عدت من العمل

— لأ.
شعرت سلمى براحة مؤقتة.
لكن والدها أكمل:
— بعدها بشهر، طلب مني يشوف أوراق الملكية بحجة إنه هيعمل تقييم للعقار.
فتحت سلمى عينيها.
— ليه؟
— ما عرفتش وقتها. لكن بعد اللي شوفته دلوقتي، بدأت أفهم.
سكت قليلًا ثم قال:
— كريم مش بس بيخونك يا سلمى. واضح إنه بيجهز لحاجة أكبر.
شعرت ببرودة في أطرافها.
— أكبر إزاي؟
— لازم نعرف الأول هو كان بيحاول يعمل إيه بالبيت.
في تلك اللحظة، رن هاتف سلمى.
كانت نوال.
نظرت إلى والدها ثم أجابت.
— ألو؟

جاء صوت نوال هادئًا:
— سلمى، آدم عندي وهيبات النهارده لو مش عندك مانع.
حدقت سلمى أمامها.
— يبات؟
— أيوه، هو مبسوط هنا.
كانت سلمى تعرف أن هذا ليس طلبًا عاديًا.
قالت:
— طيب، خليكي معاه.
— طبعًا يا حبيبتي.
أغلقت نوال الهاتف.
نظر حسام إليها.
— ما ترجعيش البيت دلوقتي.
— ليه؟
— لأننا لازم نعرف مين داخل البيت ومين خارج منه.
وبعد ساعة، وصلا إلى منزل حسام.
لم يدخلا من الباب الرئيسي.
كان والد سلمى يحتفظ بنسخة قديمة من مفتاح جانبي للمنزل.

دخل الاثنان بهدوء.
توجه حسام مباشرة إلى لوحة نظام الكاميرات.
فتح سجل الدخول.
ظهر شيء لم تتوقعه سلمى.
كان هناك حساب مستخدم باسم:
K.M.
قال والدها:
— ده حساب كريم؟
هزت سلمى رأسها.
— أيوه.
فتح حسام سجل العمليات.
كانت هناك أوامر متكررة لإيقاف الكاميرات.
لكن المفاجأة لم تكن في ذلك.
بل في أن أوامر الإيقاف كانت تتم قبل وصول نوال بدقائق في كل مرة.
ثم بعد ذلك بساعات، كانت الكاميرات تعود للعمل.
قال حسام:
— هو مش بس كان بيطفي الكاميرات.
نظر إليها.

— كان بيتأكد إنها تفضل مقفولة طول الفترة اللي محتاجها.
شعرت سلمى بأن شيئًا بداخلها ينكسر.
لكنها تماسكت.
— لازم أعرف بيعملوا إيه هنا.
بدأ الاثنان في تفتيش المنزل.
لم يجدا شيئًا في غرف النوم.
ولا في المطبخ.
ولا في غرفة آدم.
ثم تذكرت سلمى شيئًا.
غرفة المكتب.
كانت ممنوعة دائمًا من دخولها بحجة أن كريم يحتفظ فيها بأوراق خاصة بالعمل.
فتح حسام الباب.
كان المكتب مرتبًا بشكل مبالغ فيه.
الأوراق مختفية.
الأدراج مغلقة.
لكن أحد الأدراج كان غير محكم الغلق.
فتحه حسام.

وجد ملفًا بنيًا.
أخرجته.
في الصفحة الأولى كان اسم شركة لم تسمع بها سلمى من قبل.
شركة النور للاستشارات والتسويق.
قالت:
— دي شركة كريم؟
— مش عارف.
قلب حسام الصفحات.
ثم توقف فجأة.
كانت هناك صور من بطاقة سلمى الشخصية.
ونسخة من عقد ملكية المنزل.
وصورة من توقيعها.
حدقت سلمى في الورقة.
— أنا ما وقعتش على ده.
قال والدها:
— وأنا كمان متأكد إن ده مش توقيعك.
لكن أسفل الصفحة كان هناك ختم رسمي.
شعرت سلمى بالدوار.
— يعني إيه؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *