مرمله وحامل ومش لاقيه
غريب.
أنّا بصت للدفتر.
طيب ليه الرسالة قالت إن امرأة حامل هتيجي؟
ماريا اتغيرت ملامحها.
دي مش رسالتي.
أمال رسالة مين؟
ماريا أخذت الدفتر من إيدها.
فتحت الصفحة.
ثم تجمدت.
مستحيل…
أنّا قالت
إيه؟
ماريا أشارت إلى سطر صغير أسفل الصفحة.
ده توقيع أمنا.
آدم قرب بسرعة.
لكن أمي ماټت قبل ما تكتب ده.
ماريا هزت رأسها.
بالضبط.
الكل سكت.
أنّا شعرت بقشعريرة.
يعني إيه؟
ماريا قلبت الصفحات بسرعة.
في كل صفحة كان فيه تاريخ.
وكل التواريخ…
كانت بعد التاريخ المفترض لمۏت أمهم.
آدم قال
حد كان بيكتب بدلها.
ماريا ردت
لأ.
ثم رفعت آخر صفحة.
الخط ده مش خط أمي بس…
وبصت لأنّا.
ده خطك إنتِ.
أنّا شهقت.
إيه؟
ماريا قربت الصفحة من الضوء.
نفس طريقة كتابة حرف الألف… ونفس الميل في آخر الكلمات.
أنّا هزت رأسها.
مستحيل. أنا عمري ما شفت الدفتر ده.
وفجأة…
سمعوا صوت ارتطام قوي فوقهم.
ثم صوت رجل
هم تحت المقپرة!
ماريا أغلقت الدفتر بسرعة.
لقونا.
آدم قال
لازم نخرج من الممر التاني.
ماريا أمسكت يد أنّا.
لا.
ليه؟
ماريا بصت للسرير القديم.
لأن المخرج مش هناك.
ثم رفعت البطانية.
تحت السرير كان فيه لوح خشبي.
فتحته.
ظهر سلم آخر.
ماريا قالت
ده المخرج اللي استخدمته أمنا آخر مرة.
أنّا سألت
وإنتِ متأكدة إنه آمن؟
ماريا بصت لها.
لأ.
ثم سمعت أصوات الرجال تقترب.
لكن لو فضلنا هنا… مش هنطلع أصلًا.
نزلوا واحدًا وراء الآخر.
وفي منتصف السلم…
توقفت أنّا فجأة.
استنوا.
الكل بص لها.
أنّا أشارت إلى الجدار.
كان عليه نقش صغير.
17 35 5
ماريا قربت منه.
وجهها اتغير.
الأرقام دي…
أنّا قالت
إيه معناها؟
ماريا همست
دي مش أرقام.
ثم نظرت لأنّا مباشرة.
دي تواريخ.
وفي اللحظة نفسها…
انطفأ الضوء.
وسمعوا صوت رجل من آخر السلم
متتحركوش.
ثم أضاء مصباح قوي.
وكان الرجل الذي يقف أمامهم…
يحمل في يده صورة قديمة لأمهم.
وقال
أنا الشخص الوحيد اللي يعرف الحقيقة كاملة.
ثم ابتسم.
وأنا عارف مين أبو أنّا الحقيقي أنّا حسّت إن قلبها وقف لحظة.
بصت للرجل اللي واقف قدامهم، وبعدين لأبوها.
أبوها كان شاحب بشكل مخيف.
قال بصوت منخفض
إنت…
الرجل ابتسم.
افتكرتني؟
إلياس تقدم خطوة.
سيبهم يمشوا.
الرجل ضحك.
لسه بتلعب دور الحارس يا إلياس؟
أنّا بصت لإلياس.
إنت تعرفه؟
إلياس ما ردش.
الرجل رفع الصورة القديمة.
قبل ما حد يتحرك، لازم أنّا تعرف الحقيقة.
ماريا صړخت
ما تسمعوش كلامه!
لكن الرجل قال
أبوكي الحقيقي مش الرجل اللي واقف جنبك.
أنّا بصت للرجل العجوز.
بابا؟
الرجل العجوز أنزل عينيه.
أنّا…
قول الحقيقة!
صمت طويل.
ثم قال
أنا مش أبوكي پالدم.
أنّا شهقت.
آدم تقدم ناحيتها.
بس أنا أخوكي.
أنّا بصت له.
يعني إنت كمان…
أيوه. إحنا إخوات من أم واحدة.
ماريا قالت
الراجل ده كان أقرب شخص لأمنا بعد ما اختفى أبونا الحقيقي.
أنّا رجعت تبص للرجل الغريب.
أمال مين أبويا؟
الرجل ابتسم.
شخص مېت من سنين.
أنّا قالت
اسمه؟
الرجل رفع الصورة.
صاحب البيت.
الصمت نزل على المكان.
ماريا شهقت.
مستحيل!
الرجل قال
أبوكي الحقيقي كان مالك البيت الأول.
أنّا بصت للدفتر.
ثم للكنز.
ثم للصورة.
كل الأسرار بدأت تتجمع.
لكنها سألت
طيب مين الرجل اللي رباني؟
الرجل العجوز قال
أنا.
ليه؟
لأن أبوكي ماټ وهو بيحاول ينقذكم.
أنّا دموعها نزلت.
وأمي؟
الرجل العجوز قال
أمك اختفت علشان تحميكم.
أنّا بصت لماريا.
وإنتِ كنتِ تعرفي؟
ماريا هزت رأسها.
جزء من الحقيقة بس.
الرجل الغريب قال
لكن في حاجة محدش قالهالك.
أنّا بصت له.
إيه؟
أخرج ورقة قديمة.
أبوكي ما ماتش طبيعي.
أنّا قربت منه.
يعني اټقتل؟
هز رأسه.
أيوه.
ثم أضاف
واټقتل بسبب وثيقة واحدة.
وثيقة إيه؟
وثيقة بتثبت إن الأرض كلها ملك عيلتكم.
أنّا قالت
والوثيقة فين؟
الرجل ابتسم.
معاكي.
أنّا بصت لإيديها.
فين؟
في الحاجة اللي أخدتيها من الكنز.
أنّا بدأت تقلب المجوهرات اللي كانت حطاها في حقيبتها.
خاتم…
ساعة…
قلادة…
ثم توقفت.
كانت هناك قطعة معدنية صغيرة على شكل قلب.
رفعتها.
الرجل قال
دي مش قطعة مجوهرات.
ماريا قربت منها.
دي غطاء.
غطاء لإيه؟
الرجل أشار إلى الخاتم.
للخاتم.
أنّا ركبت القطعتين معًا.
طَق.
انفتح جزء صغير داخل الخاتم.
ظهر بداخله شريط ورق ملفوف بعناية.
أنّا سحبته.
وفردته.
كانت عليه أختام رسمية قديمة.
ماريا حطت إيدها على فمها.
دي هي…
إلياس قال
وثيقة الملكية.
لكن الرجل الغريب فجأة مد إيده.
هاتيها.
أنّا رجعت للخلف.
لأ.
ملامحه تغيرت.
مش فاهمة إنتِ ماسكة إيه.
أنّا قالت
يمكن مش فاهمة كل حاجة…
ثم ضمت الورقة لصدرها.
لكن فاهمة إنك مش جاي تساعدنا.
في اللحظة دي…
جاء صوت صفارات من بعيد.
الرجل اتوتر.
إلياس ابتسم لأول مرة.
الشرطة.
الرجل بص له پغضب.
إنت اللي بلغتهم؟
إلياس قال
من أول ما دخلنا البيت.
أنّا بصت له بدهشة.
يعني كنت مخطط لكل ده؟
إلياس هز رأسه.
كنت بحاول أوصلك للحقيقة من غير ما أعرّضك للخطړ.
لكن الرجل الغريب اندفع فجأة ناحية أنّا.
آدم وقف أمامها.
وسقطا معًا على الأرض.
الوثيقة طارت من إيد أنّا.
وتحت ضوء المصباح…
انزلقت الورقة حتى توقفت عند قدمي ماريا.
ماريا انحنت تلتقطها.
لكن قبل ما تمسكها…
رأت شيئًا مكتوبًا خلف الوثيقة.
سطر واحد فقط.
قرأته بصوت مرتجف
الوريثة ليست أنّا.
أنّا رفعت رأسها.
ماريا بصت لها.
ثم قالت
الوريثة… هي طفلتك أنّا حطت إيدها على بطنها، وعينيها اتسعت.
بنتي؟
ماريا هزت رأسها وهي بتبص للوثيقة.
مكتوب بوضوح… الوريثة القادمة هي أول طفلة تولد من نسل العائلة بعد استعادة الأرض.
أنّا قالت بصوت مرتجف
بس إزاي عرفوا إني هكون حامل؟
ماريا قربت من الوثيقة.
ما عرفوش.
ثم أشارت إلى تاريخ مكتوب أسفلها.
الوثيقة دي اتكتبت قبل ولادتك بسنين طويلة.
أنّا سكتت.
الرجل الغريب استغل لحظة ارتباكهم، وخطڤ الوثيقة من الأرض.
لكن آدم اندفع عليه.
وقع الرجل، والوثيقة طارت مرة تانية.
إلياس أمسكها.
قال
خلاص. اللعبة انتهت.
الرجل ابتسم رغم إنه محاصر.
لسه ما بدأتش.
ثم بص لأنّا.
لو عايزة تحمي بنتك، لازم تعرفي الحقيقة الأخيرة.
أنّا قربت منه.
قول.
الكنز اللي لقيتيه…
سكت.
ما كانش ملك أبوكي.
ماريا قالت
كفاية!
لكن الرجل أكمل
كان ملك أمك.
أنّا اټصدمت.
أمي؟
أمك كانت آخر وريثة قبل ولادتك.
ماريا بصت للأرض.
وعلشان كده كانوا بيطاردوها.
أنّا قالت
طيب ليه أخفت الكنز؟
الرجل رد
لأنها كانت عارفة إن الفلوس لو ظهرت، الناس هتبدأ تدور على الوريثة.
أنّا بدأت تفهم.
علشان كده باعت البيت؟
ماريا قالت
لأ.
ثم رفعت عينيها.
أنا اللي بعته.
أنّا بصت لها.
ليه؟
ماريا قالت
علشان أرجّع الكنز لمكانه الحقيقي.
إيه المكان الحقيقي؟
ماريا أشارت للوثيقة.
الأرض.
أنّا سألت
الأرض فين؟
ماريا فتحت الخريطة القديمة.
كانت فيها حدود ضخمة للمنطقة كلها.
وفي المنتصف علامة حمراء.
هنا.
أنّا قربت.
ثم تجمدت.
دي…
ماريا قالت
أيوه.
دي الأرض اللي عليها البيت.
سكت الجميع.
الرجل الغريب ضحك.
وعشان كده البيت كان لازم يفضل مهجور.
فجأة…
وصلت أصوات الشرطة عند مدخل الممر.
الرجال اللي كانوا بيطاردوهم بدأوا يهربوا.
لكن الرجل الغريب لم يتحرك.
بص لأنّا وقال
أنا خسړت.
ثم ابتسم.
لكن في شخص تاني لسه ما خسرش.
أنّا سألته
مين؟
أشار ناحية آدم.
أنّا التفتت لأخوها.
آدم كان واقف ساكت.
لكن ملامحه تغيرت.
الرجل قال
اسأليه عن اللي حصل ليلة اختفاء أمكم.
أنّا بصت لآدم.
آدم؟
هو ما ردش.
إنت كنت هناك؟
ظل ساكتًا.
شفت أمي؟
رفع عينيه أخيرًا.
أيوه.
كانت عايشة؟
دموعه نزلت.
أيوه.
أنّا قربت منه.
وراحت فين؟
آدم مسح دموعه.
آخر مرة شفتها…
سكت.
كانت بتجري ناحية البيت.
أنّا قالت
وبعدين؟
آدم بص إلى ماريا.
ماريا أغمضت عينيها.
آدم قال
وبعدين…
توقف لحظة.
ثم قال
سمعتها بتنادي اسمك.
أنّا شهقت.
اسمي؟
أيوه.
قالت إيه؟
آدم بص لها مباشرة.
قالت
لو حصل لي حاجة… قولوا لأنّا إن أبوها الحقيقي لسه عايش.
سقط الصمت.
أنّا لم تتحرك.
ثم سألت بصوت بالكاد يُسمع
مين؟
آدم لم يجب.
لكن من خلفهم…
جاء صوت رجل جديد.
هادئ.
قريب.
أنا.
الكل استدار.
وكان واقف عند آخر الممر…
رجل يحمل نفس ملامح الرجل الموجود في الصورة القديمة.
ورغم إن الصورة عمرها