الحصان
الحصان بتاعنا بقاله فترة أموره مضطربة وبيحاول يرفس أي حد يقرب منه، عشان كدا جوزي منعني إني أحطله أكل أو أحميه أو حتى أقرب منه وقال إن هو اللي هيتكفل بيه تمامًا، وطبعا أكد عليا أكتر من مرة إن أخلي بالي من ابنه اللي لسة بيزحف من إنه يقرب من الحصان أو الزريبة كلها، وده لِأنه كان بيحب ابنه حب غير طبيعي وبيخاف عليه من الهوا الطاير، وتحديدًا بعد ما أمه ماتت بالبلهارسيا بسبب غسيل السجاد في الترعة، عشان كدا أبوه اتجوزني رغم فرق العمر الكبير بينا، عشان أراعي ابنه وأخلف بعد كدا ذرية كبيرة تليق بِاسم العيلة..
لحد ما حملت وخلفت ابني حامد، وأطمنت إنه هيكون له أخ حتى لو كان مش من نفس الأم، لحد ما صحينا في يوم على خبر مشؤوم، ابن جوزي الصغير زحف في سهوة مننا للإسطبل والحصان هرسه تحت منه وقتله، مشهد الطفل وهو ميت كان مُرعب، أبوه فضل ينوح زي الجريح والبلد كلها اتجمعت بس كان الطفل مات للأسف، واتبدل حال البيت تمامًا للحزن الشديد، وناس كتير حاولوا يقنعوا جوزي يدبح الحصان بس رفض تمامًا وقال إنه مجرد حيوان وغير مسؤول عن أفعاله..
ومع الوقت بدأ حال جوزي يتبدل، بقا بيروح المقابر يسهر طول الليل عند قبر ابنه الميت، هجرني تمامًا وبقا بيعجز يوم بعد يوم، رغم إني خلفت الولد وبقيت بشجعه يقاوم عشان ابنه، بس مكنش مقتنع بكلامي للأسف وكان بيتعامل كأنه خسر الدنيا كلها، وزاد الهجر يوم بعد يوم وبقيت عايشة زي الست اللي لسة متجوزتش، وزاد الحِمل عليا يوم بعد يوم بسبب إهمال جوزي للبهايم والأرض، وبقيت براعي ابني وبخرج للأرض وأحط الأكل للبهايم وأنضف الزريبة وأهتم بشؤون البيت، وفوق كل ده بروح لجوزي بالليل للمقابر أوديله الأكل..
بس مع الأيام الضغط زاد أوي ومبقتش قادرة أتحمل اللي أنا فيه ده، وعندنا مفيش حاجة اسمها طلاق من الأساس، ولا فيه ست تقدر تقول إنها عايزة تطلق، وكأنها بتبني النعش بتاعها بإيديها، لحد ما ظهر حسان، كان جار جوزي في الأرض وبيته جمب بيتنا، ولما لاحظ إني بعمل كل حاجة بنفسي بدأ يقرب مني ويساعدني يوم بعد يوم، مكنش راجل كبير كان لسة شاب متجوزش وكان وسيم وشهم.
وكنت أي حاجة بطلبها منه كان بيلبيها بدون أي نقاش، حتى لما طلبت منه ينضف الزريبة وافق لما طمنته إن جوزي بيروح للمقابر من بعد المغرب ومبيرجعش غير الصبح، وبقا حسان وكأنه جوزي طول ما جوزي مش موجود، ومع كثرة وجوده بدأ الشيطان يقربنا من بعض لحد ما وقعنا في الحرام، وكان المكان الآمن هو اسطبل الخيل، ده المكان اللي محدش بيقرب منه أو بيشوفه، وحسيت إني أخيرًا لقيت حاجة تهون عليا كل اللي أنا فيه من هم وغم، واتمنيت من جوايا لو كنت اتجوزت حسان، كنت هعيش واستمتع بشبابي بدل الراجل اللي بيموت ده من بعد موت ابنه..
وفضلت في الجنة المحرمة دي لحد ما بدأ جوزي يخرج من اللي هو فيه يوم بعد يوم، وبدأ يعتذر عن إهماله وإنه حملني فوق طاقتي الأيام اللي فاتت، وإني هرجع استريح في بيتي وهو هيقوم بكل الأعمال ويهتم بِابنه، وبقا صعب جدًا من يومها أقابل حسان إلا في نص الليل وبصعوبة شديدة، وكرهت جوزي، كرهته مرتين، مرة لما استسلم وسابني تمامًا، ومرة لما رجع وحرمني من حسان..
بس اللي اتعود على الجنة المحرمة كان صعب جدًا إنه يسبها بسهولة، فكنا يوم بعد يوم بنتقابل في نص الليل في الإسطبل عند الحصان، لحد ما اندمجنا في ليلة مع بعض ونمنا من التعب، وصحيت مخضوضة على خبطة عنيفة وصرخة مكتومة، قمت مخضوضة لقيت الحصان نزل بحوافره على مناخير حسان كسرها تمامًا، ونزل تاني وتالت على صدره ورجليه لدرجة إني سمعت صوت الكسر، بعدت عنه وأنا مرعوبة وشايفة الحصان عمال يضرب ويضرب لحد ما وش حسان بقا عبارة عن بركة من الدم، وقفت بعيد اترعش من الرعب..
مش على حسان وموته، لا على إن موضوعي يتكشف، حسان كان عريان، وجوة الإسطبل بتاعنا، يعني لما يكتشفوا الجثة أنا اللي هتكشف، كان لازم أخبي الجثة بأي طريقة، قربت بحذر عشان أسحبها وجتلي الضربة في لمح البصر في قصبة رجلي، وثار الحصان من تاني، وعرفت إن مع الوجع الرهيب في رجلي استحالة أعرف أقرب من الجثة أو اللي بينزف ده اللي معرفش هو مات ولا لسة..
وزحفت لبرة عشان أهرب من الجحيم ده، بس رجلي رفضت تشيلني، رفضت تمامًا، وزحفت لحد ورا الزريبة، ودوخت من الألم وفقدت الوعي تمامًا، ولما صحيت كان عدد من الناس متجمعين قدام الإسطبل، الكل بيسأل ومش فاهمين حاجة، لحد ما لقوني بلبس خفيف خالص، والكل فهم، فهموا إن الحصان ضرب الست الخاينة وقتل العشيق في الإسطبل، أبويا جه يجري وفي إيده السكينة..
وقبل ما تخلص الحكاية اعترفت بالذنب الأكبر في حياتي لعل وعسى ربنا يسامحني، أنا اللي حطيت ابن جوزي تحت الحصان عشان يموت، لأني مكنتش عايزة حد يشارك ولادي حتى لو من نفس الأب، قتلت الطفل وزنيت، والحصان اللي قتل الطفل هو نفسه اللي قتل عشيقي وكسر رجلي وفضحني واتسبب في موتي..
دارت أحداث الحكاية سنة ١٩٢٠ في محافظة من محافظات مصر واتنشرت في جريدة شهيرة من فترة قريبة، وانتهى المقال بموعظة واحدة، الجريمة لا تُفيد، سواء كانت قتل أو زنا، الجريمة لا تضر إلا صاحبها..
بقلم: أحمد محمود شرقاوي
……….
لو عندك أي حكاية غريبة أو مخيفة حصلت معاك أو مع حد تعرفه وعاوزني أكتب عنها في قصة بكرة كل اللي عليك إنك تبعتلي على الخاص على أكاونت أحمد محمود شرقاوي كل اللي تعرفه عن الحكاية أو الموقف المخيف ده بدون استئذان وتأكد إني هشوف رسالتك بأمر الله..
بقلم: أحمد محمود شرقاوي
…………