مرمله وحامل ومش لاقيه

وفي نفس اللحظة…
الباب الخارجي انهار.
ودخل الرجال البيت.
إلياس بص لأنّا وقال
انزلي.
وإنت؟
هعطّلهم.
أنّا ترددت.
لكن صوت خطوات الرجال بدأ يقرب.
فمسكت الدفتر والمفتاح…
ونزلت أول درجة.
ثم الثانية.
ثم الثالثة.
وقبل ما تختفي في الظلام…
سمعت إلياس ېصرخ
ما تثقيش في أي حد هتلاقيه تحت!
ثم أغلق الحجر فوقها.
وساد الظلام.
أنّا فضلت واقفة على السلم، وإيدها على بطنها.
لكن من أسفلها…
جاء صوت لم تكن تتوقعه أبدًا.
صوت طفل صغير…
كان بيبكي.
ماما…؟
أنّا اتجمدت مكانها.
لأنها كانت متأكدة…
إن مفيش أي طفل غيرها هي وطفلها في البيت أنّا وقفت مكانها مش قادرة تتحرك.
الصوت جاي من تحت.
طفل…
وبيعيط.
لكن أكتر حاجة خوفتها إن الصوت قال
ماما…
أنّا حطت إيدها على بطنها.
مين هناك؟
مفيش رد.
بس صوت البكاء رجع تاني.
نزلت درجة.
وبعدين درجة تانية.
السلم كان ضيق ورطب، والحجارة باردة تحت رجليها.
كل ما كانت تنزل، كان صوت البكاء يبقى أوضح.
لحد ما وصلت لآخر السلم.
قدامها كان فيه ممر طويل، وعلى الجانبين أبواب حديد قديمة.
واحد منهم كان مفتوح.
ومن جوه…
خرج نور خاڤت.
أنّا قربت بحذر.
وفجأة سمعت صوت طفل
مټخافيش…
أنّا شهقت.
إنت مين؟
الطفل ما ردش.
دخلت الأوضة.
وكانت المفاجأة…
إن مفيش طفل.
كان فيه جهاز تسجيل قديم فوق ترابيزة.
والصوت اللي سمعته كان خارج منه.
أنّا قربت.
الجهاز اشتغل لوحده.
وسمعت صوت رجل عجوز
لو وصلتِ للمكان ده، يبقى الدفتر وصل ليكي.
أنّا بصت للدفتر في إيدها.
الصوت كمل
وأيًا كان اللي قال لك إن الكنز هو أهم حاجة… فهو كذاب.
أنّا بلعت ريقها.
الكنز كان مجرد طُعم.
الجملة خلت جسمها يقشعر.
أنا خبّيت الحقيقة هنا قبل سنين، وعرفت إن ناس كتير هتحاول توصل لها. لذلك قسمت السر على ثلاث أجزاء.
الصوت توقف ثواني.
ثم قال
الجزء الأول في الدفتر.
أنّا قلبت الصفحات بسرعة.
الجزء الثاني في المفتاح رقم 17.
بصت للمفتاح.
أما الجزء الثالث…
هنا التسجيل سكت.
وبعدها سمعته يقول
موجود مع الشخص اللي أنقذ بنتي.
أنّا وقفت مذهولة.
بنتك؟
الصوت تابع
لو أنتِ امرأة وحيدة، حامل، واشتريتي البيت رغم إن كل الناس قالت لك إنه خړاب… فده مش صدفة.
أنّا حسّت بقشعريرة في جسمها.
صاحب البيت كان عارف إن حد زيك هييجي يومًا.
التسجيل انتهى.
أنّا فضلت ساكتة.
وبعدين لاحظت حاجة على الترابيزة.
كان فيه ظرف صغير مكتوب عليه اسمها.
إلى أنّا.
إيديها بدأت تترعش.
إزاي عرف اسمي؟
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة
لما تقرئي الرسالة،
لا تثقي في إلياس.
أنّا اتجمدت.
نفس الرجل اللي ساعدها فوق…
نفس الرجل اللي قال لها إنها لازم تهرب.
رجعت تقرأ الورقة.
وتحت الجملة الأولى كان مكتوب
إلياس لم يكن حارس السر… كان واحدًا ممن حاولوا الوصول إليه.
أنّا حست إن نفسها انقطع.
فوقها مباشرة…
سمعت صوت ارتطام قوي.
وبعدين صوت إلياس
أنّا!
صوته كان قريب جدًا.
أنّا! انزلي بسرعة!
أنّا بصت للرسالة.
ثم بصت للسلم.
كانت قدامها لحظات قليلة.
لكنها لم تتحرك.
لأنها لأول مرة…
بدأت تشك في الشخص الوحيد اللي ظنت إنه بيحاول يساعدها.
وفجأة…
سمعت صوت خطوات بتنزل السلم.
خطوة…
ثم خطوة…
ثم خطوة…
والصوت قال
أنّا… أنا عارف إنك تحت.
أنّا رجعت للخلف.
إيديها مسكت الدفتر بقوة.
لكن فجأة…
باب حديدي خلفها اتفتح من تلقاء نفسه.
وظهر ممر آخر لم تكن تعرف بوجوده.
وفي نهايته…
كان فيه صندوق خشبي كبير.
وفوقه ورقة مكتوب عليها
لو عايزة تعرفي مين قتل صاحب البيت… افتحي الصندوق.
أنّا وقفت قدام الصندوق.
وفي نفس اللحظة…
سمعت إلياس ېصرخ من خلفها
ما تفتحيهوش!
لكن كان الوقت فات…
لأن إيد أنّا كانت بالفعل بتتجه ناحية غطاء الصندوق إيد أنّا فضلت معلقة فوق الصندوق.
صوت إلياس كان بيقرب بسرعة
قلتلك ما تفتحيهوش!
لكن أنّا افتكرت الورقة اللي لقتها جوه الغرفة
لا تثقي في إلياس.
سحبت إيدها من الغطاء، ورجعت خطوتين لورا.
إلياس ظهر عند مدخل الممر، وكان نفسه متقطع.
بص للصندوق، وبعدها بص لأنّا.
الحمد لله إنك ما فتحتيهوش.
أنّا قالت بحذر
ليه؟
سكت.
قولّي ليه؟
إلياس قرب خطوة.
لأن صاحب البيت ما كانش بيخبي فلوس في الصندوق ده.
أمال فيه إيه؟
إلياس بص للصندوق وكأنه خاېف منه.
دليل.
دليل على إيه؟
على الحقيقة اللي دفنت عيلة كاملة بسببها.
أنّا قربت منه.
وإنت تعرف الحقيقة؟
هز رأسه.
أعرف جزء منها.
والجزء التاني؟
موجود في الصندوق.
أنّا بصت له بشك.
يبقى ليه منعتني أفتحه؟
إلياس سكت طويلًا.
وبعدين قال
لأن اللي جوه ممكن يخلّي ناس كتير تقتلك.
أنّا اتراجعت.
تقتلني؟
لو عرفوا إن الدليل خرج من مكانه.
فجأة…
اتسمعت أصوات الرجال من فوق.
حد قال
فتشوا السلم!
إلياس بص لأنّا بسرعة.
لازم نتحرك.
لكن أنّا ما تحركتش.
إنت مين بالظبط؟
إلياس سكت.
أنا مش هتحرك خطوة واحدة قبل ما أعرف إنت مين.
لأول مرة، ملامحه اتغيرت.
حط إيده في جيبه وطلع صورة قديمة.
مدها لها.
أنّا أخذتها.
الصورة كانت لنفس الرجل الموجود في الصورة القديمة…
وبجانبه طفلة صغيرة.
لكن إلياس كان واقف في الخلف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *