بنتي
بنتي الصغيرة جتلي وهي بتبكي من شوية عشان أختها ضـ،ـربتها وهما بيلعبوا مع بعض، ورغم إني مثلت إني بضحك إلا إني من جوايا كنت بغلي وفيه جوايا نـ،ـار مو.لعة، بس أمها كانت قاعدة جمبي ولازم أضحك وأقولها معلش وأي كلمتين وخلاص، بس الحقيقة إني مبحبهاش ولا بحب أمها من يوم ما جوزي اتجوزها عليا، ولا كنت بعتبرها بنتي رغم إن بنتي كانت بعتبرها أختها من أول يوم وليل نهار بيلعبوا مع بعض..
طلعت يومها شقتي وحاولت أشتكي لجوزي وأسخنه شوية لعل وعسى يضرب البنت أو يتخانق مع أمها عشان تربي بنتها بس ولا حياة لمن تُنادي وقالي إنهم مجرد أطفال ليس إلا ومينفعش أتعامل بالطريقة دي، أكتر شخص سلبي شوفته في حياتي ومُنحاز انحياز كامل ليها ولبنتها على حسابي أنا وبنتي، ومن جوايا قررت إني أضايقهم أو انتقم منهم بأي طريقة، وبما إني ساكنة فوق فبقيت أتعمد أنشر في اليوم اللي هي بتنشر فيه وأخلي المية تنزل على الغسيل بتاعها، كررت الموضوع مرة واتنين وتلاتة لعلها تتكلم أو تزعل أو حتى تعاتبني إلا إنها كانت دايما ساكتة مبتتكلمش..
وده خلاني اتضايق أكتر وبقيت بحط الزبالة قدام باب شقتها وكنت مستعدة لأي مواجهة، بنتي حطتها من غير قصد زي ما بنتها ضـ،ـربت بنتي وهما بيلعبوا، لحد ما الكلام ما وصل لجوزي وـ،ـضـ،ـربني وشتـ،ـمني وخلى البيت كله يتفرج عليا، رغم إني ياما اشتكيت ومعملش أي حاجة ليها أو لبنتها..
وخدت طبعًا جمب عنهم وفضلت ساكتة يمكن أسبوع كامل، بنتي ريم بتلعب مع بنتها مها وأنا قاعدة بتفرج عليهم وساكتة خالص، لحد ما جت الزيارة الشهرية اللي بزور فيها أمي في المقابر، وفعلًا روحت زيارتي ليها كالعادة وقرأت الفاتحة وبعدين وأنا ماشية لمحت قبر مفتوح، ومعرفش ليه وقفت قدامه وقت طويل وبدأت أتخيل لو حطيت فيه ضـ،ـ،ـرتي وبنتها مها وأقفل عليهم للأبد، أو يمـ،ـوتوا واستريح منهم وأقدر أعيش حياتي مرة تانية..
ورجعت البيت وكالعادة بنتي بتعيط، بس المرة دي مها مضـ،ـربتهاش، الموضوع كله إن مها كسبتها في تحدي من التحديات اللي بيعملوها، سألتها عن نوع التحدي قالتلي إن اللي بيخسر بيدخل الأوضة ويتقفل عليه النور نص ساعة، وإنها فضلت في الضلمة طول الوقت ده وكانت خـ،ـايفة ومر.عوبة، معرفش ليه وقتها شيطـ،ـاني فكرني بالقـ،ـبر المفتوح، ولقيت نفسي بقولها كملي معاها تحدي وأنا هعملكم تحدي محصلش الشهر الجاي..
وفضلت الفكرة على مدار شهر كامل تكبر في ذهني، أهم حاجة محدش ياخد باله وأنا رايحة معاهم للمقابر، وفي اليوم الموعود فضلت مترقبة وقلقانة وخايفة لحد ما جه وقت الزيارة، طلبت من بنتي تنادي على أختها عشان يلعبوا، وخدتهم فورًا بدون ما أي حد يلمحنا أو يشوفنا، وقولتلهم إننا هنعمل زيارة ونيجي على طول، ووعدتهم بالحلويات لو فضلوا ساكتين وسمعوا كلامي..
وفعلًا روحت على المقابر وفضلت أبص يمين وشمال ومش لاقية أي حد، دايمًا المقـ،ـابر فاضية، عدينا قدام القـ،ـبر المفتوح وفضلت أبص فيه وفي الآخر اتشجعت وأنا حاسة إن قلبي هيقف وقولتلهم هنلعب تحـ،ـدي، واللي هيدخل القبـ،ـر ده هياخد حلويات أكتر، يدخل لمدة دقيقة واحدة بس، طبعًا ظهر الخوف الشديد على البنتين وأنا فضلت أطمن فيهم لحد ما مها في الآخر وافقت وفعلًا دخلت القبر وأول ما نزلت حسيت وكأن شيطـ،ـان اتسلط عليا، وكأني شايفة قدام واحدة تستحق المـ،ـوت مش مجرد طفلة، وفورًا قفلت عليا الباب..
البنت فضلت تنادي وهي خـ،ـايفة بس الصوت كان مكتوم أوي من جوة، مكتوم بطريقة طمنتني إن محدش هيسمعها اطلاقًا، وخدت بنتي عشان نمشي، بنتي فضلت تعيط بهيستريا وقالتلي إنها مش هتمشي من غير أختها، هدتتها إني هدخلها معاها لو مسكتتش، ولو حكت أو قالت أي حاجة هعاقبها عقاب شديد أوي، ولأول مرة بنتي تعارضني وتقولي دخليني معاها أو هقول لبابا إنك حبستي مها، كلامها خوفني لأن بنتي طالما قالت يبقا هتعمل، عشان كدا قررت أرجع وأفتح باب القبر وأخرجها، وفعلًا فتحت الباب وناديت في الضلمة، ناديت عشان البنت تخرج بس مكنتش بترد عليا..
قلبي كان هيقف مكانه وقربت من فتحة القبر بس برضه مفيش أي حاجة، نزلت وأنا حاسة بخوف وولعت فلاش الموبايل، لحد ما سمعت صوت مكتوم في آخر القبر، قربت الفلاش ناحيته لقيت البنت متكومة على نفسها وعمال تبكي، في الوقت ده بس صعبت عليا وحسيت بحجم الجريمة اللي عملتها في حق نفسي وحق البنت، قربت منها وحطيت إيدي عليها، وفي اللحظة دي بس البنت رفعت راسها وبصت ناحيتي، وشوفت قدامي أبشع مشهد ممكن أشوفه في حياتي، وجه متفحم ومتشوه وكأنها محروقة بالنار، وأول ما بصت ليا سمعتها بتقول
ـ هنفضل أنا وأنتي هنا عشان أنا حبيت المكان..
أول ما قالت كدا المكان كله بقا ضلمة، واستوعبت إن باب القبر اتقفل عليا من برة، في اللحظة دي بس دعيت ربنا أموت ولا إني أشوف لحظات الرعب دي، بس للأسف حتى الموت رفض إنه يجيلي، وحسيت بحاجة بتمسك رجلي وبتسحبني في قلب الرمل بتاع القبر، عايزين يدفنوني بالحيا عشان أموت، وقدام عنيا بدأت أشوف نار ووشوش بشعة وكأنها وشوش شياطين، وشوفت قدام عنيا واحدة ست عمالة تاكل صوابعها والدم بينزل من مكان الأكل وبتشربه، كل ده خلاني أصرخ بأعلى صوت في الدنيا..
معرفش فضلت على الحال ده أد أيه، بس عرفت إنهم خرجوني في النهاية، البنتين جريوا يصرخوا في المقابر وناس سمعوهم وفتحوا الباب وطلعوني، طلعوني على الطوارئ في المستشفى وفضلت في غيبوبة 3 شهور لحد ما فوقت منها شعري أبيض كله، جلدي كله مكرمش وعنيا مش متزنة، جابوا شيخ واتنين وتلاتة وكلهم أجمعوا إن مفيش أمل غير إن ربنا يشفيني..
ومن يوم الحا.د.ثة دي بقعد قدام باب البيت طول النهار ساكتة تمامًا، ضرتي تكفلت بأكلي وشربي يوميًا وبتربية بنتي رغم إني كنت عاوزة أمـ،ـوت بنتها، عرفت من بنتي وأحنا لوحدنا إني يومها فتحت باب القبر والبنت خرجت بس أنا مشوفتهاش وفضلت أقرب من القبر لحد ما دخلت وبعدين الباب اتقفل..
حفرت حفرة شيطـ،ـانية عشان اتسبب بالأذى لإنسانة وكأنها عدوتي رغم إنها معملتش ليا أي حاجة، والحقيقة إن العـ،ـدو الأكبر كان جوايا، الحقد والغِل اللي جوانا هو أكبر عـ،ـدو لينا وكفيل يخلينا نروح للجحـ،ـيم، عشان كدا العفو والصفح وطيبة القلب صفات أهل الجنة، لأنهم انتصروا على الحقد والنار اللي جواهم فربنا كافأهم بالجنة في النهاية..