عدت من العمل
كان من الممكن أن تتجاهلها.
بل كان من المنطقي أن تتجاهلها.
لكن بعد كل ما اكتشفته، لم تعد قادرة على العيش وسط هذا الكم من الأسئلة.
في النهاية، قررت الذهاب.
لكنها لم تذهب وحدها.
أخبرت والدها بالمكان، وطلبت منه أن ينتظرها في سيارته على مسافة قريبة.
كما أرسلت لعمر، محاميها، صورة من الرسالة.
— لو ما اتصلتش بيك خلال ساعة، اعمل اللي اتفقنا عليه.
قال عمر:
— ما تدخليش أي مكان مقفول، وما تسلميش أي مستند أصلي لأي حد.
أغلقت سلمى الهاتف.
وفي العاشرة صباحًا، وصلت إلى العنوان.
كان مبنى قديمًا يضم مكاتب صغيرة.
صعدت إلى الطابق الثاني.
وجدت بابًا مكتوبًا عليه:
«مكتب المحاسبة والاستشارات المالية».
طرقت الباب.
فتح رجل في أواخر الخمسينيات.
نظر إليها لثوانٍ.
ثم قال:
— أنتِ سلمى؟
— أيوه.
تنحى جانبًا.
— ادخلي.
دخلت وهي تشعر بالتوتر.
أغلق الرجل الباب، ثم قال:
— اسمي فؤاد منصور.
جلست سلمى.
— إنت اللي بعت الرسالة؟
— أيوه.
— تعرف كريم منين؟
تنهد فؤاد.
— كنت المحاسب اللي أسس الحسابات الأولى للشركة اللي فتحها هو ونادين ونوال.
شعرت سلمى بالصدمة.
— إنت كنت شريكهم؟
— لأ. أنا كنت أشتغل معاهم فقط.
ثم أخرج ملفًا كبيرًا.
— لكن قبل ما أكمل، لازم تعرفي حاجة.
فتح الملف.
— كريم ما بدأش الشركة عشان شغله.
وضعت سلمى عينيها على الأوراق.
— أمال بدأها ليه؟
قال فؤاد:
— عشان يحول فلوس من شركة لشركة، وبعدها يطلعها بشكل قانوني ظاهريًا.
تغير وجه سلمى.
— فلوس مين؟
— فلوس من مشاريع كان بيديرها في شركته الأصلية.
أخرج مجموعة من كشوف الحسابات.
— خلال عامين، مبالغ كبيرة خرجت على دفعات صغيرة، واتنقلت لحسابات مرتبطة بالشركة الجديدة.
قالت سلمى:
— ونادين ونوال؟
— كانوا عارفين.
شعرت سلمى بأن الأمر أصبح أكبر بكثير مما توقعت.
ثم قال فؤاد:
— لكن في مشكلة.
— إيه؟
— الشركة الجديدة كانت محتاجة أصل قوي تضمن به تمويل كبير.
— البيت.
هز رأسه.
— بالضبط.
شعرت سلمى بالغثيان.
— لكن البيت مش بتاعي أصلًا.
— كريم كان يعرف.
— أمال ليه حاول يستخدم اسمي؟
نظر إليها فؤاد مباشرة.
— لأن توقيعك كان بالنسبة له أسهل طريق.
ثم أخرج مستندًا آخر.
— شوفي التاريخ.
نظرت سلمى.
كان التاريخ يعود إلى أكثر من عام.
— المستند ده اتجهز قبل ما تعرفي أي حاجة عن الشركة.
ثم أضاف:
— وفيه حاجة أهم.
قلب الصفحة.
ظهر اسم شركة تأمين.
— كريم كان بيحاول يحصل على تأمين على قرض كبير.
سألت سلمى:
— وبعدين؟
قال فؤاد:
— لو حصل تعثر، كانوا هيستخدموا العقار كضمان.
— لكنهم ما يقدروش.
— إلا لو قدروا يثبتوا إنك وافقتِ.
صمتت سلمى.