اربع موتوسيكلات ضخمه
البداية كانت مجرد طلب أكل!
في حوالي الساعة الواحدة ظهرًا، صوت أربع موتوسيكلات ضخمة دوّى في المكان، لدرجة إن واحد من الزباين اللي كانوا قاعدين على الترابيزة القريبة من الشباك رفع راسه وبص ناحية الباب.
الموتوسيكلات وقفت قدام المطعم، ونزل منها أربعة رجالة أجسامهم ضخمة، وملامحهم قاسية، ولابسين سترات جلد سودا عليها شارات ورسومات مختلفة.
كان أولهم اسمه جاك، راجل عريض الكتفين، صوته عالي، ونظرته فيها غرور واضح. كان بيتعامل مع أي حد كأنه أقل منه، وكأن العالم كله معمول عشان ينفّذ أوامره.
والتاني اسمه ريك، طويل وعضلاته بارزة، وبيحب يضحك على الناس ويحرجهم قدام بعض.
أما التالت، فكان اسمه توم، وكان أقلهم كلامًا، لكنه كان دايمًا بيشاركهم ضحكهم وتصرفاتهم المستفزة.
والرابع اسمه داني، أصغرهم سنًا، لكنه كان بيحاول يقلّد الباقيين في كل حاجة، حتى في طريقة كلامهم المتعالية.
دخل الأربعة تحت المظلة، وبصّوا حوالين المكان باستهانة، وبعدها اختاروا أكبر ترابيزة قدام الباب وقعدوا عليها من غير ما يستأذنوا حد.
جاك خبط بكف إيده على الترابيزة ونادى بصوت عالي:
يا تيتة! هو فيه حد هنا ولا إنتوا قافلين المطعم وناسيين تحطوا يافطة؟
ماريا كانت واقفة قدام البوتاجاز، فمسحت إيديها في الفوطة، وخرجت لهم بهدوء:
أهلاً يا ولاد، اتفضلوا. تحبوا تاكلوا إيه؟
ريك بصّ لها من فوق لتحت، وبعدين بصّ لأصحابه وضحك:
يا ولاد؟! سمعتم؟ دي بتقول لنا يا ولاد!
جاك ابتسم ابتسامة مستفزة وقال:
طيب يا ست الكل، ورّينا بقى عندك إيه. إحنا جعانين جدًا، ومش عايزين ناكل أي أكل والسلام.
ماريا ما اتضايقتش من طريقته، ولا ردّت عليه بنفس الأسلوب. طلعت ورقة صغيرة من جيب المريلة وبدأت تعدّد لهم الأصناف الموجودة:
عندي شوربة سخنة، ولحمة متبّلة، وخبز طازة، وسلطة، ومخللات، وكمان مشروبات ساقعة. ولو حابين، أقدر أجهز لكم أطباق زيادة.
داني بصّ لجاك وقال:
أنا عايز أكبر طبق لحمة عندها.
ريك ضحك وأضاف:
وأنا عايز شوربة ولحمة وخبز، وحطّي لنا كل المقبلات اللي عندك.
توم طلب نفس الطلب تقريبًا، أما جاك فرفع صوته وقال:
هاتي أربع وجبات كبيرة، وكل حاجة تكون زيادة. وإوعي تنسي المشروبات الساقعة. إحنا مش جايين ناكل لقمتين ونمشي!
ماريا كتبت الطلب، وابتسمت:
حاضر يا ولاد، عشرين دقيقة والأكل يكون جاهز.
جاك أشار لها بإيده كأنه بيصرف خادمة:
يلا يا تيتة، ورّينا شطارتك.
رجعت ماريا المطبخ من غير ما ترد.
لكن أول ما دخلت، سمعت ضحكاتهم العالية وراها: