اربع موتوسيكلات ضخمه
وأعمل إيه في البيت الكبير يا أليكس؟ أقعد أبص للسقف طول النهار؟
ترتاحي، وتخرجي، وتسافري، وتعملي اللي نفسك فيه.
أنا بعمل اللي نفسي فيه فعلًا. أنا بحب المكان ده.
بس الشغل متعب، وإنتِ كبرتي.
أنا كبرت في السن، مش في الرغبة إني أعيش.
كان أليكس بيبتسم كل مرة يسمع منها الكلام ده، لكنه كان يفضل قلقان عليها. عرض عليها يعيّن لها عاملين يساعدوها، لكنها رفضت وقالت له:
أنا مش عايزة المطعم يبقى مشروع كبير. أنا عايزاه يفضل مكاني الصغير اللي أعرف فيه كل زبون، وأطبخ فيه بإيدي، وأحس إني لسه بقدم حاجة للناس.
وفي النهاية، وافق على رغبتها.
لكن كان فيه اتفاق بينهم لو حصل لها أي موقف يخوفها أو أي شخص حاول يعتدي عليها، تكلمه فورًا. وكان أليكس بياخد الوعد ده بجدية شديدة.
عشان كده، لما عرف إن أربعة رجالة استغلوا سنها وهدوءها عشان ياكلوا من غير ما يدفعوا، ما كانش غضبه بسبب قيمة الفاتورة.
اللي ضايقه إنهم افتكروا إن احترام أمه دليل ضعف، وإنها لأنها ست عجوز يبقى من حق أي حد يهينها من غير حساب.
ومع ذلك، ما كانش ناوي يضربهم، ولا ينتقم منهم انتقامًا أعمى. كان عايز يوصل لهم رسالة واضحة؛ الغلط ليه عواقب، ومش كل شخص هادي تقدر تستغلّه وتفتكر إنك نجوت.
في محطة البنزين.. الضحك لسه مستمر!
في الوقت اللي كانت ماريا بترجع فيه الأطباق للمطبخ، كان الأربعة وصلوا لمحطة بنزين صغيرة تبعد عن المطعم بكام كيلومتر.
وقفوا موتوسيكلاتهم جنب بعض، ونزلوا يشتروا مشروبات باردة بعد ما الحر والتعب بدأوا يأثروا عليهم.
جاك فتح زجاجة مياه، وشرب منها جرعة كبيرة، وبعدين بصّ لأصحابه وهو بيضحك:
يا جماعة، أنا مش قادر أنسى وش الست!
ريك انفجر في الضحك:
لما نادت علينا وهي بتقول الحساب! كانت فاكرة إننا هنقف ونرجع لها!
توم هزّ راسه وقال:
الست دي شكلها عمرها ما قابلت ناس زينا.
داني كان واقف بعيد شوية، بيبص على الطريق اللي جم منه، وقال بصوت منخفض:
أنا مش مرتاح للموضوع ده.
جاك لفّ ناحيته:
إيه تاني يا داني؟
مش عارف. يعني إحنا أكلنا ومشينا من غير ما ندفع. ما كانش فيه داعي لكل ده.
ريك رفع حاجبه باستهزاء:
إنت لسه بتفكر في الموضوع؟ خلاص يا عم، اعتبرنا دفعنا تمن الأكل في خبرتنا بالحياة!
توم ضحك وقال:
وبعدين هي هتعمل إيه؟ تبعت لنا الفاتورة على البيت؟
الأربعة ضحكوا من جديد.
داني حاول يشاركهم الضحك، لكنه ما قدرش. كان عارف إن اللي عملوه غلط، وإن ماريا ما أذتهمش في أي حاجة. كل اللي عملته إنها طبخت لهم، وقدمت لهم الأكل باحترام.
ومع ذلك، وافق يمشي معاهم. كان ممكن يعترض من البداية، لكنه اختار إنه يسكت عشان ما يبقاش هدف لسخريتهم.
وبينما الأربعة بيتكلموا، دخلت محطّة البنزين عربيتان سوداوان كبيرتان.
العربيتان كانتا من النوع الفخم، وزجاجهما معتم، ومشيتا ببطء لحد ما وقفتا على مسافة قريبة من الموتوسيكلات.
جاك ما اهتمش في البداية، وقال وهو بيشرب آخر نقطة في الزجاجة:
شكل فيه ناس تقيلة جاية تموّن عربياتها.
لكن لما باب أول عربية اتفتح، وخرج منه رجل يرتدي قميصًا أسود وسروالًا رسميًا، بدأ إحساس غريب يتسلل إليه.
الرجل ما كانش بيتحرك بعشوائية. كان هادي، واثق من نفسه، وبيبص للمكان كأنه عارف بالضبط مين اللي بيدور عليه.
بعده نزل رجلان من العربية التانية، ثم نزل آخرون.
كلهم كانوا لابسين ملابس داكنة متشابهة، وسماعات صغيرة في آذانهم. مفيش حد فيهم كان بيصرخ، ولا بيجري، ولا بيحاول يلفت الانتباه.
لكن طريقتهم في الحركة خلت الضحك يختفي تدريجيًا من وشوش الأربعة.
ريك بصّ لجاك وهمس:
إنت تعرف الناس دي؟