مريضة وأنا أكمل صفقة كارمن لوحدي.

وقتها بس حسيت إن الدنيا بتبسم ليا، وعرضت على كارمن إننا نكتب عقد زواج عرفي ونتجوز أسبوع في الفيلا بتاعتي وهعملها اللي هي عاوزاه, ووافقت كارمن، وافقت عشان ……….

……………..

رجعت عايدة بعد أسبوع ودخلت الفيلا وهي حاسة بإحساس غريب, لحد ما وصلت أوضة النوم عشان تلاقي جثة جوزها مطعونة بأكتر من عشرين طعنة ومشوهة بالكامل وملهاش أي ملامح, وانهارت عايدة تمامًا وبلغت الشرطة وهي في حالة انهيار كبير, وبدأت تحقيقات الشرطة هنا وهناك لحد ما قدروا يعرفوا من خلال تليفونه إنه كان على علاقة مع كارمن واللي اتفق معاها يقضوا مع بعض اسبوع في الفيلا, وإنها مشيت من يوم واحد من خلال مطار القاهرة بعد ما سرقت مجوهرات من الفيلا بقيمة مليون جنيه.

وانهارت عايدة وبدأت تطالب الحكومة إنها تجيب حق جوزها من كارمن بأي طريقة واللي قتلت أكتر انسان حبته في حياتها, بس الغريب إنه بعد أسبوعين من تحريات المباحث بدأت رسايل توصل للظابط المسؤول من رقم دولي، كانت رسايل بتثبت إن كان فيه اتفاق مسبق بين كارمن وعايدة إن عايدة تسيب البيت وكارمن تعمل علاقة مع جوزها وتقتله عشان تورثه وهتديها مكافأة كبيرة.

واتواجهت عايدة بالأدلة الجديدة عشان تنهار وتعترف إنها اكتشفت إن فيه علاقة غرامية بين جوزها وكارمن ولما واجهتها اعترفتلها كارمن إنها بتعمل كدا عشان الصفقة تكمل، فطلبت منها عايدة إنها تقتل جوزها وتهرب لبلدها وهي هتديها مبلغ كبير أكبر من قيمة الصفقة كلها، وفعلًا سابت البيت اسبوع عشان كارمن تقضي الأسبوع مع جوزها وبعدين تقتله وتهرب، وترجع عايدة والتهمة تتثبت على كارمن اللي محدش هيعرف يوصلها من تاني.

واتحكم على عايدة بالإعدام، ويوم اعدامها كان يوم من أغرب الايام اللي عدت على المحكمة, وصل فيديو للقاضي كان فيه جوز عايدة وكارمن في لبنان بيضحكوا وبيقولوا للقاضي إن الجثة اللي اتلاقت مشوهة دي مش جثة جوز عايدة وإنه لسة عايش، دي جثة شخص ميت اتشوهت واتحطت مكانه.

وإن كارمن بلغته باتفاقها مع عايدة وشاف في عنيها الحب الصادق فقرر يلقن عايدة درس كبير ويصفي كل أعماله في مصر ويهرب، وبعد ما محامي عايدة اللي كان من طرفه اخد كل ثروتها عشان يديها البراءة اتحكم عليها بالبراءة ورجعت شحاتة من تاني، وقتها بعتلها جوزها رسالة وقالها الآتي:

“طول عمري كنت ماشي بمبدأ إني مكنش عبد لحد، بس اتغابيت لما كنت عبد لرغباتي وشهوتي معاكي واتعميت إني أشوف جشعك، المفروض كنت أشوف الحب منك عشان انجذب ليكي مش الجشع، عشان كدا اتعلمت إني مكنش عبد لأي حاجة في حياتي تاني أبدًا, وثروتي كلها هتروح لكارمن لِأني اتجوزتها”

بقلم: أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *