امي
أمي بقالها فترة شايفة ان قطر الزواج بيفوت واني بقرب ناحية العنوسة بسرعة الصاروخ, وده كان في شريعتها مُحرم تمامًا, ودايما شايفة إن البنت ملهاش غير بيت جوزها وبس, انما انا كنت في كرب شديد وواقعة في منطقة حساسة أوي, عايزة أبر أمي فعلا واتجوز وأعف نفسي عن أي فتنة, وفي المقابل مفيش عريس مناسب إطلاقًا…
أغلبهم مبيصلوش وبيشربوا سجاير بل وفيهم اللي ميعرفش حاجة في الدين, وانا بنت من صغري ورغم ان الكل كان مستغرب ازاي تبقا أمي الست نفيسة أكتر ست سليطة اللسان في العيلة وأطلع انا وديعة صوتي تقريبا مبيخرجش واختار الحجاب الشرعي من نفسي, بل وأحط شروط للراجل اللي هعيش معاه بعيدا عن الفلوس والوسامة والحسب والنسب..
وده طبعا معجبش الست نفيسة “أمي” بل وكانت متسلطة عليا أكتر من اخواتي البنات كلهم, وشايفة إن الموضوع غريب وفيه حاجة غلط من الأساس, لحد ما جت في ليلة وقالتلي إن فيه عريس هيتقدملي وانها خلاص مبقتش قادرة تتحملني إطلاقًا, ولأول مرة أشوف أمي بتبكي قدامي بحِجة انها عايزة تطمن عليا, وأشفقت عليها جدا, مهي في الأول وفي الآخر أمي..
وعدتها انه لو كان مناسب أنا هوافق عليه, وبدأت أمي تضغط عليا عشان أتزين قدامه أكتر وأكتر عشان أعجبه, وبعد يومين جه يزورنا في البيت, لبست وأمي كانت معايا في كل حاجة لحظة بلحظة لحد ما لبست الجزمة الجديدة حتى, وخرجت عليه..
واكتشفت انه رجل أربعيني ومتجوز وعنده أولاد وانا هكون الزوجة التانية كمان, ولما استغربت من أمي لأنها أكيد هترفض حاجة زي دي لقتها موافقة, وشايفة ان هو الراجل الغني اللي هيأمن مستقبلي, بس الغريب وعلى غير العادة بدأت أرتاح لشكله, راجل كبير بس إسلوبه مهذب جدا وشكله يريح القلب..
وقعدنا مع بعض اتكلمنا شوية وحكالي عن بيته وزواجه الأول وان ده مش هيضرني إطلاقا لأنه هيشتري شقة مخصوص ليا وهعيش بعيد عنهم كمان, وكمان شقتي هتكون في مكان راقي وهيكتبها بإسمي, وده خلى أمي طايرة بيه من الفرحة حرفيًا, وشايفة انها أخيرًا هتكيد اخواتها وكل واحدة اتكلمت عني بنص كلمة..
وبدأت ترتيبات الزواج لما ارتحنا لبعض, كان شايف اننا منضيعش وقت في فترة خطوبة وشبكة وغيره, واننا نتجوز خلال شهر واحد بس, وطبعا أمي كانت بتوافق على أي حاجة بيقولها, ده واحد هيكتب الشقة بإسمي, اشترينا خاتم بسيط للخطبة واتفقنا على الفرح بعد شهر من يومنا هذا..
الأغرب بقا ان كل مواصفاتي عن زوجي اللي كنت حطاها في خيالي راحت, الزوج المتدين المحترم اللي على خُلق ودين, بل ومكنتش بتكلم معاه في أي أمور دينية مُطلقًا..
معرفش هل ده اللي بيقولوا عليه “الحب” ولا انا وقعت مع أول فتنة لما لقيت رجل هيعيشني حياة مرتاحة في مكان كويس وهيشتري شقة ليا, ومن جوايا كنت خايفة وبدعي ربنا ينجيني لو فعلا قلبي بدأ يميل للدنيا, بس الشعور كان بيختفي بمجرد ظهوره, كنت بحس اني غرقانة, كأن يوم ما قلبي دق كان صاحب النصيب أربعيني..
وتمت التحضيرات للزفاف وهو كان مشترط انها هتكون زفة بسيطة بدون فرح وده كان شرطه الوحيد وأمي كانت موافقة طبعا, وجهزت في البيت وجاب عربيته وعملنا زفة بسيطة وخدني في عربيته عشان نطلع على الشقة الجديدة في المعادي على وعد بأنها هتكون بإسمي خلال إسبوع واحد بس..
ودخلنا عش الزوجية مع بعض, ودخلت الاوضة وانا جوايا الف الف شعور, تفكير وخوف وبعض القلق من حياتي الجديدة, بس كل ده راح لما حسيت بالألم وانا بقلع الجزمة بتاعتي, حسيت اني رجلي دايبة جوة الجزمة وفيه ألم شديد أوي..
كأني كنت بمشي ساعات جوة جزمة ضيقة جدا جدا وصوابعي كلها بقت ملتهبة, قلعت الجزمة وانا بئن من الوجع وانا متوقعة أشوف ورم أو حمار في أطرافي, بس اللي شوفته فاق كل توقعاتي..