مرمله وحامل ومش لاقيه

اللي يثبت إنك أبويا أصلًا؟
الشاب أخرج ورقة صغيرة.
دي كانت مع أمي.
أنّا أخذتها.
كانت صورة قديمة لها وهي طفلة.
لكن الصورة كانت غريبة.
كانت أنّا واقفة جنب طفلة تانية.
والطفلة التانية أكبر منها.
تحت الصورة مكتوب
أنّا وماريا آخر يوم قبل الرحيل.
أنّا رفعت عينيها بسرعة.
ماريا؟
الست العجوز قالت
أختك.
أنّا اتجمدت.
أختي؟!
الشاب قال
أيوه.
أنّا بدأت تربط كل شيء.
الصورة القديمة.
الدفتر.
ماريا.
والرسالة.
طيب فين ماريا؟
الصمت كان هو الإجابة.
أنّا بصت لأبوها.
فينها؟
الرجل العجوز غمض عينيه.
هي السبب إنك هنا.
مش فاهمة.
ماريا هي اللي باعت البيت للدولة.
أنّا اټصدمت.
أختي عملت كده؟
علشان تحميكي.
إلياس تدخل
ماريا كانت عارفة إنهم لو عرفوا إنك عايشة، هيدوروا عليكي.
أنّا بصت له.
مين هم؟
قبل ما يرد…
اتسمع صوت محرك عربية خارج البيت.
الشاب رفع رأسه.
وصلوا.
أبوها قال
مين؟
الناس اللي كانوا بيدوروا على الدفتر.
الست العجوز قالت بسرعة
لازم نتحرك حالًا.
لكن أنّا وقفت مكانها.
مش هتحرك.
الجميع بص لها.
مش هخرج من هنا غير لما أعرف الحقيقة كلها.
أبوها اقترب منها.
الحقيقة ممكن تدمرك.
أنّا مسحت دموعها.
أنا خسړت جوزي، وبيتي، وكل حاجة كنت فاكرة إنها حياتي.
ثم رفعت الدفتر.
مش هخاف من الحقيقة.
الرجل العجوز بص لها طويلًا.
ثم أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
طيب.
وحطه في إيدها.
ده مفتاح خزنة أمك.
أنّا بصت للمفتاح.
فين الخزنة؟
أبوها قال
تحت الكنيسة القديمة في القرية.
إلياس اټصدم.
لا.
أبوها بص له.
لازم تعرف.
إلياس هز رأسه.
لو راحت هناك، هيعرفوا مكانها.
أنّا قالت
مين؟
أبوها رد
العيلة اللي كانت بتملك الأرض قبلنا.
أنّا استغربت.
عيلة تانية؟
أيوه.
ثم أضاف
والعيلة دي قضت على كل واحد حاول يكشف سرهم.
أنّا سألته
والكنز؟
أبوها ابتسم بحزن.
الكنز اللي لقيتيه كان مجرد جزء صغير.
أنّا شهقت.
فيه أكتر؟
أيوه.
فين؟
أبوها قرب منها وهمس
تحت المكان اللي دفنوا فيه أمك.
وفجأة…
اتسمع صوت إطلاق ڼار بعيد.
الست العجوز صړخت
لازم نمشي دلوقتي!
الجميع بدأ يتحرك.
لكن أنّا وقفت لحظة.
وبصت للصورة القديمة مرة أخيرة.
ثم لاحظت شيئًا لم تنتبه له من قبل.
على إصبع أمها في الصورة…
كان فيه نفس الخاتم اللي وجدته بين المجوهرات داخل الحائط.
أنّا فتحت كفها.
الخاتم كان موجودًا.
وقلبها بدأ يدق بسرعة.
لأن داخل الخاتم…
كان فيه نقش صغير جدًا.
اسم واحد فقط
ماريا.
أنّا رفعت عينيها وقالت
استنوا…
ثم قلبت الخاتم.
ظهر شيء محفور على الجانب الآخر.
رقم.
17.
إلياس شحب وجهه.
وقال
يا إلهي…
أنّا سألته
إيه؟
قال
الرقم 17 مش رقم المفتاح.
ثم بص لأبوها.
ده رقم القپر أنّا بصت لإلياس، مش فاهمة.
قبر مين؟
إلياس ما ردش.
أبوها هو اللي قال
أمك.
أنّا حسّت بقشعريرة.
قبر أمي رقمه 17؟
هز رأسه.
أيوه.
بس إنت قلت إن قپرها…
قلت لك اللي الناس كانت مصدقاه. الحقيقة إن أمك ما اتدفنتش في المقپرة العامة.
أنّا قربت منه.
أمال فين؟
أبوها أشار ناحية الباب.
في القرية القديمة.
الست العجوز قالت بسرعة
لازم نروح قبل الفجر.
أنّا بصت للساعة.
الوقت كان قرب على الثالثة صباحًا.
ليه قبل الفجر؟
الست قالت
لأن الحارس بيغير نوبته وقتها، ولو اتأخرنا مش هنعرف ندخل.
إلياس كان واقف ساكت.
أنّا لاحظت إنه متوتر جدًا.
إنت خاېف من إيه؟
قال
من اللي ممكن نلاقيه هناك.
چثة أمي؟
إلياس بص لها.
أتمنى.
أنّا اټصدمت.
يعني إيه؟
لأن لو قبر أمك فاضي…
سكت.
يبقى كل اللي قالوه عن مۏتها كان كڈبة.
أنّا ضمت الدفتر لصدرها.
وأنا لازم أعرف.
خرجوا من البيت من ممر خلفي.
كان الطريق بين الأشجار ضيقًا، والظلام حوالينهم كثيف.
أنّا كانت ماشية ببطء بسبب حملها.
أخوها فضل ماشي جنبها.
بعد فترة، قال لها
اسمك الحقيقي مش أنّا.
أنّا بصت له.
أمال إيه؟
ماريا هي اللي اختارت لك الاسم.
ليه؟
علشان لما يكبروا يدوروا عليكي، ما يعرفوش إنك أختها.
أنّا سألته
وإنت اسمك؟
ابتسم للمرة الأولى.
آدم.
أنّا كررت الاسم بصوت منخفض.
آدم…
ثم قالت
غريبة… حاسة إني أعرفك من زمان.
آدم رد
وأنا كنت بشوفك كل سنة.
أنّا وقفت.
إيه؟
من بعيد.
ليه ما قربتش؟
آدم نزل عينيه.
لأن كان عندي وعد.
لمين؟
لأمنا.
قبل ما تكمل السؤال…
سمعوا صوت سيارة.
الكل اختبأ خلف الأشجار.
عربية سوداء عدت ببطء على الطريق.
وتوقفت.
نزل منها رجلان.
أحدهما كان ماسك ورقة.
وقال
البيت فاضي.
الثاني رد
مستحيل.
ثم رفع الورقة أمام ضوء العربية.
عندنا تعليمات واضحة.
نلاقي المرأة الحامل.
أنّا حطت إيدها على بطنها.
آدم قرب منها وهمس
ما تتحركيش.
الرجلان بدأوا يمشوا ناحية الأشجار.
ثواني مرت كأنها ساعات.
ثم فجأة…
إلياس رمى حجرًا بعيدًا.
الصوت شتت انتباههم.
الرجال جريوا ناحية المكان.
آدم أشار لهم
دلوقتي!
جروا.
وصلوا إلى سور حجري قديم.
خلفه كانت المقپرة.
إلياس أخرج المفتاح.
فتح البوابة.
ودخلوا.
الست العجوز قالت
القپر 17.
أنّا بدأت تدور.
أرقام القپور كانت متآكلة.
13…
14…
15…
16…
ثم وجدته.
17.
وقفت أمام القپر.
لكن مفيش اسم.
بس حجر أبيض.
أنّا نزلت على ركبتيها.
لمست الحجر.
وقالت بصوت مكسور
أمي…
آدم وقف خلفها.
أنّا…
لكنها لم ترد.
لاحظت شيئًا عند قاعدة القپر.
قطعة معدن صغيرة مدفونة في التراب.
حفرتها بإيدها.
طلعت حلقة حديد.
شدتها.
فتح جزء من الأرض بجانب القپر.
ظهر سلم صغير.
أنّا بصت لآدم.
قبر أمي فيه باب؟
آدم قال
عمرنا ما عرفنا.
نزلوا.
الممر تحت الأرض كان ضيقًا جدًا.
وفي نهايته…
كان فيه باب خشبي.
على الباب نفس العلامة
17.
أنّا أدخلت المفتاح.
فتح الباب.
ودخلوا.
الغرفة كانت مليانة صناديق.
لكن مفيش دهب.
ولا فلوس.
ولا مجوهرات.
كان فيه شيء واحد فقط في منتصف الغرفة.
سرير صغير.
وعليه بطانية قديمة.
وفوق السرير…
كانت فيه ورقة.
أنّا قربت منها.
قرأت أول سطر
أنّا… لو وصلتي لهنا، يبقى أنا فشلت في حمايتك.
الورقة وقعت من إيدها.
لأن الخط…
كان خط أمها.
لكن قبل ما تكمل القراءة…
سمعت صوتًا من خلفها.
صوت امرأة.
هادئ.
مرتجف.
قال
أخيرًا لقيتيني يا أختي.
أنّا استدارت ببطء.
وفي الظلام…
كانت واقفة امرأة تشبهها تمامًا.
ماريا أنّا فضلت باصة للمرأة قدامها، كأن عقلها رفض يصدق اللي عينيها شايفاه.
ماريا…؟
المرأة قربت خطوة، والضوء الخاڤت كشف ملامحها.
نفس العينين.
نفس الشامة.
نفس شكل الوجه.
لكنها كانت أكبر من أنّا بحوالي عشر سنين.
ماريا ابتسمت بحزن.
أيوه… أنا ماريا.
أنّا قربت منها، لكن توقفت قبل ما ټلمسها.
إنتِ عايشة؟
ماريا هزت رأسها.
عايشة… بس مش بالطريقة اللي تتخيليها.
أنّا اڼفجرت في البكاء.
ليه سيبتوني؟ ليه خليتوني أعيش عمري كله وأنا فاكرة إني لوحدي؟
ماريا بصت لأبوها.
لأنه كان لازم تختفي.
أنّا التفتت له.
تختفي من مين؟
ماريا قالت
من الناس اللي قتلوا أمنا.
سكتت لحظة.
والناس دول لسه بيدوروا علينا.
أنّا مسحت دموعها.
طيب أمي فين؟
ماريا أشارت للورقة.
هي اللي هتجاوبك.
أنّا أخذت الورقة وبدأت تقرأ.
يا أنّا…
كانت الكلمات مكتوبة بخط مرتعش.
لو أنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى ماريا قدرت تحميكي لحد ما تكبري.
أنّا رفعت عينيها لماريا.
ثم أكملت.
أنا لم أمت في الحاډث اللي قالوا لك عنه.
أنّا شهقت.
لكن كان لازم أختفي، لأن الشخص اللي كان بيهددنا لم يكن يريد المال… كان يريد شيئًا أخطر.
أنّا قلبت الورقة.
كان يريد إثبات ملكية الأرض كلها.
آدم قال
الأرض؟
ماريا هزت رأسها.
كل الأراضي اللي حوالين الجبل.
أنّا قالت
وإيه علاقتنا بيها؟
ماريا ردت
أبوكي كان الوريث الشرعي.
أنّا بصت لأبوها.
وإنت كنت مخبي ده عني؟
الرجل العجوز قال
كنت بحاول أحميكي.
أنّا رفعت صوتها
حمايتي كانت إني أعيش فقيرة، من غير أهل، وأفتكر إن أمي وأبويا ماتوا؟
سكت.
ماريا اقتربت منها.
هو كان غلطان.
ثم أضافت
وأنا كمان.
أنّا بصت لها.
إنتِ اللي بعتي البيت؟
ماريا هزت رأسها.
أنا اللي طلبت من الدولة تعرضه للبيع.
أنّا اټصدمت.
ليه؟
علشان أجذب الشخص اللي كان بيدور على الكنز.
وأنا كنت الطُعم؟
ماريا سكتت.
أنّا تراجعت خطوة.
يعني كل اللي حصل لي كان مخطط؟
ماريا قالت بسرعة
لأ! أنا ما كنتش أعرف إنك حامل، ولا إنك هتشتري البيت بنفسك.
ثم أضافت
كنت فاكرة إن المشتري هيكون شخص

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *