عدت من العمل

— عشان كده لازم نسبقه بخطوة.
في صباح اليوم التالي، جلست سلمى في مكتب المحامي عمر الدسوقي.
وضعت أمامه الصور التي التقطتها من هاتف كريم، ونسخ الأوراق التي وجدوها في المكتب.
قرأ عمر المستندات بعناية.
ثم رفع عينيه إليها.
— سلمى، أهم حاجة دلوقتي إنك ما تواجهیش كريم.
— ليه؟
— لأننا مش عارفين لحد فين وصل.
أخرج ورقة من الملف.
— لو حد حاول يقدم مستند مزور باسمك، لازم نثبت إنك ما وافقتيش على أي تمويل، وإن العقار أصلًا مش مملوك لكريم.
تنفست سلمى ببطء.
— البيت باسم بابا.

— ودي نقطة مهمة جدًا.
ثم قال:
— لكن عندي سؤال.
— إيه؟
— مين عنده إمكانية الوصول لأوراقك الشخصية؟
فكرت سلمى.
ثم تذكرت شيئًا.
— نوال.
نظر إليها عمر باهتمام.
— ليه؟
— قبل حوالي سنة، كانت بتساعدني في نقل بعض الأوراق من البيت. وكانت بتطلب مني أحيانًا صورة البطاقة وشهادة الزواج.
صمت عمر.
— هل كانت تعرف كلمة مرور البريد الإلكتروني أو أي حسابات خاصة بك؟
— لأ.
ثم توقفت فجأة.
— لحظة…

تذكرت أن نوال كانت قد طلبت منها قبل عدة أشهر صورة بطاقة الرقم القومي بحجة تسجيل آدم في نشاط رياضي.
قالت سلمى:
— عندها صورة من بطاقتي.
دوّن عمر المعلومة.
ثم قال:
— لازم نعرف إذا كانت الصورة دي استخدمت في أي إجراء.
في ذلك الوقت، وصل إشعار على هاتف سلمى.
كانت رسالة من كريم.
«فينك؟ اتصلت بيكي كذا مرة».
ثم وصلت رسالة ثانية:
«لازم نتكلم».
ثم ثالثة:
«أنا عارف إنك دخلتي المكتب».
شعرت سلمى بقشعريرة.
لم تخبره بأنها كانت مع والدها.
لكنها قررت ألا تكذب.

كتبت:
«أيوه، دخلت».
جاء الرد فورًا:
«ليه؟»
كتبت:
«كنت بدور على ورقة تخصني».
ظل يكتب لفترة طويلة.
ثم أرسل:
«مفيش حاجة تخصك هناك».
ابتسمت سلمى بسخرية.
كان ذلك بالضبط ما توقعته.
ردت:
«تمام».
ثم أغلقت الهاتف.
بعد دقائق، اتصل بها والدها.
— سلمى، حصلت على حاجة مهمة.
— إيه؟
— سألت البنك اللي كان بيتعامل معاه كريم.
توقفت عن التنفس.
— ولقيت إيه؟
— في طلب تمويل باسم شركة جديدة.
— الشركة اللي في الملف؟
— أيوه.

ثم أضاف:
— والمفاجأة إن الطلب كان مرتبط بضمان عقاري.
— البيت؟
— بالضبط.
جلست سلمى صامتة.
قال والدها:
— وفي حاجة أسوأ.
— إيه؟
— المستندات اللي قدموها بتقول إنك وافقتِ على استخدام العقار.
أغمضت سلمى عينيها.
— أنا ما وافقتش.
— عارف.
— طيب مين وقّع؟
صمت والدها.
ثم قال:
— التوقيع شكله قريب جدًا من توقيعك.
شعرت سلمى بأن قلبها سقط في صدرها.
لكنها لم تكن تعرف أن هناك نسخة أخرى من المستندات ستظهر بعد ساعات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *