روايه كامله
جدتي أكتر واحدة كانت بتستسهل وهي بتدبـ ..ـح الفراخ والبط، لدرجة إني شوفتها أكتر من مرة بتخنق البطة لحد ما تموتها وبعدين تنزل بيها ميتة على طول وتقطعها وتطبخها، رغم إني فاكرة كويس أوي في مرة لما لقت السكينة باردة قامت ماسكة البطة بكل قوتها لحد ما خنقتها، وفاكرة كويس أوي البطة وهي ميتة كانت عنيها مفتوحة على آخرها ومتسلطة على جدتي بغضب شديد..
كأن البطة كانت عايزة تنتقم منها، ومش هنسى صوت البط والفراخ الغريب اللي حصل وقتها وكأنهم بيتخانقوا وبيزعقوا عشان جدتي متخنقش البطة، بس جدتي كانت زي ما بيقولوا من عالم تاني، بتتعامل بقسوة مع كل حاجة وأي حاجة، وشايفة إن الطيبة بتساوي (العبط) وإن اللي ميتغلبش على قلبه هيخسر حقه كله..
أما جدي فكان راجل طيب وصامت مبيتكلمش إلا نادرًا، وأغلب يومه برة البيت ومكنش بيجي غير على النوم، معتزل جدتي من زمان وبينام في أوضة لوحده، ونادرًا لما بشوفهم بيتكلموا مع بعض هما الاتنين، وأنا كنت مُجبرة كل فترة أروح أقعد عندهم لأن أبويا كان بيسافر وأمي كانت بتروح لأمها تقعد معاها بالأيام في المستشفى..
الحقيقة ورغم قسوة جدتي الشديدة كانت بتتعامل معايا بكل ود وحِنية ومكنتش بشوف منها حاجة وحشة، وكانت بتعملي كل الأكل اللي بحبه رغم إن ده عكس طبيعتها، لحد ما كنت عندها آخر مرة وقالتلي تعالي ندبـ ..ــح البطة مع بعض عشان أنتي بتحبي البط، وفعلًا طلعنا وكالعادة كانت السكينة باردة، عشان كدا جدتي مسكت البطة بكل قسوة من رقبتها لحد ما خنقتها، كنت براقب المشهد بخوف وأنا خايفة أعترض أو مش عارفة أتكلم، في اللحظة دي كان فيه تيس قرونه ضخمة على السطح هجم على جدتي ونطحها وقعها على الأرض..
أول ما وقعت بدأت تسب وتلعن وبعدين سابت البطة وخدتني ونزلنا، بس مكنتش أعرف انها غضبت وقررت تنتقم من التيس انتقام قاسي شوية، جابت المنشار ونادت على شاب جارها يمسكلها التيس وطلعت وربطوه كويس وبعدين خلت الشاب يمشي، وقدام عنيا نشرت قرون التيس لحد ما قطعتها من مكانها، معرفش جابت قوة وطاقة منين تعمل حاجة زي دي، بس اللي شوفته بعدها إن التيس أول ما اتفك جري بكل سرعته ونط من على السطح ونزل ميت..
شكل التيس وهو على أرض الشارع وبينزف دم كان مُرعب، ورغم إنه كان ميت إلا إن عنيه كانت بتتحرك ناحية جدتي، وكأنه كان بيراقبها وبيبص عليها هي وبس، وفي النهاية عنيه جت في عنيا ومات، وشالت جدتي التيس على أساس إنها هترميه لكنها دبحته ووزعت اللحمة بتاعته على الناس عشان يتقال عنها ست كريمة وبتوزع لحمة، والغريب إنها طبخت منها وكلت عشان تنتقم من التيس اللي قرر إنه ينطحها، وعشان يكون عِبرة لكل البط والفراخ اللي على السطح إن اللي هيعصي أوامرها أو يتمرد هتكون نهايته زي التيس ده بالظبط..
اعتزلت الأوضة وأنا حاسة بإحساس غريب أوي، وبقيت مش قادرة أتعامل مع جدتي ولا أقرب منها وشايفاها عبارة عن شيطان رغم إني لسة صغيرة، وفي الليلة دي بدأت أسمع صوت في الصالة، صوت خطوات تقيلة عمالة تروح وتيجي، معرفش ليه حسيت بخوف كبير لأني مكنتش متخيلة إن دي خطوات إنسان طبيعي، قربت من الباب وفتحته، وقدام عيني شوفت التيس، التيس اللي مات ولحمته اتطبخت، كان عمال يتحرك في الصالة ومكان قرونه بينزل منه دم كتير، وعنيه كانت تالفة وبتنزل مادة بيضا، مسافة ما شوفت المشهد ده قفلت الباب بسرعة وأنا مرعوبة وفضلت اترعش في الأوضة بتاعتي، لدرجة إني دخلت تحت البطانية بتاعتي بسرعة..
أول ما نزلت تحت البطانية الباب خبط بقوة واتفتح، بصيت من فتحة صغيرة في البطانية ولمحته، كان واقف بيبص عليا، بس المرة دي كان واقف زي الإنسان مش الحيوانات، وكان شكله مُرعب بطريقة لا تُوصف، وقرب من السرير بتاعي وفضل يدور حوليه وكأنه عايز يلاقي أي مدخل أو مكان يدخلي منه، وقتها حسيت برعب مالوش أول من آخر وكنت بتمنى الموت ولا إني أعيش الموقف ده، وكلها لحظات ولقيت حاجة بتمسكني، وقتها بس صرخت بأعلى صوت لقيت جدتي واقفة قدام السرير وبتسألني عن سبب صراخي ده..