اربع موتوسيكلات ضخمه

المكالمة اللي قلبت الموازين!
رنّ الهاتف مرة واحدة تقريبًا، وبعدها جه صوت رجالي هادي من الناحية التانية:
أيوه يا أمي، إزيك؟ كنت لسه هكلمك وأطمن عليكي.
ماريا سكتت لحظة، وكأنها بتفكر إذا كانت تحكي له اللي حصل ولا لأ، وبعدين قالت:
أنا كويسة يا حبيبي. ما تقلقش.
صوته اتغير شوية:
مالك؟ صوتك مش طبيعي. فيه حاجة حصلت؟
ماريا بصّت ناحية الترابيزة الفاضية:
مفيش حاجة كبيرة. أربعة رجالة جم أكلوا عندي، ولما خلصوا مشيوا من غير ما يدفعوا.
سكت ابنها للحظات، وبعدين سألها بصوت أكثر جدية:
إيه؟ مشيوا من غير ما يدفعوا إزاي؟ حد فيهم ضايقك؟

لأ، ما ضربنيش حد.

عليّوا صوتهم عليكي؟

كانوا بيضحكوا ويسخروا مني، لكن ما لمسنيش حد.

طب إنتِ كويسة؟ حد زقك؟ وقعك؟ قال لك كلام يخوفك؟
ماريا ابتسمت ابتسامة صغيرة رغم تعبها:
يا ابني، أنا كويسة. ما تخافش عليّا بالشكل ده.
لكن ابنها ما كانش مقتنع:
ماما، أنا عارفك. إنتِ طول عمرك بتقولي إنك كويسة حتى لو الدنيا مقلوبة فوق دماغك. احكي لي حصل إيه بالضبط.
بدأت ماريا تحكي له من أول لحظة دخل فيها الرجالة الأربعة، وطريقتهم في الكلام، والطلبات اللي طلبوها، وإزاي أكلوا كل حاجة، وبعدها قرروا يمشوا من غير ما يدفعوا، وحكت له كمان إن واحد منهم قال لها تعتبر الأكل عزومة.
في الناحية التانية، ابنها كان ساكت تمامًا. كل ما كانت بتكمل تفاصيل، كان صمته بيزيد.
وفي النهاية سألها:
فاكرة شكلهم كويس؟

أيوه.

كانوا راكبين إيه؟
وصفَت له الموتوسيكلات، وألوانها، وبعض العلامات اللي كانت عليها، وحكت له عن الملابس اللي كانوا لابسينها، وطريقة كلامهم، والاتجاه اللي مشيوا فيه.
ابنها سألها سؤال أخير:
خرجوا من عندك من قد إيه؟

يمكن من خمس دقايق أو أقل.
قال لها بهدوء:
طيب يا أمي، اقفلي دلوقتي وكمّلي شغلك عادي. أنا هتصرف.
ماريا رفعت حاجبها:
هتتصرف إزاي يا حبيبي؟ أنا مش عايزاك تعمل مشكلة عشان شوية أكل.
ردّ عليها فورًا:
محدش هيعمل مشكلة يا أمي. أنا بس هخلّيهم يرجّعوا حقك.

بس اسمعني كويس، أنا مش عايزاك تأذي حد.

حاضر.

ولا عايزاك تخوّفهم زيادة عن اللزوم.

حاضر يا أمي.

والأهم من ده كله، ما تنساش إنهم بني آدمين، حتى لو تصرفوا بطريقة وحشة.
صوت ابنها بقى أهدى:
عارف يا أمي. إنتِ اللي علمتيني الكلام ده.
ماريا تنهدت براحة:
خلاص. ربنا يسهّل لك أمورك. خلي بالك من نفسك، وأنا هكلمك بعد شوية.
قفلت المكالمة، ورجعت تحط الموبايل في جيبها. وبعدين غسلت إيديها، وربطت المريلة كويس، وبدأت تجهّز طلب زبون جديد دخل المطعم.
اللي ما كانتش تعرفه ماريا إن ابنها، بمجرد ما قفل المكالمة، فتح خطًا تاني، واتكلم مع رجاله بكلمات قليلة جدًا، لكن الكلمات دي كانت كفاية عشان تتحرك مجموعة كاملة في خلال دقائق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *