عدت من العمل

الجزء الثاني ظلت سلمى جالسة على طرف السرير، والهاتف الأسود أمامها. كانت الرسائل لا تزال مفتوحة على الشاشة. لم تلمس الهاتف، ولم تحاول فتح أي شيء آخر. كل ما فعلته أنها التقطت صورًا لكل رسالة ظهرت أمامها. ثم أرسلت الصور إلى بريد إلكتروني خاص لا يعرفه كريم.

كانت يدها ترتجف، لكنها أجبرت نفسها على الهدوء.
لم تكن تريد مواجهة كريم الآن.
كانت تريد أن تعرف الحقيقة كاملة.
في ذلك اليوم، تصرفت وكأنها لم ترَ شيئًا.
اتصل بها كريم أثناء الظهر.
— حبيبتي، آدم عامل إيه؟
— كويس.
— وإنتِ؟
— أنا تمام.
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم قال:
— ماما هتعدي علينا بعد العصر تاخد آدم عندها شوية.
شعرت سلمى بأن قلبها انقبض.
— ليه؟
— عشان أكون مرتاح وأنا في الشغل. وإنتِ كمان عندك شغل.
ابتسمت رغم أنه لا يستطيع رؤيتها.

— تمام.
أغلقت الهاتف.
ثم كتبت رسالة قصيرة إلى والدها حسام:
«بابا، محتاجة أقابلك النهارده ضروري، بس من غير ما كريم يعرف».
جاء الرد بعد دقائق:
«حاضر. في حاجة حصلت؟»
كتبت:
«هقولك لما أشوفك».
في السادسة مساءً، وصلت نوال.
دخلت المنزل وهي تحمل حقيبة صغيرة، وابتسامتها المعتادة على وجهها.
— آدم حبيبي! تعالى مع جدتك.
ركض الطفل إليها.
راقبتها سلمى بصمت.
كانت تريد أن ترى هل ستشعر نوال بالذنب.
لكن المرأة بدت طبيعية للغاية.
قبل أن يغادر آدم، اقتربت منه سلمى واحتضنته.

— خليك مبسوط يا حبيبي.
ثم همست في أذنه:
— ولو حد قال لك ما تقولش لماما حاجة، تفتكر تعمل إيه؟
قال آدم فورًا:
— أقولك.
ابتسمت وقبلت جبينه.
— شاطر.
غادرت نوال مع الطفل.
وبعد دقائق، وصل إشعار على هاتف سلمى.
الكاميرات الخارجية متوقفة.
فتحت التطبيق.
كانت تعرف الآن أن الأمر لم يعد مصادفة.
أخذت مفاتيح سيارتها وخرجت.
قابلت والدها في مقهى هادئ بعيدًا عن منزلها.
بمجرد أن جلست أمامه، أخرجت هاتفها ووضعت الصور أمامه.
قرأ حسام الرسائل واحدة تلو الأخرى.
تغير وجهه.

— إنتِ متأكدة إن ده تليفون كريم؟
— أيوه.
— وإنتِ متأكدة إن الرسائل حقيقية؟
— عشان كده ما واجهتوش.
ظل والدها صامتًا للحظات.
ثم قال:
— في حاجة لازم تعرفيها قبل ما تعملي أي خطوة.
نظرت إليه باستغراب.
— إيه؟
تنهد حسام.
— من حوالي سنة، كريم جه لي وطلب مني أوافق على نقل ملكية البيت ليه.
تجمدت سلمى.
— إنت ما قلتليش.
— لأنه قال لي إن الموضوع مجرد إجراء عائلي، وإنه محتاج الملكية باسمه عشان يحصل على قرض.
— وإنت وافقت؟
هز رأسه.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *