نرجس
من كام يوم بدأت ألاحظ على البنت (نرجِس) إنها بتتعب كتير وبتشتكي من وجع في بطنها غير إن حجم البطن بيزيد يوم بعد يوم، حاولت أطرد الهاجس ده من جوايا بس مقدرتش، وبالأخص إني سهل جدًا أعرف علامات الحمل على البنت بكل سهولة، إن مكنتش مرات العمدة اللي مسيطرة على جوزها أهم راجل في البلد تعرف الحاجة دي، أمال مين اللي هيعرفها، عشان كدا قررت أبعت لدكتور الوِحدة في السر يجي ويكشف عليها ويتأكد إن كانت البت حامل ولا لا، واستنيت يومها على أعصابي وأنا بتمنى إن كل ده يكون وهم، بس للأسف الشديد مطلعش وهم والبت طلعت حامل فعلًا..
بنت عندها 13 سنة، مسكينة، أبوها عامل باليومية عندنا وسلمهالي عشان تخدمني وأكرمها ولو بشوية أكل وهدوم، بس أنا كنت غبية ومفهمتش، الكلب اللي اسمه (ياسر) ابني العاق اللي عنده 17 سنة، كنت بشوفه كتير بيبص ناحيتها بنظرات غريبة، وكان بيقرب منها كتير وبيلعب معاها بحُكم إنها بقالها شهور في البيت معانا، بس مكنتش أعرف إنه هيعمل حاجة زي دي، خدته في الأوضة وهددته بالمـ,ـوت لو منطقش، وفعلًا أعترف وقالي إننا لما خرجنا يوم المولد الكبير هو استفرد بيها وقالها هنلعب مع بعض، والبنت مكنتش فاهمة أي حاجة، بس هو مكنش يعرف إن البنت هتحمل، أمرته ميجبش سيرة لجِنس مخلوق لحد ما نشوف هنعمل أيه في المصيبة دي..
روحت اتكلمت مع جوزي العُمدة، عرفته خطورة اللي حصل وإن حاجة زي دي تتكشف معناها كارثة وسحب للعمودية ويمكن ما هو أسوأ، أيوة أبوها مسكين وعامل عندنا، بس لما يعرف إن البنت اللي مبتفهمش حاجة في الدنيا حد عمل فيها كدا هينتقم ومش بعيد يقتل ابني (ياسر) وكالعادة بدأ جوزي العُمدة يلطم زي الستات بالظبط كل ما تحصل مُصيبة، وكالعادة طلبت منه يسكت خالص وأنا هتصرف في المصيبة دي لحد ما الدنيا تهدى خالص..
وفعلًا بدأت أفكر وأفكر، وملقتش غير حل واحد، كلمت ابني إنه ميقربش منها تاني بأي حال من الأحوال وإلا هخلي أبوه يضربه بالنار ويرميه للكلاب تاكله، وبعدها بعت لأبوها اللي جالي يجري وهو خايف تكون البنت زعلتني في حاجة، ناس غلابة بس هعمل أيه في الكلب اللي اسمه (ياسر) قولت لأبوها إني هعمل أوضة للبنت وهتفضل معايا السنة دي عشان أنا مريضة وبتعب بالليل وهي بتساعدني والعلاج بتاعي هيستمر سنة كاملة، وهو كان أبسط من البساطة، صدق ووافق فورًا، وبلغته إني هديها مرتب كويس وهو اللي هياخده كل شهر بشرط ميطلبش منها تروح طول السنة دي ولا كل شوية يدخل ويسأل عنها..
وبعدها بدأت أفصل للبت عبايات واسعة عشان تخبي الحمل، كانت في التالت تقريبًا يعني لازم أخبيها عن العيون 6 شهور لحد ما تولد ونخلص من الكابوس ده، وبدأت يوم بعد يوم أخوف البنت وأحسسها إنها عملت كارثة ولو أبوها عرف هيقتلها، وإنها لازم تسمع الكلام عشان أساعدها وإنها غلطت لما نامت في يوم من غير هدومها، كنت بتحجج بأي حاجة وبوهمها إنها حامل من الجِن وإن أبوها مش هيصدقها، وطبعًا البنت مكانتش فاهمة أصلًا ايه اللي حصل بينها وبين ياسر..
وفضل الحال 6 شهور نجحت بامتياز إني أخفيها عن كل الناس لحد ما جه يوم الولادة، بعت جبت داية من بلد تانية عشان تولدها في السِر، خفيت البت في الأوضة اللي جوة وتمت الولادة أخيرًا، وقدرت وقتها بس أتنفس طبيعي زي البشر بعد ما الغم ده اتشال، ومكنش باقي غير إني أتخلص من الواد، مش عايزين شوشرة أو مشاكل..
خدت الواد في نص الليل ومشيت بيه ربع ساعة في الغيطان لحد ما حطيته بين نخلتين كبار عشان يمـ,ـوت، ورجعت بسرعة لأني كنت خايفة ومتوترة وفي قمة القلق، بس قبل ما أبعد سمعت صوت الواد بيبكي وسمعت صوت كلب بيزوم، وقدام عنيا وعلى ضوء القمر شوفت كلب مسعور بينهش جسم الواد، ورغم حزني على المشهد بس ارتحت من جوايا، كدا أحسن كتير..
ورجعت نمت وأنا بحاول أقتل ضميري عشان أقدر أعيش وأكمل حياتي، وقررت أسيب البنت يومين وبعدين ترجع لأبوها وكل حاجة تنتهي، وفعلًا البنت بقت كويسة ورجعت لأبوها وأديته مبلغ كويس ورجعت تاني لحياتي الطبيعية بعد الكابوس اللي عشت فيه طول الوقت ده..
وبعد كام يوم كنت قاعدة في جنينة البيت وحسيت بحاجة بتتحرك جمبي، بصيت بقلق ولقيت ثعبان طويل قريب مني، وقتها جتلي حالة رعب رهيبة وفضلت أصرخ لحد ما الاتنين الغفر جريوا ناحيتي وقتلوه وحرقوه كمان، فضلت يومها مش قادرة اتلم على أعصابي من اللي شوفته، أنا بخاف من التعابين بطريقة رهيبة..
شوية وظهر تعبان تاني في الجنينة، وبعدها تعبان تالت، ومحدش كان عارف التعابين دي بتظهر ليه وازاي، بس بقيت عايشة في حالة من الرعب غير طبيعية، بتخيل إن فيه تعبان على سريري، أو تحت البطانية، أو في الحمام، وإنه مستني الفرصة عشان يلدغني، جربنا كل الحلول موصلناش لأي حاجة، لحد ما في مرة لمحت مشهد غريب، كلب دخل الجنينة بتاعتنا ولقيته ماسك تعبان بسنانه ومقطعه، ناديت على الغفر يأكلوا الكلب ويخلوه في الجنينة، هو ده اللي هيبعدهم عن المكان..
وفعلًا التعابين كلها اختفت تمامًا من يومها، بس ظهرت مشكلة كبيرة، الكلب كان بيبتسم زي البشر، كان شكله مُرعب كأنه كيان بيفكر وبيراقب وبيسمع وبيفهم، كان بيقف قدام شباك أوضتي طول الليل في ثبات رهيب يبص ناحية الأوضة، ولما كنت أفتح الشباك ألاقيه بيبتسم زي البشر بالظبط..
ولما فقدت أعصابي طلبت منهم يمشوه، بس مسافة ما مشي ظهرت التعابين تاني، وطلبت منهم يدوروا عليه في الغيطان ويجيبوه تاني، وفعلًا رجع واختفت التعابين، بس رجع بشكل مُرعب أكتر..
صحيت في ليلة لقيته بيفتح باب أوضتي وواقف زي البشر وبيراقبني وأنا نايمة، وصحيت ليلة تانية لقيته واقف قدام سريري زي البشر بيبص عليا، من كتر المواقف دي وبالأخص لما فتح عليا الحمام حسيت قلبي هيقف في وقت قريب أوي، وبدأت كوابيس كتير أوي تهاجمني..
كوابيس أغلبها إن الكلب ده بياكل الطفل الصغير وبينادي عليا أكل معاه، ولما مشيت الكلب تاني بقا بيظهر بالليل غصب عن الغفر، يظهر في أوضتي، يظهر في الجنينة، لحد ما في مرة من الرعب شوفته فضربته بالعصاية عشان يهجم عليا ويعضني عضة خلت صوت صرختي تصحي الأموات من نومهم.
خدوني على المستشفى وخدت التطعيم ورجعت، بس حالتي يوم بعد يوم كانت بتسوء وبتتدهور، الجرح كان بيزرق، وتاني يوم لونه يتحول للأسود، كنت بشوف دود بيمشي جوة الجرح، وكأن حاجة حية بتاكل رجلي من جوة، وجالي مرض السُعار ويمكن أسوأ، كنت بمـ,ـوت، بصرخ فيخرج مني صوت كلب مش إنسانة، وعرفت واتأكدت إنه المـ,ـوت، أيام ومش هكون على وش الأرض..
كان لازم اتحرر من الذنب الرهيب اللي عملته في حياتي، عشان كدا اعترفت بكل حاجة ووصيت إن ابني يتجوز (نرجِس) عشان متتفضحش بعد كام سنة لما تتجوز، دعيت ربنا يغفرلي، ووصيت وصيتي الأخيرة وقلت:
(ربوا عيالكم لأن غلطاتهم ممكن تدمر حياتكم أنتم شخصيًا، ربوهم على الحلال والحرام وبس، لأني قصرت في تربية ابني وشيلت شيلة معرفش هقول لربنا أيه وأنا شايلاها، ادعولي)
(كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته)
بقلم: أحمد محمود شرقاوي
……………….
لو