اربع موتوسيكلات ضخمه

بس هي تعبت في الأكل…
جاك قاطعه بحدة:
وإنت مالك؟ هو إنت ابنها؟
سكت داني، وبصّ في طبقه.
وبدل ما يفكروا في إن الست تعبت عشان تجهّز لهم الأكل، بدأوا يتعاملوا مع الموضوع كأنه لعبة مسلية.
قرروا إنهم ياكلوا كل حاجة، وبعدها يقوموا بكل بساطة، وكأن الفلوس مش موجودة أصلًا.
وكل ده لمجرد إنهم اعتقدوا إن صاحبة المطعم ضعيفة، وإنها مش هتقدر تعمل لهم أي حاجة.

اعتبريها عزومة مننا يا تيتة!
بعد دقائق، كانت الأطباق كلها تقريبًا فاضية.
جاك مسح بقه بمنديل، وقام من مكانه وهو بيتمطّى، وبعده قام ريك وتوم وداني.
ماريا كانت في المطبخ بتغسل حلة، لكنها لمحتهم من فتحة الباب وهم بيتجهوا ناحية موتوسيكلاتهم.
خرجت بسرعة نسبيا، ونادت عليهم:
يا ولاد، لحظة واحدة!
الأربعة كملوا مشي كأنهم ما سمعوش حاجة.
ماريا قربت منهم وقالت:
الحساب يا ولاد، إنتوا لسه ما دفعتوش.
جاك وقف جنب موتوسيكلِه، ولفّ ناحيتها ببطء:
حساب إيه؟
ماريا استغربت السؤال:
حساب الأكل اللي طلبتوه.
ريك انفجر في الضحك:
يا خبر! هي فاكرة إننا هندفع فعلًا!
ماريا بصّت لهم، ولسه بتحاول تستوعب اللي بيحصل:
يا ابني، ده مطعم، والناس بتدفع تمن الأكل اللي بتاكله. أنا جهزت لكم أربع وجبات كبيرة، واشتغلت عشانكم من أول ما دخلتوا.
جاك ركب الموتوسيكل، وحط إيده على المقود، وبصّ لها بابتسامة مستفزة:
خلاص يا تيتة، اعتبريها عزومة مننا ليكي النهارده!
ريك رفع إيده ولوّح لها:
تسلم إيدك يا ست الكل!
توم ضحك وأضاف:
الأكل كان حلو. المرة الجاية نحاول نفتكرك!
أما داني، فكان ساكت، لكنه ركب موتوسيكلِه زي الباقيين.
ماريا وقفت قدامهم وقالت بنبرة فيها حزن:
يا ولاد، أنا ما طلبتش منكم حاجة ببلاش. لو ما كانش معاكم فلوس، كنتوا قلتوا لي، وكنت هتصرف. إنما ليه تعملوا كده؟
للحظة قصيرة، هديت ضحكاتهم.
لكن جاك قرر إنه يحوّل كلامها لسخرية جديدة:
إنتِ لسه مش فاهمة؟ إحنا مش هندفع!
وبعدها لفّ مفتاح الموتوسيكل.
صوت المحرك العالي غطّى على صوت ماريا وهي بتحاول تنادي عليهم للمرة الأخيرة:
استنوا! ما يصحش اللي بتعملوه ده!
لكن الأربعة انطلقوا على الطريق، واحد ورا التاني، وخلّفوا وراهم سحابة تراب كثيفة.
فضلت ماريا واقفة قدام المطعم، عينيها متعلقة بالطريق اللي اختفوا فيه.
ما جريتش وراهم.
ما صرختش.
وما حاولتش تمسك حد منهم.
كانت عارفة إنهم أقوى منها جسديًا، وإن محاولة اللحاق بيهم مش هتغيّر حاجة.
لكن اللي وجعها فعلًا ما كانش تمن الأكل.
كان إحساسها إنهم بصّوا لها وشافوا مجرد ست عجوز، وافتكروا إن كبر سنها معناه إنها بلا قيمة، وإن هدوءها معناه إنها عاجزة، وإن احترامها ليهم معناه إنها تقدر تقبل الإهانة.
مسحت إيديها في المريلة، وبصّت للمطعم الصغير اللي قضت فيه سنين طويلة من عمرها، وبعدين قالت لنفسها بهدوء:
يا رب، اهدي الناس دي. هما مش فاهمين هما بيعملوا إيه.
بعدها دخلت جوه، وقفلت الباب نص قفلة، وراحت ناحية الترابيزة اللي كانوا قاعدين عليها.
بدأت تجمع الأطباق الفاضية، طبق ورا طبق، كأن شيئًا لم يحدث.
لكن قبل ما ترجع للمطبخ، وقفت للحظة، ومدّت إيدها في جيب مريلتها، وطلعت موبايلها القديم.
فتحت قائمة الأسماء، وضغطت على اسم واحد:
ابني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *