عدت من العمل

نسخة تحمل تاريخًا أقدم بكثير من اليوم الذي بدأت فيه تشك في كريم.
وفي المساء، عادت نوال إلى المنزل ومعها آدم.
كان الطفل سعيدًا ويحمل لعبة جديدة.
ركض إلى أمه.
— ماما! جدتي اشترتلي العربية دي!
احتضنته سلمى.
ثم نظرت إلى نوال.
— شكرًا.
ابتسمت نوال.
— ده ابني زي ما هو ابنك.
كانت الجملة تبدو طبيعية.
لكن سلمى لم تعد تثق بأي كلمة منها.
قالت نوال:
— كريم اتصل بي وقال لي إنك متضايقة منه.
— هو قال لك كده؟
— آه.

قال إنك بقالك يومين مش طبيعية.
ابتسمت سلمى بهدوء.
— يمكن عشان عندي شوية مشاكل في الشغل.
نظرت نوال إليها لثوانٍ.
ثم قالت:
— المهم ما تخلّيش الشك يخرب بيتك.
توقفت سلمى.
— شك؟
— قصدي… ما تخليش ضغط الشغل يأثر عليك.
كانت نوال قد قالت الكلمة قبل أن تنتبه.
لكن سلمى لاحظتها.
«الشك».
من قال لنوال إن هناك شكًا أصلًا؟
في تلك الليلة، انتظرت سلمى حتى نام آدم.
ثم فتحت جهاز الكمبيوتر.
بدأت تبحث في بريدها القديم.

كانت تريد معرفة ما إذا كانت نوال قد أرسلت لنفسها أي مستندات من قبل.
وبعد نصف ساعة، وجدت رسالة قديمة.
مرسلة من عنوان لا تعرفه.
الموضوع:
«الأوراق المطلوبة».
فتحتها.
كان فيها ملف مرفق.
وحين فتحته، ظهر مستند جعل الدم يهرب من وجهها.
كان عبارة عن نسخة من عقد تأسيس شركة.
وفي خانة الشركاء…
ظهر اسم كريم.
واسم نادين.
لكن الاسم الثالث جعل سلمى تضع يدها على فمها من الصدمة.
كان اسم نوال.
والأغرب أن تاريخ تأسيس الشركة كان قبل عامين.

أي قبل أن يبدأ كريم بالحديث عن حاجته إلى قرض.
وقبل أن تتوقف الكاميرات لأول مرة.
وضعت سلمى يدها على صدرها.
الآن فهمت شيئًا مهمًا.
الخيانة لم تبدأ منذ شهر.
ولا منذ مرض آدم.
لقد كانت هناك خطة مستمرة منذ سنوات.
لكن السؤال الذي ظل يؤرقها:
لماذا كانوا يحتاجون إلى توقيعها تحديدًا؟
وفي صباح اليوم التالي، سيصلها جواب هذا السؤال في رسالة من شخص مجهول.
رسالة قصيرة من سبع كلمات فقط:
«لو عايزة تعرفي الحقيقة عن جوزك، تعالي لوحدك.»
وتحتها عنوان مكان لم تذهب إليه سلمى من قبل.

كانت تعرف أن الذهاب قد يكون خطيرًا.
لكنها كانت تعرف أيضًا أن تجاهل الرسالة قد يجعلها تخسر أكثر مما خسرت بالفعل.
لذلك قررت الذهاب.
لكنها لم تكن تعلم أن الشخص الذي ينتظرها هناك…
كان يعرف سرًا عن كريم لم يعرفه أحد طوال سبع سنوات من الزواج.
الجزء الرابع
ظلت سلمى تحدق في الرسالة المجهولة طويلًا.
«لو عايزة تعرفي الحقيقة عن جوزك، تعالي لوحدك.»
وتحتها كان العنوان.
مكان صغير في منطقة هادئة على أطراف القاهرة.
لم يكن اسم المرسل موجودًا.
ولا رقم هاتف.
فقط الرسالة والعنوان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *