اربع موتوسيكلات ضخمه
ماريا ما كانتش مستنية حد يرجع!
في الوقت ده، كانت ماريا خلصت غسل الأطباق، وبدأت تجهّز وجبة جديدة لواحد من الزباين اللي وصلوا للمطعم. كانت بتتحرك بين المطبخ والترابيزة، وبتسأل الزبون إذا كان عايز شوية خبز زيادة.
بعد ما خلصت، راحت ناحية صندوق النقود القديم الموجود تحت الكاشير، حطت إيديها جوه جيب المريلة، وطلعت الفلوس اللي كانت معاها من الصبح، وبدأت ترتبها.
ما كانتش بتحسب خسارتها بسبب الرجال الأربعة، فهي عارفة إن المبلغ مش هيغيّر حياتها، وإن يومها هيكمل سواء دفعت الفاتورة أو ما دفعتهاش.
لكنها كانت عايزة تفضل قادرة تشتغل في المكان اللي بتحبه من غير ما تحس إن أي حد يقدر يدخل ويهينها لمجرد إنها كبيرة في السن.
في اللحظة دي، رنّ الموبايل، وكان أليكس.
ردّت بسرعة:
أيوه يا حبيبي.
إنتِ كويسة؟
أيوه، كويسة. إنت عملت إيه؟
الفاتورة اتدفعت كاملة.
ماريا تنفست براحة:
الحمد لله.
أليكس سألها:
إنتِ زعلانة؟
سكتت شوية، ثم قالت:
زعلانة من تصرفهم، مش من الفلوس.
عارف.
كنت أتمنى إنهم يفهموا إنهم غلطوا من غير ما يحتاجوا يعرفوا أنا أم مين.
أليكس ابتسم رغم إنها ما كانتش شايفاه:
عندك حق.
ماريا كملت:
لو كانوا اعتذروا من نفسهم، كان الموضوع انتهى عندي من أول لحظة.
أنا ما أجبرتش حد يعمل حاجة، يا أمي. طلبت منهم يدفعوا حقك، وقلت لهم إنهم يقدروا يرجعوا يعتذروا لو حبوا.
كويس. أنا مش عايزة حد يتأذى بسببي.
محدش هيتأذى. اطمني.
قفلت ماريا المكالمة، ورجعت للمطبخ، وبعد دقائق، سمعت صوت موتوسيكلات جاية من بعيد.
رفعت راسها ناحية الباب. أربع موتوسيكلات وقفت قدام المطعم، ونزل منها نفس الرجالة الأربعة.
للحظة، افتكرت ماريا إنهم ممكن يكونوا رجعوا عشان يفتعلوا مشكلة جديدة.
لكنها لاحظت إنهم المرة دي ما كانوش بيضحكوا، ولا بيتكلموا بصوت عالي.
جاك نزل من موتوسيكلِه، وشال خوذته، وفضل واقف لحظات قبل ما يدخل، وريك وتوم وداني مشيوا وراه.
ماريا مسحت إيديها في المريلة، وخرجت من المطبخ:
خير يا ولاد؟ نسيتوا حاجة؟
الأربعة بصّوا لبعض. كان واضح إن محدش فيهم عارف يبدأ الكلام إزاي.
في النهاية، جاك تقدم خطوة:
يا مدام ماريا…
كانت دي أول مرة يناديها باسمها.
ماريا بصّت له بهدوء:
أيوه يا ابني؟
جاك نزل عينه للحظة، ثم رفعها تاني:
إحنا رجعنا عشان نعتذر.
ماريا ما قالتش حاجة، فكمل:
اللي عملناه كان غلط. إحنا أكلنا عندك، ولما طلبتي حقك، سخرنا منك ومشينا. ما كانش لينا أي حق نعمل كده.
ريك اتكلم بعده:
أنا كمان آسف. بدل ما أوقف اللي حصل، ضحكت وشاركتهم.
توم قال:
إحنا اتعاملنا معاكي بطريقة ما تليقش، وده مش مقبول.
أما داني، فكان صوته أكثر هدوءًا:
أنا كنت عارف إن اللي بنعمله غلط، لكني سكت. وأنا آسف إني ما اعترضتش من البداية.
ماريا بصّت للأربعة واحدًا واحدًا. ما كانش في عينيها شماتة، ولا غضب شديد، بل كان فيه حزن بسيط، ومعاه راحة لأنهم رجعوا بإرادتهم.
قالت لهم:
طيب، إنتوا دفعتوا الحساب؟
جاك ردّ:
أيوه يا مدام. الفلوس وصلت لك كاملة.