مدرسه

أول يوم مدرسة ليا وبعد ما خلصنا لقيت تلت بنات مشيوا ورايا وفضلوا يتنمروا عليا ويشتموني عشان أنا سمرة شوية وشكلي ذكوري, حاولت أسبقهم عشان أهرب من تنمرهم وكلامهم بس معرفتش لأنهم كانوا شبه بيجروا ورايا, كنا وقتها وصلنا للمعدية الصغيرة اللي بتعدي بينا الترعة للناحية التانية, عديت المعدية بسرعة وواحدة منهم بتضحك بصوت عالي وبتقول:

 

– يارب تقعي في الترعة وتغرقي

 

عديت بسرعة وبصيت ناحيتها بغل وغضب وقولتلها:

 

– انتي اللي هتقعي وهتغرقي في المية

 

معرفش جبت الثقة دي منين ولا قولت الكلام ده ليه, بس الغريبة إن البنت وكأن فيه حاجة غير مرئية زقتها بقوة عشان تقع في الترعة, وعقبال ما البنات صرخوا والناس جريوا عليهم كانت البنت في قاع الترعة جثة هامدة بدون أي روح, وعدى الموضوع نوعا ما ومحدش خد باله إن ممكن أكون انا السبب في موت البنت دي..

 

بس الموقف التاني واللي كان أغرب شوية حصل في ستة ابتدائي لما ولد وقفني وانا راجعة من المدرسة وحاول يشد مني الشنطة عشان يضايقني لأن أخته بتشتكي مني وبتخاف, حاولت أقاومه بس مقدرتش ووقعت على الأرض ووشي كله اتبهدل في الطين, بصتله يومها بغضب وعنيا بتطلع شرار, تاني يوم بس الولد جه المدرسة وفيه وحمة أو حاجة عاملة زي الشامة لونها أحمر وملتهبة ومعلمة على نصف وشه تقريبا, ومن يومها والوحمة دي في وش الولد ومحدش قدر يعالجها أبدا..

 

الموقفين دول مع كام موقف تاني خلوا الناس يتحاشوني نوعا ما ومحدش بقا بيقرب مني أو بيفكر بس يكلمني, ولا في المدرسة ولا في الشارع ولا حتى من الجيران, حتى المدرسين بطلوا يكلموني على واجب أو على حفظ, وكأنهم بيخافوا أغلط فيعاقبوني وأغضب عليهم..

 

واتعلمت من صغري إن العزلة هي أحسن حاجة في الدنيا, بعيد عن الناس وكلامهم ونظراتهم ليا, مكنتش أعرف انا ليه مختلفة وليه الناس بيخافوا مني كدا, مفيش غير أمي اللي كنت بلمح في عنيها نظرات غريبة أوي ومش مفهومة إطلاقا, لحد ما بدأت علامات البلوغ تظهر عليا كأنثى, وقتها بس بدأت أشوف الجحيم على الأرض..

 

كان فيه حمار صغير في حجم الكلب كان بيجي شبه يوميا يقعد في الاوضة بتاعتي وميتحركش, بس الغريب إن الحمار ده كان شكله غير أي حمار شوفته في حياته, غير حجمه الصغير فكانت عنده قرون وعنيه كانت مشقوقة بالطول زي التعابين, كنت بشوفه وبترعب بس مكنش بيقرب مني ولا بيعمل أي حاجة, كأنه عامل زي الحارس وبس..

 

لحد ما في ليلة وانا نايمة بدأت أسمع حاجة من برة البيت بتنادي عليا بإسمي

 

“يا حنان”

“حنااااان”

 

صحيت من نومي مخضوضة وانا مش عارف مين ده اللي بينادي عليا, فتحت الشباك وبصيت منه لقيت بنت صغيرة شكلها غريب وبتناديلي بإصرار عشان أنزلها, قمت من سريري بالراحة عشان أمي متحسش ونزلت على السلم بشويش عشان عمي ميصحاش وانا بعدي من قدام شقته وفتحت باب البيت وخرجت..

 

في اللحظة دي لقيت البنت دي بتقرب مني وبتقول:

 

“ممكن نبقا أصحاب”

 

فرحت أوي إن حد قرر يصاحبني وميخافش مني, وافقت فورا وبدأنا نضرب كفوفنا في كف بعض ونلعب, في اللحظة دي قالتلي:

 

– تعالى عشان أوريكي البيت بتاعنا

 

روحت معاها عشان اتفاجئ بحمار ضخم, طلبت مني نركب عليه ومشي بينا الحمار لحد ما وصل للمقابر, وبدون مقدمات لقيت الحمار بيدخل بينا كمان جوة المقابر, لحد ما وصلنا لقبر من المقابر ونزلنا من على الحمار, كنت خايفة أوي من ظلمة الليل وشكل المقابر دي, كلمت البنت بخوف وقلتلها:

 

– انا عاوزة أروح

– مينفعش تروحي غير لما يشوفك, ولازم كل شهر تيجي عشان يشوفك

 

بصتلها بخوف أكبر وقلت:

– هو مين ده

– اللي بيحبك وبيحميكي

 

في اللحظة دي شوفت راجل طويل أوي ولابس اسود وعنده أنياب ضخمة, لقيته بيقرب مني وبيسلم عليا, اتفزعت من شكله ورجعت لورة وانا بحاول أستنجد بالبنت الصغيرة, بصيت عليها لقتها اختفت, بصيت على الحمار ملقتوش, بصيت تاني للراجل وبكيت من الرعب وقولتله:

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *