روايه كامله

انهاردة لمحت الست بتاعت الخضار قاعدة تحت الكوبري وقصاد البلكونة بتاعتي زي ما كانت بتقعد من 3 شهور كاملين، معرفش ليه فرحت من جوايا وكأني لقيت صديق كنت فاقده من سنين طويلة، فضلت أراقبها شوية وبعدين دخلت أوضتي عشان أنام، بس في الليلة دي معرفتش أنام خالص، الجو برد أوي بس الغريب إن الأوضة سخنة وفيها صهد شديد، لدرجة إني في نص الليل فتحت البلكونة مرة تانية عشان تدخل شوية هوا رغم إن المطر كان شغال برة، واتفاجئت إن الست قاعدة مكانها والمطر نازل عليها ومع ذلك مبتتحركش..

 

صعبت عليا جدًا وقررت أنزل أشوفها وأحاول أساعدها بأي طريقة، اتسحبت من الشقة عشان أبويا ميحسش بيا ونزلت بسرعة وأنا معايا بطانية وحطتها على راسي عشان تمنع عني المطر وروحت للست اللي كان اسمها (أم محمد) سلمت عليها بس معرفتنيش رغم إننا كنا بنتكلم كتير أنا وهي، ولقتها بتكلمني بحِدة عن سبب نزولي ليها فقولتلها إني جايبالها البطانية دي وطلبت منها لو تقدر ترجع بيتها أحسن من الجو ده، صوتها بدأ يهدى شوية وملامحها اتغيرت وابتسمت بحزن وقالت

(مبقاش عندي بيت خلاص)..

 

محبتش أضايقها بالكلام وأديتها البطانية وطلعت تاني بسرعة عشان أبويا ميحسش إني نزلت من الشقة، وفضلت أراقب الست من البلكونة كل شوية لحد ما روحت في النوم، وتاني يوم وأنا رايحة الكلية بتاعتي اتفاجئت إن البطانية مرمية جمب الكوبري والست مش موجودة، اتضايقت من جوايا لأنها رمت البطانية بالشكل ده بس مهتمتش، وخلصت الكلية ورجعت على آخر النهار لقتها قاعدة مكانها مرة تانية..

 

فكرت أتكلم معاها واسألها هي ازاي بقت بتيجي آخر النهار والمفترض تيجي تفرش بحاجتها الصبح، وأسألها كمان على البطانية اللي رمتها بالطريقة دي، قربت منها واتكلمت معاها بس لقيت والدي بينادي عليا من البلكونة، طلعت بسرعة عشان عارفة والدي وغيرته الزيادة عليا، وطلعت مرة تانية وكان البرد لسة شديد وراقبت الست مرة تانية طول الليل تقريبًا، قاعدة مبتتحركش، جابت البطانية واتغطت بيها مرة تانية وفضلت قاعدة مكانها..

 

وفي الليلة التالتة كل حاجة اتكررت بكل تفاصيلها لحد ما نزلتلها وطلبت منها تتفادى البرد ده وتشوف أي مكان تروحه، قالتلي إن بيتها وقع بسبب المطر ومش عارفة ممكن تروح فين، وقتها افتكرت الجمعية اللي متطوعة فيها صاحبتي المقربة، وإنهم بيرمموا أسقف المنازل وبيساعدوا الناس اللي زي دول، وعدتها إني هحاول أساعدها بأي طريقة وسبتها وطلعت الشقة مرة تانية، وتاني يوم في الكلية كلمت صاحبتي عليها وقالتلي لازم أصور البيت بتاعها وهي هتعرض الصور على المُشرفين ولو الحالة تستحق بيعملوا عنها دراسة وبيساعدوها، فرحت من جوايا بطريقة مُبالغ فيها وقررت أقابلها وأروح معاها ونصور البيت بتاعها وأحاول أساعدها بأي طريقة..

 

وفعلًا وعلى آخر النهار جت فرشت تحت الكوبري مرة تانية، روحتلها واتكلمت معاها وحاولت أقنعها أروح معاها على بيتها ونصوره عشان فيه ناس ممكن يساعدوها، وفعلًا خدت منها العنوان ووعدتها إني هروحلها تاني يوم بعد الكلية بشرط تكون موجودة في المكان، وفعلًا روحت العنوان اللي قالتلي عليه واللي كان في مصر القديمة، منطقة بتكون سوق بالنهار وبالليل عبارة عن منطقة مقابر ضخمة، سألت على المكان لحد ما وصلت في النهاية، على شمالي كانت فيه بيوت صغيرة خالص عاملة زي العِشش وعلى يميني كانت مقابر مصر القديمة..

 

فضلت أحاول أفتكر وصفتها لحد ما فعلًا وصلت للبيت، خبطت على الباب مرة واتنين بس مكنش فيه حد بيفتح الباب، وفي النهاية قررت أرجع وأمشي من المكان، وأول ما لفيت ضهري باب البيت اتفتح، لفيت مرة تانية وقربت، ناديت عليها بس مردتش عليا، زقيت الباب ودخلت، بيت قديم خالص وريحته غريبة، ناديت مرة تانية ومفيش أي رد موجود، مديت إيدي ورا الباب ولقيت زرار دوست عليه وشغلت النور، بصيت يمين وشمال مفيش حاجة باستثناء إن كل حاجة مش في مكانها وكل حاجة مقلوبة..

 

مكنتش فيه غير أوضة واحدة بس، قربت من الأوضة ولقيت حد نايم على السرير ومتغطي، كنت عارفة إنها هي، قربت من السرير أكتر ومديت إيدي على اللي نايم، وقدام عيني شوفت كلب أسود شكله بشع، قام من مكانه وبدأ يزوم زي الحيوان المفـ,ـترس، وأنا إنسانة عندي فوبيا من الكلاب وجسمي كله بيتشل لما بشوفهم، حاولت أهرب أو أصرخ بس مقدرتش، في اللحظة دي دخلت الست من ورايا وهي غضبانة وزعقت وقالت

(ازاي تدخلي البيت من غير إذني)..

 

حاولت أتمالك أعصابي مقدرتش، كملت كلامها وقالت

(هخلي الكلب يقطـ,ـع لحمك عشان متدخليش بيوت الناس بعد كدا بدون إذن)

وقتها بس اتكلمت وأنا منهـ,ـارة ودموعي بتسيل من عنيا بسبب الخـ,ـوف وقلت

(أنا كنت جاية أساعدك والله أنتي مش فكراني)..

 

فضلت تبصلي بغضب شديد وفي النهاية قالت

(أمشي من هنا يالا)

مسافة ما قالت كدا جريت بأقصى سرعة وخرجت من المنطقة كلها وركبت أول تاكسي لحد البيت، أبويا كان هيتجنن عليا وأول ما شافني خدني بالحـ,ـضن لما شافني مرعوبة بالشكل ده، ومكنش فيه حل غير إني أحكيله كل حاجة، وشه اتغير وفضل يلوم فيا وقالي إنه هيعلمها الأدب بس تيجي تفرش هنا مرة تانية وإننا غلطنا لما سمحنا إنها تقعد في المكان ده، وأنا من جوايا فعلًا كرهتها، وكرهت إني ساعدتها وكنت ناوية الخير عشانها..

 

بعد يومين بالظبط وأنا راجعة من الكلية لقتها قاعدة في نفس المكان، قربت منها ومبقتش عارفة أعمل ايه، أكلم أبويا يجبلي حقي منها، ولا أتجاهلها لوجه الله وأسكت، بصت ناحيتي بصة غريبة فقررت أبعد عنها، وقبل ما أعدي الشارع سمعتها بتزعق وبتقول

(متعديش دلوقتي)

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *