مرمله وحامل ومش لاقيه

قربت منه.
وخبطت بإيدها.
طَق… طَق…
الصوت كان أجوف.
أنّا اتراجعت خطوة.
قلبها بدأ يدق.
رجعت خبطت مرة تانية.
نفس الصوت.
حطت إيدها على بطنها وقالت بصوت منخفض
شكله مش مجرد بيت قديم يا حبيبي.
بدأت تدور على أي شيء يفتح الحائط.
وفجأة لمحت حلقة حديد صغيرة تحت طبقة من الطين.
شدتها.
لكنها ما اتحركتش.
جابت قطعة حديد من الأرض، وبدأت تكسر الطين حواليها.
وبعد دقائق…
سمعت صوتًا واضحًا
طَق!
جزء من الحائط اتحرك.
ظهر باب صغير جدًا.
أنّا قربت وشافت فتحة مفتاح.
مدت إيدها في جيبها.
طلعت المفتاح النحاسي.
17.
حطته في القفل.
لفته.
وفي اللحظة دي…
الباب اتفتح.
لكن اللي شافته وراه ماكانش صندوقًا.
كانت غرفة صغيرة جدًا.
وفي منتصفها…
كان فيه مكتب خشبي قديم.
وعليه دفتر أسود.
وفوق الدفتر صورة بالأبيض والأسود.
أنّا قربت ببطء.
مسكت الصورة.
كانت لرجل عجوز واقف قدام نفس البيت.
لكن الصدمة الحقيقية…
إن الرجل كان شايل طفلة صغيرة بين إيديه.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
بنتي الوحيدة… والوريثة الحقيقية لهذا البيت.
أنّا شهقت.
وريثة؟
فتحت الدفتر.
أول صفحة كانت تحتوي على أسماء وتواريخ.
وفي آخر الصفحة اسم واحد متكرر أكثر من مرة.
ماريا…
لكن تحت الاسم مباشرة كان فيه سطر مشطوب پعنف.
أنّا قربت من الصفحة.
بدأت تحاول تقرأ اللي تحت الشطب.
وفجأة…
سمعت صوت عربية برا البيت.
اتجمدت.
العربية وقفت قدام الباب.
وبعد ثواني…
سمعت صوت رجل بينادي
فيه حد هنا؟
أنّا قفلت الدفتر بسرعة.
وطفت المصباح.
وسحبت الباب السري وراها.
وقفت في الظلام وهي حاطة إيدها على بطنها.
الصوت قرب.
ثم سمعت خطوات فوق الأرض الحجرية.
الرجل دخل البيت.
وبعد لحظات قال بصوت هادي جدًا
أنا عارف إن حد اشترى البيت.
سكت قليلًا.
ثم أضاف
وعارف كمان إنه لقى اللي كان مستخبي هنا.
أنّا حطت إيدها على بقها عشان تمنع نفسها من الصړاخ.
لكن الرجل فجأة وقف قدام الحائط.
وبص ناحية اللوحة القديمة.
وقال
لو أنتِ سامعاني… لازم نتكلم.
أنّا ما ردتش.
فقال جملة واحدة خلت الډم يتجمد في عروقها
الكنز اللي لقيتيه مش هو أخطر حاجة في البيت ده.
وبعدين…
سمعت صوت المفتاح وهو بيدخل في باب البيت من الخارج.
يتبع…أنّا فضلت مستخبية جوه الغرفة السرية، حابسة نفسها حتى عن التنفس.
سمعت صوت الرجل وهو بيتحرك في البيت.
خطوة…
ثم خطوة تانية…
لحد ما وقف قدام اللوحة مباشرة.
قال بصوت هادي
أنا مش جاي آخد منك حاجة.
أنّا ما صدقتوش.
شدت الدفتر الأسود لصدرها، وحاولت تفضل ساكتة.
الرجل أكمل
بس لو لقيتي الدفتر، يبقى لازم تعرفي الحقيقة قبل ما حد تاني يعرف إنك لقيتيه.
أنّا قربت ودانها من الباب.
مين حضرتك؟
سألته بصوت
مرتعش.
سكت الرجل ثواني.
ثم قال
اسمي إلياس.
وإنت تعرف البيت ده منين؟
تنهد.
لأني كنت آخر شخص شاف صاحب البيت قبل ما يختفي.
أنّا اتجمدت.
يختفي؟!
أيوه… الناس قالت إنه ماټ. لكن محدش شاف جثته.
الصمت ملأ المكان.
أنّا افتكرت الصورة.
الرجل العجوز…
والطفلة الصغيرة.
قالت
وإيه علاقة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *