مرمله وحامل ومش لاقيه
أرملة وحامل ومش لاقية مكان تروح له، اشترت بيت بأقل تمن ممكن…
لكن ورا لوحة قديمة ومهجورة، اكتشفت كنز متخبي ومقفول جوه حائط من الطين.
مافضلش لأنّا أي حاجة.
كانت عندها 35 سنة، ولسه جوزها مټوفي من 4 شهور بس.
مۏته المفاجئة سابتها من غير سند، ومن غير الأمان المادي البسيط اللي كانوا بيبنوه سوا طول السنين.
كانت بتشتغل باستمرار، لكن ډخلها بالعافية كان مكفي إنها تعيش يوم بيوم.
ولما جوزها اختفى من حياتها…
كل حاجة اڼهارت.
الأوضة اللي كانوا مأجرينها بقت صعبة عليها ومقدرتش تكمل إيجارها.
الجيران اللي كانوا واقفين جنبها في الأول، بدأوا يتغيروا.
والدعم اللي كانت حاسة بيه بدأ يختفي واحدة واحدة.
لأن الحقيقة صعبة…
حتى الطيبة والمساعدة ممكن مع الوقت يختفوا.
وأنّا كانت عارفة ده كويس.
كانت في الشهر الخامس من الحمل.
من غير شغل.
من غير أهل.
من غير حد يساعدها.
ماكانش فاضل معاها غير شوية فلوس صغيرة كانت موفراها على مدار السنين.
فلوس كانت مخصصة للطوارئ، والولادة، وطفلها.
لحد ما جالها آخر إنذار
لازم تسيب المكان خلال أسبوع.
وفي وسط الخۏف ده كله، سمعت بالصدفة كلام بين ستين في السوق.
كانوا بيتكلموا عن بيت مهجور فوق الجبل.
قديم.
محدش عايزه.
وحالته متهالكة.
الدولة كانت عارضاه للبيع بسعر قليل جدًا، لمجرد إنها عايزة تتخلص منه.
معظم الناس كانوا هيعدّوا الكلام ده من غير ما يهتموا.
لكن أنّا لأ.
في نفس اليوم، راحت تسأل عنه.
موظف حكومي بص لها بشفقة وقال
البيت حالته بتسوء… مفيش مية ولا كهربا.
أنّا ما سألتش غير سؤال واحد
بكام؟
تلات آلاف يورو.
تقريبًا كل اللي كانت تملكه.
لكن إيه قيمة الفلوس لو هي أصلًا مش لاقية سقف تعيش تحته؟
وقّعت العقد.
من غير أمان.
من غير حماية.
بس عندها أمل.
الطريق كان مرهق جدًا.
مشيت بالساعات وهي شايلة حملها، ومعاها شنطة صغيرة.
كل خطوة كانت بتوجعها.
وكل ما تقف ترتاح شوية، كانت الشكوك تهاجمها.
عيطت.
وسألت نفسها
أنا عملت إيه في نفسي؟
يمكن تكون ارتكبت أكبر غلطة في حياتها.
لكنها كملت.
لأن مفيش رجوع.
ولما وصلت…
استقبلها الصمت.
البيت كان كبير…
لكن مدمر.
حيطان متشققة.
سقف مكسور.
وشبابيك فاضية من غير إزاز.
كان شكله مكان مستحيل حد يعيش فيه.
همست وهي بتبص حواليها
أنا عملت إيه؟
لكن في النهاية…
البيت بقى بتاعها.
وكان فرصتها الوحيدة.
الأيام الأولى كانت صعبة جدًا.
نامت على الأرض.
الهوا الساقع كان بيدخل من كل شق في الحيطان.
الجوع كان مستمر.
والتعب كان بيزيد يوم بعد يوم.
لكن واحدة واحدة…
بدأت تصلّح البيت.
نضفت.
صلّحت اللي قدرت عليه.
ولقت مصدر للمية.
وقررت تصدق إن المكان ده ممكن في يوم يبقى بيت