عدت من العمل
— إنت فين؟ — بعيد. — وإنت اللي بعت الرسائل؟ — أيوه. ثم قال جملة جعلت سلمى تشعر بأن كل ما اكتشفته حتى الآن لم يكن سوى البداية: — سلمى… كريم ما اتجوزكيش عشان يحبك. سكت قليلًا. ثم تابع: — هو اتجوزك عشان يوصل لحاجة كانت ملك عيلتك من قبل ما تقابليه أصلًا. شعرت سلمى بأن أنفاسها توقفت. — إيه الحاجة دي؟ قال ياسين: — اسألي والدك عن الشركة القديمة. ثم أغلق الهاتف. نظرت سلمى إلى حسام.
لكن والدها لم يقل شيئًا. وكان صمته وحده كافيًا لتعرف أن هناك سرًا قديمًا… سرًا أخفاه عنها والدها طوال سنوات. والأخطر من ذلك أن كريم ربما كان يعرف هذا السر منذ اليوم الأول الذي دخل فيه حياتها.
الجزء الخامس كانت سلمى تنظر إلى والدها وكأنها تراه للمرة الأولى. — الشركة القديمة؟ لم يجب حسام. ظل ممسكًا بعجلة القيادة، وعيناه مثبتتان أمامه. قالت سلمى بصوت أكثر حدة: — بابا… ياسين قال إن كريم اتجوزني عشان يوصل لحاجة كانت ملك عيلتنا.
ظل الصمت يملأ السيارة. ثم أخرج حسام نفسًا طويلًا. — كنت أتمنى إنك ما تعرفيش بالطريقة دي. شعرت سلمى بغضب شديد. — يعني الكلام صح؟ هز رأسه ببطء. — أيوه. — إيه الشركة القديمة؟ قال حسام: — قبل ما تولدي بسنين، كان عندي شريك اسمه محمود راضي. — وبعدين؟ — أسسنا شركة صغيرة للاستيراد والتجارة. كبرت مع الوقت، وبقت قيمتها كبيرة. صمت قليلًا ثم تابع: — لكن محمود مات فجأة. — وإيه علاقة ده بكريم؟
— ابنه كان اسمه كريم. شعرت سلمى بصدمة. — كريم ابن محمود راضي؟ — أيوه. بدأت الصورة تتضح.
قال حسام: — بعد وفاة محمود، حصل خلاف على ملكية بعض الأصول. أنا كنت المسؤول القانوني عن جزء كبير من الشركة، لكن محمود كان يعتقد إن ابنه مش مستعد لإدارة أي شيء. — وإيه اللي حصل؟ — اتفقنا إن جزءًا من الأرباح والأصول يظل محفوظًا باسم عائلتي لحد ما كريم يثبت إنه قادر يديرها. — يعني… — يعني إن كريم كان يعتقد إن فيه أصولًا تخص عائلته موجودة تحت سيطرتي.
حدقت سلمى في والدها. — وإيه الأصول دي؟ تردد حسام. — أسهم في شركة استثمارية قديمة. — قيمتها كام؟ لم يجب مباشرة. ثم قال: — قيمتها الحالية كبيرة جدًا. شعرت سلمى بالدوار. — وكريم كان عارف؟ — على الأغلب. — وإنت ما قلتليش؟ — لأنك ما كانش ليكي علاقة بالموضوع. صرخت سلمى: — لكن أنا كنت متزوجة منه سبع سنين! نظر إليها حسام بحزن. — وأنا كنت بحاول أحميك. سكتت. لكن سؤالًا آخر ظهر في رأسها.