خلصت تنضيف… حور حمدان
خلصت تنظيف البيت، وكنت زهقانة جدًا، فقولت أخرج أقف في البلكونة شوية وأتفرج على الشارع اللي بقاله أسبوع كامل ماشفتوش غير مرة واحدة من وقت ما جيت الشقة دي أنا وآدم جوزي.
وقبل ما أخرج، قولت أعمل فنجان قهوة، وأجيب رواية وأقعد أقراها لحد ما آدم يرجع.
وفعلاً… عملت القهوة، واخترت الكتاب اللي هقرأه وطلعت البلكونة.
وأول ما وقفت، لفت انتباهي حاجة ماشية في الشارع… كانت جاية من بعيد. في الأول افتكرتها قطة. حاولت أشيل عيني عنها وأرجع للكتاب، بس معرفتش… لقيت نفسي بتابعها من غير ما أشعر.
الغريب إنها كانت بتقرب بسرعة… بسرعة مش طبيعية.
مفيش دقيقة ولقيتها واقفة تحت بلكونتي مباشرة.
بصيت عليها كويس… وساعتها جسمي كله قشعر.
كان جسمها شبه حيوان… بس مش قطة.
شعرها طويل، وعيونها سودا واسعة بشكل مرعب، وأنفها منحوت كأن حد نحته بإيده.
مفيش بق… ووشها… يا رب سامحني… شبه وش إنسان، بس شكله بشع ومش مفهوم!
الكوباية وقعت من إيدي من الرعب… وهي لسه واقفة.
باصّة عليا… وعنيها متعلقة بعنيا.
دخلت جري على الشقة وقفلت الباب ورايا، وقلبي بيدق زي الطبول.
فجأة افتكرت إني سايبة الموبايل في البلكونة!
قلبي وقع…
بس مضطرتش، رجعت وأنا برتعش وفتحت باب البلكونة وأنا بتمنى تكون مشيت…
بس كانت لسه واقفة!
مديت إيدي وخطفت الموبايل، ومن غير تفكير صورتها…
أول ما صورتها، دخلت جري وقفلت باب البلكونة كويس.
وبعت لآدم الصورة، وكتبتله:
“كنت واقفة في البلكونة… ولقيت الكائن ده.
أنا خايفة أوي يا آدم… إيه المكان اللي احنا ساكنين فيه دا؟”
رد عليا بزهق:
“أنا ف الشغل وراجع… وبعدين ماله الشكل؟ دا قط عادي يا حور… إنتي اللى بتخافي بسرعة.”
قولتله وانا جسمي بيرتعش:
“يا آدم أرجوك ركز… دي مش صورة قط. إنت شايف دماغه عاملة إزاي؟”
رد عليا رد استفزني:
“دماغك إنتي اللي من الروايات اتخلبطت خلاص!”
كنت هرد عليه، بس فجأة… سمعت خبط جامد على باب الشقة!
اتجمدت مكاني من الخوف…
بعتله رسالة على طول:
“إنت اللي بتخبط؟”
رد عليا بحروف خلت مخي هيتشل:
“لا يا حور… بطلي جنان… اقفلي الشقة كويس، مفيش حاجة.”
كنت حاسة إني هنهار، فقررت أرن عليه.
رد، وكان بيتكلم بملل.
قولتله بصوت واطي زي الهمس:
“يا آدم… هقرب دلوقتي من الباب… واسمع بنفسك.”
قالي:
“افتحي يا حور ڤيديو كول.”
كنت متأكدة إنه مش مصدقني.
فتحتله على طول.
وقربت ناحية الباب…
ولقيت الخبط بيزيد بشكل مرعب…
آدم قال بصوت مخنوق من الرعب:
“يا حور… بسرعة… هاتي أي كنبة أو حاجة وحطيها ورا الباب بدل ما يتكسر… وخدي سهى معاكي… متسيبهاش لوحدها في أوضة الأطفال… إياكي يا حور…
قفلي أوضة النوم عليكم من جوا بالمفتاح… وأنا جاي دلوقتي حالًا.”
قفلت معاه…
ولميت نفسي بالعافية… وأنا برجف وأنا بحرك الكنبة…
والخبط بيزيد…
كان قلبي هيقف.
بس جمعت شجاعتي…
وحطيت الكنبة ورا الباب.
وجريت على أوضة الأطفال…
شلت سهى من سريرها وهي نايمة…
ودخلت أوضة النوم وقفلت بالمفتاح.
حضنتها جامد…
والخبط لسه مستمر…
وفجأة…
سمعت صوت…
سمعت صوت بينادي عليا من ورا باب أوضة النوم
حـــور افتحي أنا جيت
اتسمرت مكاني
الصوت كان شبه صوت آدم بس فيه رعشة حاجة تخوف
مش هو
صوته كان أبرد من التلج
قربت على الباب بحذر حطيت ودني عليه
حــور افتحي بسرعة
قلبي وجعني
فيه مصيبة بتحصل
جريت جبت تليفوني فتحت رسائل الماسنجر بسرعة
لقيت رسالة من آدم
أنا لسه في الطريق ٥ دقايق وهبقى عندك اقفلي كويس وماتفتحيش لأي صوت مهما كان
ساعتها رجليا اتجمدت
لو آدم لسه جاي
مين اللي بره بينادي باسمي
الصوت اتبدل
بقى أجش همس
حور افتحي عاوزك
وفاجأة النور قطع
والخبط بدأ على باب يزيد على باب الاوضه
وبعدها سمعت نفس الصوت
أنا جيــت
بصيت حوالي فتحت نور الكشاف
ومفيش حد
سكون قاتل
دقايق
والصوت رجع
خطوات تقيلة برا
وصرير باب بيتفتح
وحاجة بتتكسر
جريت على سهى كانت نايمة
مفيش حِس
جبت موبايلي وفتحت شات آدم
ادم انت فين.؟
كان قافل الداتا رنيت عليه
مرة اتنين تلاتة
الفون مقفول
بس لحظات وسمعت صوت
خبط جامد على باب الشقة
زي ما يكون الباب اتفلق نصين
اتجمدت
قلبي كان بيجري
بعدها نفس
الخبط على باب الأوضة
ونفس الصوت
حـــور افتحي يا روحي
سكت
خايفة أرد
لقيت ادم نده تاني بس المرادي كان بيزعق انجزي افتحي
سكت شوية وبعدين سمعته بيقول بصوت متكسّر
بالله عليكي يا حور افتحي
دموعي نزلت
مش عشان نفسي
عشان سهى
لقيتة بيقول بصوت واطي ضعيف
طب سهى كويسة حصلكم حاجة ردي
اول ما سمعت جملته
فيه حاجة جوا قلبي قالت إنه آدم
فتحت الباب
بإيدي اللي بتترعش
وعنيا بتدمع
آدم كان واقف وشه شاحب
بس إيده مسحت دموعي وطبطب عليا
وقال بعنيه متخافيش أنا جيت
راح عند سهى وشالها
ومسكني من إيدي
ونزلنا نجري
الدنيا بره ساكتة
مفيش غير عواء بعيد
آدم قال
إوعي تبصي وراكي
كنت مرعوبة بس سمعت كلامه واول ما وصلنا العربية ركبنا علطول
وفورًا ادم كان مشي علطول
كنت لسا بلملم نفسي بس لقيت مره واحده آدم وقف العربية
قولتله بتوتر وانا ببصله في إيه
قالي وهوا بيبصلي وبيشاور ع مكان معيت
في ست واقفة بتشاورلي هناك اهي
أنا اتشلِيت وقولتله بترجي ارجوك يا آدم متقربش
قالي بخوف وقلق واضح علية بس يمكن محتاجة مساعدة
بصتله شويه وبعدين قولتله خلاص هنزل معاك
لا خليكي مع سهى
بصيت على سهى كانت بدأت تصحى سها في الاساس نومها تقيل بصيتلها بهدوء وابتسمتلها عشان اطمنها
رجعت بصيت لادم الي كان نزل اصلا
الست كانت كبيرة في السن
ولابسة إسود عينيها مش طبيعية
قالتله بتعب واضح عليها ممكن توصلني عند أول الشارع يا ابني.؟
رجع آدم وقالي الي قالتهوله
بصيتلها بترقب وقولتله مش مشكله
خليها تركب قدام وانا هركب ورا جمب سهى
وفعلا نزلت ركبت جمب سهى وادم سندها لحد ما ركبت معانا وهوا لف وركب ومشي بسرعة
لقينا السبت بتبص ع سهى وعليا ورجعت بصت لادم وقالت
إيه اللي جابكم هنا
قالها ادم بترقب، ساكنين هنا
قالت بنفس الهدوء الي واضح عليها
المكان دا مهجور مفيش سكان دا محروق من ١٥ سنة اصلا انتم ازاي جيتو هنا وكنتم عايشين في بيت محروق ازاي
ققولتلها والكلام طالع مني بالعافية
بس حضرتك ساكنه هنا
قالتلي بابتسامة
أنا ست كبيرة إيه هيحصلي وحتى لو حصلي حاجة عادي
إنما إنتو شباب
المكان دا مسكون الأرواح بتظهر على هيئة حيوانات مشوهة وأوقات بتقلد صوت عواء وشكل الناس عشان توقع اللي لسه عايشين
اتجمدت للحظات وبصيت لآدم
وقولاله بتردد
إنت جبت الشقة إزاي
قالي بهدوء وندم
في واحد ركب معايا وأنا سايق قالي متعرفش حد عاوز يأجر سقة لاني هسافر ومحتاج حد يقعد في بيتي عشان ميبقاش مهجورة والايجار بسيط وكمان في عفش كامل في الشقه وانتِ عارفة ان ايجار الشقة الي احنا قاعدين فيها غالي اصلا فـ قولت ومالو واتفقنا ع كل حاجة، بس عارفك بتخافي فى قولت اقولك الشقة تبع صحبي
وشي احمر وكنت هزعق بس مسكت نفسي بالعافية جدا
الست ابتسمت ابتسامة مخيفة
وقالت
نزلني هنا دا بيتي وتسلم يا ابني
آدم وقف
بصينا حوالينا
لقينا نفس البيت
نفس الشارع نفس العمود نفس كل حاجة حتى نفس البيت الي كنا ساكنين فيه
كانت الست نزلت علطول
آدم بص في المراية
ملقاش الست
بس لقى كائن غريب نفس الكائن الي بعتله صورتة
بعنيه السودة
قولتله برعب
فين الست الي كانت موجودة معانا هنا
بصلي بنفس النظرة والي كان معناها
ان الكائن دا هوا الست دي اصلا وجت عشان تفهمنا مش اكتر
وبعدين ركب وشغل العربية بسرعة ومشي
ورجعما بيتنا تاني اه الايجار غالي بس ع الاقل مفيش الرعب الي عشناه في البيت الملعون الي كنا فيه دا
من يومها
عمرنا ما رجعنا البيت ده
ولا حتى عرفنا ننسى الي حصل
بس دايما كنا بنحمد ربنا انه نجانا من الي كان هيحصل فينا