اربع موتوسيكلات ضخمه
الرجوع للمطعم أصعب من المواجهة نفسها!
بعد ما العربيتين السودا اختفوا من المحطة، الأربعة فضلوا واقفين جنب موتوسيكلاتهم. الحر كان لسه شديد، وصوت السيارات على الطريق ما وقفش، لكن محدش فيهم كان عنده رغبة يضحك أو يتكلم.
ريك كسر الصمت:
أنا مش مصدق إننا اتصرفنا بالطريقة دي.
جاك ردّ بعصبية:
خلاص، الموضوع انتهى. دفعنا الفلوس، وكل واحد يروح لحاله.
توم بصّ له:
هو انتهى فعلًا؟
أيوه. هو كان عايز الفلوس، وخدها.
داني هزّ راسه:
لأ، هو كان عايزنا نفهم إننا غلطنا.
جاك ضحك بسخرية، لكنها كانت ضحكة ضعيفة:
إنت بقيت خبير أخلاق فجأة؟
داني ردّ:
لا. بس أنا من الأول كنت عارف إن اللي بنعمله غلط، وسكت. وده خلاني مشارك فيه.
الجملة دي خلت توم بصّ له باهتمام. داني كمل:
أنا شفت الست وهي بتخدمنا بنفسها، وشفتها وهي بتلمّ الأطباق، وشفتها لما طلبت الحساب. ما كانتش بتصرخ ولا بتهددنا، كانت بس بتطلب حقها، وإحنا ضحكنا عليها.
ريك تنهد وقال:
أنا كمان ما كانش لازم أشارك في ده.
جاك ما ردش. كان جواه جزء لسه عايز يبرر اللي حصل، وجزء تاني بدأ يدرك إن المشكلة ما كانتش في المطعم، ولا في ابن ماريا، ولا في رجال الأمن اللي ظهروا فجأة.
المشكلة كانت في تصرفه هو. كان متعود إنه لما يدخل مكان، الناس تحسب له حسابًا بسبب جسمه وصوته العالي والرجالة اللي معاه، وكان فاكر إن ده معناه إنه يقدر يتصرف زي ما يحب.
لكن الموقف ده كشف له إن فيه فرق كبير بين إن الناس تخاف منك، وبين إنها تحترمك.
ريك ركب موتوسيكلِه، لكنه ما شغّلش المحرك. بصّ ناحية جاك وقال:
أنا هرجع للمطعم.
جاك رفع عينه: ليه؟
عشان أعتذر.
توم قال:
وأنا كمان.
داني ردّ فورًا:
وأنا راجع معاكم.
جاك فضل ساكتًا، ثم بصّ ناحية الطريق. كان قدامه اختيار بسيط؛ يمشي ويعتبر الموضوع خلص، أو يرجع ويواجه الست اللي سخر منها قدام أصحابه.
الرجوع كان هيكون أصعب عليه من دفع الفلوس، لأن الفلوس يقدر يطلعها من محفظته، لكن الاعتذار محتاج منه يعترف إنه كان غلطان.
بعد لحظات طويلة، لبس خوذته وقال:
ماشي. هنرجع.
لكن قبل ما يركب، أضاف بنبرة حادة:
وخلّونا نخلّص الموضوع من غير كلام كتير.
ريك ما ردش، كان عارف إن جاك لسه بيحاول يحافظ على صورته قدامهم، لكنه كان عارف برضه إن قرار الرجوع في حد ذاته خطوة في الاتجاه الصح.
شغّلوا الموتوسيكلات، وانطلقوا ناحية المطعم مرة تانية. وفي الطريق، كل واحد منهم كان بيفكر في حاجة مختلفة، أما جاك، فكان بيفكر في سؤال أليكس: لو ماريا كانت أصغر سنًا، أو لو كان جنبها أربعة رجالة أقوياء، هل كان هيعمل نفس اللي عمله؟
ولأول مرة، ما قدرش يقنع نفسه إن إجابته كانت هتكون نعم.