ابنها كان بيتكسف
ابنها كان بيتكسف من أكل أمه وبيخبيه عن أهل خطيبته الأغنياء لحد ما حماها المستقبلي داق أول معلقة، واللي حصل بعدها قلب حياة العيلة كلها!
خبّي الحلة دي يا أمي، مش عايز أهل خطيبتي يعرفوا إنك لسه بتبيعي أكل على العجلة!
بصت الحاجة فاطمة لابنها أحمد، مستنية يضحك ويقول إنه بيهزر، لكن أحمد ماضحكش، بالعكس، فتح الشبابيك عشان يطلع ريحة المحشي والملوخية، وأشار لها ناحية الأوضة اللي في آخر الشقة.
على البوتاجاز كانت الأكلة اللي فضلت تحضر فيها من الساعة أربعة الفجر فراخ بالملوخية، ورز بالشعرية، وعيش بلدي ملفوف في فوطة مطرزة بإيديها.
كانت صرفت آخر فلوس معاها عشان النهارده يوم مهم؛ أول مرة هتقابل أهل البنت اللي ابنها عايز يتجوزها.
فاطمة عندها 63 سنة، وإيديها عمرها ما عرفت الراحة. شالت الحلة التقيلة، وعدت بيها الطرقة، وحطتها على ترابيزة وسط كراتين وحاجات قديمة، ووقفت جنبها في الضلمة.
من الصالة، سمعت ابنها بيشيل مفرش السفرة المشجر اللي بتحبه، وبيحط مكانه مفرش أبيض غالي، وبعدها اكتشفت إنه طالب خدمة بوفيه من بره من غير حتى ما يقولها!
الشقة كانت في حي شعبي في شبرا، وشايلة آثار سنين طويلة من التعب؛ حيطان محتاجة دهان، وأثاث قديم متصلح أكتر من مرة، وصور عائلية بإطارات مختلفة.
في البلكونة كانت فيه شجرة يوسفي، جوزها حسن زرعها يوم ما أحمد اتولد.
حسن ماټ في حاډثة لما أحمد كان عنده سبع سنين، وساب لها ديون وعجلة قديمة وحلة ألومنيوم ورثتها عن أمها.
ومن يومها، فاطمة اشتغلت في الأكل البيتي. كانت تصحى قبل الفجر، وتحضر طلبات العمال والموظفين، وتحط الحلل في صناديق على العجلة، وتلف بيها على الورش والمحلات، وترجع قبل معاد خروج ابنها من المدرسة.
بفلوس الأكل دفعت مصاريف دروسه، واشترت له هدومه وكتبه، ولما دخل كلية الهندسة، باعت ماكينة الخياطة اللي كانت بتصلح بيها هدوم الجيران بالليل عشان تشتري له كمبيوتر.
يوم تخرجه، راحت الجامعة بشبشبها القديم، وشالت الجزمة الجديدة في كيس عشان متتربش في الطريق. لبستهاله قدام المدرج، ولما نادوا اسمه، فضلت تزغرد وتصفق لحد ما إيديها وجعتها.
صورتهم سوا لسه موجودة في الصالة، لكنه عمره ما طلب منها نسخة.
دلوقتي أحمد عنده 32 سنة، بيشتغل مهندس ومرتبه كويس، وعنده شقة لسه بيسدد أقساطها. كان بيدي أمه فلوس من وقت للتاني، وهي تشكره وتقول له إن شغلها ماشي، رغم إن الزباين قلوا بسبب تطبيقات الأكل والمطاعم الكبيرة.
وفي درج التسريحة، كانت مخبية إنذار بإيجار متأخر تلات شهور.
لكن أكتر حاجة كانت بتوجعها مش الفلوس.
كانت فاكرة يوم ما أحمد رجع من المدرسة عنده عشر سنين، وفتح علبة الأكل من غير ما ياكل، وقال لها إن زمايله كانوا بيغطوا مناخيرهم من ريحة الملوخية.
يا ماما، بيقولوا إني ريحتي زي بتاع الأكل!
حضنته يومها، وتاني