اربع موتوسيكلات ضخمه
ألو؟
جاله صوت رجالي هادي من الطرف التاني:
إنت جاك؟
جاك ردّ بحذر: أيوه.
أنا أليكس، ابن ماريا.
جاك حاول يتكلم بثقة:
أستاذ أليكس، إحنا آسفين لو حصل سوء تفاهم. إحنا دفعنا الحساب كاملًا، ومش عايزين أي مشاكل.
أليكس سكت للحظة، ثم قال:
أنا مش بتصل عشان الحساب.
جاك ما عرفش يقول إيه. أليكس كمل:
أمي ست كبيرة، لكنها مش ضعيفة. وهي مش محتاجة حد يتدخل عشان يثبت لها إنها تقدر تحمي نفسها. أنا عارف ده كويس.
الكلام فاجأ جاك. كان متوقعًا يسمع تهديدات، لكن أليكس كان بيتكلم بطريقة مختلفة تمامًا:
أمي اختارت تفضل تشتغل في مطعم صغير لأنها بتحب شغلها. كان ممكن تعيش في بيت كبير، وتجيب ناس تعمل لها كل حاجه، لكنها اختارت تفضل قريبة من الناس، وتطبخ بإيديها، وتساعد اللي محتاج.
وبعدين سأل أليكس سؤالًا واحدًا:
إنتوا شفتوا ده كله، وقررتوا إنكم تستغلوا الست دي لأنها لوحدها. صح؟
جاك حاول يدافع عن نفسه:
إحنا كنا بنهزر، والموضوع خرج عن السيطرة.
صوت أليكس فضل هاديًا:
الهزار بيكون بين ناس كلهم موافقين عليه. إنك تاكل عند شخص، وترفض تدفع، وتسخر منه لما يطلب حقه، ده مش هزار.
جاك سكت. أليكس كمل:
أنا مش ههددكم، ومش هطلب من حد يلمسكم. أنتم دفعتوا الفاتورة، وده حق المطعم. لكن قبل ما تقفلوا المكالمة، عايزكم تفكروا في حاجة واحدة.
إيه هي؟
لو ماريا كانت أصغر سنًا، أو لو كان فيه أربعة رجالة أقوياء واقفين جنبها، كنتوا هتعملوا نفس التصرف؟
جاك ما ردش، لأن الإجابة كانت واضحة.
أليكس قال:
المشكلة مش إنكم ما دفعتوش تمن الأكل بس. المشكلة إنكم اخترتوا شخصًا اعتقدتم إنه مش هيقدر يرد عليكم، وقررتوا إن ده يديكم الحق تهينوه. المرة الجاية، قبل ما تعملوا كده مع أي حد، افتكروا إن احترام الناس مش مرتبط بقدرتهم على معاقبتكم.
وبعدها قال:
سلّموا على بعض، وكمّلوا طريقكم بأمان. لكن أتمنى إنكم ما تكرروش اللي عملتوه مع أي شخص تاني. وقفل المكالمة.
جاك فضل ماسك الموبايل لثوانٍ، وبعدين رجّعه للرجل اللي قدامه. ما كانش فيه تهديد صريح، ولا شتيمة، ولا حتى محاولة لإذلاله.
ومع ذلك، المكالمة كانت أثقل عليه من أي تهديد ممكن يسمعه، لأنه لأول مرة، حد واجهه بالغلط اللي عمله من غير ما يسيب له فرصة يستخبى ورا الضحك أو القوة أو الأعذار.